التبتل في نهج البلاغة
التعريف
«التبتّل»: بمعنى الانقطاع للعبادة، و«المتبتّل»: المنقطع للعبادة، وقال ابن فارس: «الباء والتاء واللام أصل واحد، يدل على إبانة الشيء من غيره»[١]، وتبتل إلى الله تعالى: انقطع وأخلص، وقيل: أصله من البتول؛ وهو النبت الأملود الذي يقطع عن أصله، فسمي ب «البتول» من النساء، العذراء المنقطعة من الأزواج، أو المنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا[٢]. وعليه: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾[٣]. أي: انقطع إلى الله تعالى في العبادة انقطاعا[٤]، وجرد نفسك من كل ما سواه، وضع ﴿تَبْتِيلًا﴾ موضع تبتلا مراعاة للفواصل؛ لأن التبتيل ليس مصدر التبتل، وإنما هو مصدر بتل، ولكن المصادر ينوب بعضها عن بعض[٥].
وفي الحديث: «لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا تَبَتُّلَ فِي الْإِسْلَامِ»[٦]، والمراد بالتبتل هنا الرغبة عن الزواج، والزهد فيه.
قال(ع) في حثه على التضرع واستشعار الخوف والخشية من الله تعالى: «فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ وَ دَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الْحَمَامِ وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كُتُبُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ»[٧]. «وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان»: معطوف، والتقدير: وأقسم بالله لو رفعتم الصوت إليه سبحانه مثل صوت المتبتل المنقطع إلى الله بإخلاص النية، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه، وأخاف عليكم من عقابه.[٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ معجم مقاييس اللغة، مادة: (بتل).
- ↑ ينظر: التهذيب ولسان العرب، مادة: «بتل».
- ↑ سورة المزمل: ٨.
- ↑ مفردات الراغب، ص١٠٧.
- ↑ ينظر: الكشاف، ج٤، ص٦٣٩.
- ↑ المعجم الكبير، ج٢، ص٥٨.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٥٢.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة، ج۲، ص ٢٩.