الإبداء في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

إظهار الأمر وإبانته، أو الإعلان، وضدُّ الكتمان والإخفاء، يقال: أبدَيتُ الشيءَ وبالشيء: أظهرتُهُ، وبدا له من الأمر كذا: ظهر له فيه رأي جديد، والإبداء: الخروج إلى البادية، وقد استخدم القرآن «الإبداء» بمعنى ظهور الشيءو تبينه.

قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ[١]. إبداء الصدقات: الجهر بها.

وقال تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ[٢]. أي سرّكم وعلانيتكم.

وقال تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا[٣]. أي كادت أن تظهر أمر موسى(ع) من شدة الغم والوجد، فتقول: يا إبناه. وقد فسر الزمخشري قوله تعالى: ﴿لَتُبْدِي بالخروج إلى البادية والصحراء.

من كلامه(ع) في المقارنة بين لسان المؤمن ولسان المنافق: «وَ إِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ وَ إِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ»[٤]. أي أظهره بالتكلم به.

المقابلة طباق بين صورتين متعاكستين، زانه فن التعليل الذي كشف الوجه الحقيقي في تناقض الصورتين بين لسان المؤمن ولسان المنافق.

ومن تحذيره(ع) معاوية من البغي والزور: «فَإِنَّ الْبَغْيَ وَ الزُّورَ يُوتِغَانِ الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ يُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ»[٥]. أي يظهران مفاسده عند من يريد عيبه.

ومن حكمه(ع) البليغة: «مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ»[٦].

أي من تظاهر بمقاومة الحق هلك «وإبداء الصفحة»: إظهار الوجه، وقد يكون المعنى: من أعرض عن الحق، والصفحة تظهر عند الإعراض بالجانب، ويقال لمن خالف وكاشف: قد أبدى صفحته.[٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة البقرة: ٢٧١.
  2. سورة البقرة: ٣٣.
  3. سورة القصص: ١٠.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
  5. نهج البلاغة، الكتاب ٤٨.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ١٦.
  7. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١١٢-١١٤.