التأسي في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

التأسّي: من تَأَسَّى به: اتّخذه أُسوةٌ، واقتدى به، وتأسّى: تعزّى وتصبّر، فهو متأسٍّ، والتأسية: التعزية، واَسَّيْتُهُ تأسِيَةً: عزَّيته، ويقال: اسَوْتُ فلاناً بفلان: إذا جعلته اُسوته، وتآسوا: آسَى بعضهم بعضاً، وتآسوا فيه: من المؤاساة، لا من التأَسّي، والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق[١].

من حثّه(ع) على التأسّي بالرسول الأكرم(ص): «فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ صَلَّى الله عَلَيهِ وآلِهِ وَسَلَّم فَإنّ فيهِ اُسْوَةً لِمَنْ تَأَسّى، وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزّى، وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ، والْمُقْتَصُّ لأثَرِهِ... فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ»[٢].

بين «تَأَسَّى» بمعنى ائتسى - أي اتخذه أُسوة واقتدى به - و«تَعَزَّى» بمعنى تصبّر، سجع متوازٍ.

ومن حثّه(ع) على التآلف الاجتماعي: «لِيَتَأَسَّ صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَلْيَرْأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ»[٣].

أي ليقتد، وقد بدأ الإمام(ع) بأمر الصغير؛ لأنّه أحوج إلى التأديب، والمراد من تقابل «الصغير» و «الكبير» هو تنظيم اُمورهم وتيسيرها في مرافق الحياة.

وقال(ع) مناجياً رسول الله(ص) عند دفنه لسيّدة نساء العالمين(س): «السَّلامُ عَلَيْكَ - يَا رَسُولَ اللهِ - عَنِّي وَعَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ في جِوَارِكَ، وَالسَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ - يَا رَسُولَ اللهِ - عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي، إِلَّا أَنَّ في التَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزٍّ»[٤].

أي في التصبّر على وداع النبي(ص) موضع تصبّر على وداع الزهراء(س) فكما صبر(ع) على فراق النبي(ص) كذا يصبر على فراق الزهراء(س).[٥]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. النفيس من كنوز القواميس، ج١، ص٧٠.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٦.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٢٠٢.
  5. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٩٧-١٩٨.