الأمَة في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

الأَمَةُ: المرأة المملوكة، تقابل الحُرّة، كما تطلق أيضاً بإضافتها إلى لفظ الجلالة على المرأة عموماً؛ سواء أكانت حرّة، أم لم تكن، فيقال: هذه أَمَةُ الله، كما يقال: هذا عبد الله، وقد وردت الكلمة - مفردة وجمعاً - في موضعين من القرآن الكريم مراداً بهما المعنى الأوّل؛ وهو المرأة المملوكة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ[١]. وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[٢]. و«الأَيَامَى»: جمع أيّم، يقال: آمَ يَئِيم، فهو أيِّم؛ أي زوّجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر ومن كان فيه صلاح وخير من عبيدكم وإمائكم.

قال(ع) في ذمّ أصحاب الجمل: «فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللهِ(ص) كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا»[٣].

ولكن مع فارق؛ وهو أنّ الأمة مكرهة على ما يفعل بها، وأمّا عائشة فكانت راضية، بل محرّضة على قتال أهل الإيمان.

ومن حثّه(ع) على الزهد في الدنيا: «وَلَا يَخِنَّنَّ (يحنَّنَّ) أَحَدُكُمْ خَنِينَ (حنين) الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا»[٤].

الخنين: صوت يخرج من الأنف عند البكاء، وأضافَه(ع) إلى الأمَة لأنّ الإماء كثيراً ما يُضْرَبْن فيبكين، ويسمع الخنين منهنّ، ولأنّ الحرّة تأنف من البكاء والخنين.

ومن كلامه(ع) فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان: ««وَاللهِ، لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَمُلِكَ (تملّك) بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ؛ فإنّ في الْعَدْلِ سَعَةً»[٥].

ومن كتابه(ع) إلى عامله حين اختلس من بيت المال: «وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُجَاهِدِينَ» [٦].

ومن بيانه(ع) لنعم الله سبحانه على أصحابه: «وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللهِ تَعَالَى لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ»[٧].

مع أنّ الإماء كنّ موضعاً للذلّ والهوان، إلّاأنّ الله سبحانه أكرم أصحاب أمير المؤمنين(ع) حتّى صارت لإمائهم منزلة يكرمن بها، فضلاً عن منزلة الأصحاب نفسها.

ومن وصية له(ع) في أمواله وما ملكت يمينه: «وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي - اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ - لَهَا وَلَدٌ، أَوْ هِيَ حَامِلٌ، فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا، وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ»[٨].[٩]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. سورة البقرة، الآية ٢٢١.
  2. سورة النور، الآية ٣٢.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٢.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٣.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٥.
  6. نهج البلاغة، الكتاب ٤١.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٦.
  8. نهج البلاغة، الكتاب ٢٤.
  9. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٣١٢-٣١٨.