التأليف في نهج البلاغة
التعريف
التأليف: من ألّفت الأشياء وألّفت بينها: جمعتها وضممت بعضها إلى بعض، وألّفتُ بينهم تأليفاً: إذا جَمَعتَ بينهم بعد تَفَرُّق[١]. وألّف قلبه: استماله، وألّف بين قلوبهم: جمعهم على المحبّة؛
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾[٢]. أي يجمع ويضمّ بعضه إلى بعض[٣].
وقال تعالى: ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾[٤]. أي وفّق وجمع القلوب على المحبّة والوثام.
من حديثه(ع) عن خلق السحاب وفائدته للأرض: «حَتَّى أَنْشَأَ لَها نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَها، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَها، أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ، وَتَبَايُنِ قَزَعِهِ»[٥].
«ألّفَ غَمَامَهَا»: جَمَعَ غمامها. وبين «لُمَعِهِ» و«قَزَعِهِ» سجع متوازٍ؛ ليبرز من خلاله المعاني الحسّية التي تناسبت مع قوّة التصوير لهذه الغيوم اللامعة المتفرّقة الأجزاء والمتباعدة؛ لتجتمع هذه المتضادّات بقدرة الله ليصيّرها كتلة واحدة تستدرّ منها الأمطار.
ومن وصفه(ع) لرسول الله(ص): «أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ، كَلَامُهُ بَيَانٌ، وَصَمْتُهُ لِسَانٌ»[٦].
أي جمعهم، وأحلّ الوئام محلّ الخصام بينهم. اجتمعت المقابلة والمطابقة والعكس والمزاوجة والموازنة بين الفقرات، وتردّد في اُسلوبها الإيقاع المتجانس الذي ينبع من تفاعل الكلمات وترابطها، وحسن تنسيقها، وبراعة تأليفها، ليبرز من خلالها أثر الرسول(ص) وعظمته وبركته على العالمين.
ومثله قوله(ع): «وَ أَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ في الصُّدُورِ»[٧].
أي جمع الله به(ص) بين قلوبهم على المحبّة والإحسان، أو جمع ما تشتّت وتفرّق من أمرهم، فجعلهم اُمّة واحدة كلّها على التوحيد.
ومن إخباره(ع) بمصير بني اُميّة: «يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ»[٨].
أي يوحّد بين المسلمين، وينظّم صفوفهم؛ ليكونوا كتلة واحدة تنقضّ على دولة بني اُميّة.[٩]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ ينظر التهذيب، ولسان العرب، مادّة: (ألف).
- ↑ سورة النور، الآية ٤٣.
- ↑ مجمع البيان، ج٤، ص٢٣٣؛ الكشّاف، ج٣، ص٢٣٩.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٠٣.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩٦.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢٣١.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٦٦.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٢٢-٢٢٣.