الأحنف بن قيس
نبذة
«الأحنف بن قيس»[١] ابن «معاوية بن حُصين»، الأمير الكبير، العالم النبيل، «أبو بحر التميميّ»، اسمه «الضحّاك»، وقيل: «صخر».
روى عن: عمر بن الخطاب، و علي(ع)، و ابن مسعود، و أبي ذر، وآخرين.
روى عنه: الحسن البصري، و عمرو بن جاوان، و طلق بن حبيب، و خُليد العصري، وآخرون. وهو قليل الرواية.
أدرك النبي (ص) وأسلم، ولم يجتمع به، ووفد على عمر، وشهد بعض الفتوحات منها قاسان والتيمرة، وكان من جلّة التابعين وأكابرهم، وكان سيّد قومه، وأحد من يُضربُ بحلمه وسؤدده المثل.
شهد مع الإمام علي(ع) وقعة صفين، وكان من قوّاد جيشه فيها.
عُدّ من أصحاب علي(ع) ومن أصحاب الحسن(ع).
روي أنّ معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيباً فكان آخر كلامه أن لعن علياً، فأطرق الناس وتكلّم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إنّ هذا القائل لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين لعنهم، فاتق الله ودع عنك علياً، فقد لقي ربّه وأُفرد في قبره وخلا بعمله، وكان والله المبرّز سيفه، الطاهر ثوبه، الميمون نقيبته، العظيم مصيبته. فقال له معاوية: يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى، وأيم الله لتصعدن في المنبر فتلعنه طوعاً أو كرهاً. فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين إن تعفني فهو خير لك وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجري فيه شفتاي أبداً. قال: قم فاصعد المنبر. قال الأحنف: أما والله مع ذلك لأنصفنّك في القول والفعل، قال: وما أنت قائل يا أحنف إن انصفتني؟ قال: اصعد المنبر فأحمد الله بما هو أهله وأصلّي على نبيّه (ص) ثم أقول: أيها الناس إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن علياً وإنّ علياً ومعاوية اختلفا فاقتتلا وادّعى كل واحد منهما أنّه بغي عليه وعلى فئته، فإذا دعوت فأمّنوا رحمكم الله، ثم أقول:
اللهمّ العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه، والعن الفئة الباغية، اللهمّ العنهم لعناً كثيراً، أمنّوا رحمكم الله.
يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفاً ولو كان فيه ذهاب نفسي. فقال معاوية: إذاً نعفيك يا أبا بحر[٢]
قال ابن المبارك: قيل للأحنف: بِمَ سَوّدوك؟ قال: لو عاب الناس الماء لم أشْرَبْهُ.
وقيل له: إنّك كبير، والصوم يُضعفُك. قال: إنّي أُعدُّه لسفرٍ طويل.
روي عن هشام بن عُقبة أخي ذي الرُّمّة الشاعر المشهور، قال: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قومٍ في دم، فتكلّم فيه، وقال: احتكِموا. قالوا: نحتكم دِيَتَيْن، قال: ذاك لكم. فلمّـا سكتوا قال: أنا أُعطيكم ما سألتم، فاسمعوا: إنّ الله قضى بديةٍ واحدةٍ، وإنّ النبي (ص) قضى بديةٍ واحدة، وإنّ العرب تعاطى بينها ديةً واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غداً مطلوبين، فلا ترضى الناس منكم إلاّ بمثل ما سننتم، قالوا: رُدَّها إلى دية.
ومن كلام الأحنف: مَن أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون.
وقال: رأس الأدب آلةُ المنطق، لا خير في قولٍ بلا فعل، ولا في منظر بلا مَخْبر، ولا في مال بلا جودٍ، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقْه بلا ؤرع، ولا في صَدقة إلاّ بنيّة، ولا في حياة إلاّ بصحةٍ وأمن.
وسُئل: ما المروءة؟ قال: كتمان السِّـرِّ، والبعدُ من الشّـرِّ.
وكان للأحنف دور كبير في صفّين وقد نصر الإمام علي(ع) بسيفه وقومه ولسانه، يقف عليه مَنْ قرأ كتاب «وقعة صفين» لإبن مزاحم.
توفّي سنة سبع وستين، ومشى مصعب بن الزبير في جنازته وقال يوم موته: ذهب اليوم الحزم والرأي.[٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ وقعة صفين ٢٤، المحبر ٢٥٤، التاريخ الكبير ٢: ٥٠، المعارف ٢٤٠، الجرح والتعديل ٢: ٣٢٢، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٩٠ برقم ١٤٥، مشاهير علماء الأمصار ١٤٢ برقم ٦٤١، ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ٣٣، المستدرك للحاكم ٣: ٦١٤، ذكر أخبار اصبهان ١: ٢٢٤، رجال الطوسي ٧ برقم ٦٤ و٦٦ برقم ١، الاستيعاب ١: ١٣٥ (ذيل الاصابة)، أسد الغابة ١: ٥٥، وفيات الأعيان ٢: ٤٩٩، الرجال لابن داوود ٤٦ برقم ١٤٧، تهذيب الكمال ٢: ٢٨٢، العبر للذهبي ١: : ٥٨، سير أعلام النبلاء ٤: ٨٦، تاريخ الإسلام للذهبي سنة ٦١ ـ ٨٠ ص ٣٤٥، دول الإسلام ١: ٣٥، مرآة الجنان ١: ١٤٥، النجوم الزاهرة ١: ١٨٤، البداية والنهاية ٨: ٣٣١، تهذيب التهذيب ١: ١٩١، تقريب التهذيب ١: ٤٩، الاصابة ١: ١١٠، مجمع الرجال ١: ١٧٥، شذرات الذهب ١: ٧٨، جامع الرواة ١: ٧٦، تنقيح المقال ١: ١٠٣، أعيان الشيعة ٣: ٢٢٢، معجم رجال الحديث ٢: ٣٧٠.
- ↑ العقد الفريد: ٣: ٢١٥، مجاوبة الأمراء والردّ عليهم.
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٨١.