البراء بن مالك بن النضر الأنصاري
نبذة
البراء بن مالك بن النضر الأنصاري، وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه[١].
شهد أُحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله(ص) إلا بدراً، وكان شجاعاً مقداماً[٢].
وكان عمر بن الخطاب يكتب: لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين، فإنه مَهلكة من المهالك يقدم بهم[٣].
ولما كان يوم اليمامة، واشتد قتال بني حنيفة على الحديقة التي فيها مسيلمة، قال البراء: يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم، فقاتلهم على باب الحديقة حتى فتحه للمسلمين، فدخل المسلمون فقتل الله مسيلمة وجرح البراء يومئذ بضعاً وثمانين جراحة ما بين رمية وضربة، فأقام عليه خالد بن الوليد شهراً حتى برأ من جراحه[٤].
وروى في استجابة دعائه بإسناده عن أنس بن مالك أخيه، أن النبي(ص) قال: «رب أشعث أغبر لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك».
فلما كان يوم تستر[٥] من بلاد فارس انكشف الناس، فقال له المسلمون: يا براء، أقسم على ربك! فقال: أُقسم عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيّك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مرزبان أحد عظماء الفرس وأخذ سلبه، فانهزم الفرس وقتل البراء، وذلك سنة عشرين في قول الواقدي، وقيل: تسع عشرة، وقيل: ثلاث وعشرين، قتله هرمزان[٦].
وكان حسن الصوت، يحدو بالنبي(ص) في أسفاره، فكان هو حادي الرجال، وأنجشة[٧] حادي النساء.
وقتل البراء على تستر مائة رجلٍ مبارزةً، سوى من شرك في قتله[٨].
وعن الفضل بن شاذان قال: إنه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين(ع)[٩].
وتستر معرّب شوشتر، وقبره هناك يزار[١٠].
قال المامقاني: ثم إن قتله يوم تستر خال عن الشبهة، بل يعدّ شهيداً؛ لأن الحروب في ذلك الوقت كانت بإمضاء أمير المؤمنين(ع)، ودفن بها وقبره هناك مزار مشهور، وإلى الآن موجود. وقال: والمسلمون قد فتحوا الأهواز وتستر سنة ١٧، وقيل: سنة ١٩، وقيل: سنة ٢٠، وقيل سنة ٢٣.
وكان المتولي عليها هرمزان عظيم الفرس، ونزل عن قلعته على حكم عمر، فأرسل به مع أنس بن مالك و الأحنف بن قيس وجماعة، فلما وصلوا إلى المدينة ألبسوه كسوته الديباج المذهب، وتاجه المكلّل باليواقيت، فلما رأى عمر هرمزان قال: الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وأشباهه، ونزع ما عليه وألبسه قميصاً ثخيناً، وجرى بينهما الكلام[١١].[١٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الطبقات الكبرى، ج٧، ص١١؛ الاستيعاب، ج١، ص٢٣٧، الرقم ١٧٣؛ أُسد الغابة، ج١، ص٢٠٦، الرقم ٣٩١؛ تاريخ الإسلام، ج٣، ص٢٠٩؛ الإصابة، ج١، ص٤١٢، الرقم ٦٢٠.
- ↑ أُسد الغابة، ج١، ص٢٠٦، الرقم ٣٩١.
- ↑ المنتظم، ج٤، ص٢٣٨، الرقم ١٩٠؛ تاريخ الإسلام، ج٣، ص٢١٠.
- ↑ الإستيعاب، ج١، ص٢٨٣، الرقم ١٧٣؛ أُسد الغابة، ج١، ص٢٠٦، الرقم ٣٩١.
- ↑ بالضم، ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء: أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوشتر. معجم البلدان، ج٢، ص٢٩.
- ↑ أُسد الغابة، ج١، ص٢٠٦، الرقم ٣٩١.
- ↑ أنجشة، العبد الأسود، كان يسوق أو يقود ركب نساء النبي(ص) عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء...، فقال له رسول الله(ص): «رويداً يا أنجشة، رفقاً بالقوارير» يعني النساء. الاستيعاب، ج١، ص٢٢٦، الرقم ١٥١؛ الإصابة ج١، ص٢٦٩، الرقم ٢٦١.
- ↑ أُسد الغابة، ج١، ص٢٠٧، الرقم ٣٩١.
- ↑ اختيار معرفة الرجال، ص٣٨، ح٧٨.
- ↑ سفينة البحار، ج١، ص١٧٢ «برأ».
- ↑ تنقيح المقال، ج١٢، ص٨٣، الرقم ٢٩٢٦.
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١١٦.