الحبحاب
نبذة
«الحبحاب»، «أبو عقيل الأنصاري».
هو الذي لمزه المنافقون لما جاء بصاع من تمر صدقة، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾[١].
وروى ابن الأثير عن قتادة في هذه الآية قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله إلى النبي(ص) فقال: يا رسول الله(ص)، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، فقال النبي(ص): «بارك الله لك فيما أعطيت وما أبقيت» فلمزه المنافقون وقالوا: ما أعطى إلا رياءً وسمعة، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له حبحاب أبو عقيل، فقال: يا نبيّ الله، بتّ أجرّ بالجرير[٢] على صاعين من تمر، فأما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا، فقال له المنافقون: إن كان الله ورسوله لغنيَّين عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾[٣] أخرجه الثلاثة[٤].
أقول: وجاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي، ذيل هذه الآية، قال: فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر فقال: يا رسول الله(ص)، كنت ليلتي أجرّ الجرير حتى نلت صاعين تمراً؛ أما أحدهما فأمسكت، وأما الآخر فأقرضته ربي، فأمر رسول الله(ص) أن ينثره في الصدقات، فسخر منه المنافقون، فقالوا: والله، إن الله لغني عن هذا الصاع، ما يصنع الله بصاعه شيئاً، ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات، فقال تعالى: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[٥].[٦].
وقال في المجمع، في تفسير هذه الآية وقيل: أتاه - أي النبي(ص) - عبد الرحمن بن عوف بصرّة من دراهم تملأ الكفّ، وأتاه عقبة بن زيد الحارثي بصاع من تمر وقال: يا رسول الله، عملت في النخل بصاعين، فصاعاً تركته لأهلي، وصاعاً أقرضته ربي، وجاء زيد بن أسلم بصدقة، فقال معتِّب بن قشير و عبد الله بن نبتل: إنّ عبد الرحمن بن عوف رجل يحبّ الرياء ويبتغي الذكر بذلك، وإن الله غنيّ عن الصاع من التمر، فعابوا المكثر بالرياء، والمقلّ بالإقلال[٧].
أقول: لابدّ من حمل الروايات على تعدّد الواقعة، ويحتمل أن يكون في الرواية الأُولى حبحاب لقباً لسالم بن عمير، فيكونان واحداً، وفي الرواية الأخيرة حملها على تعدّد الواقعة، ولكن مع ذلك لابدّ من مراجعة التفاسير.[٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة التوبة، الآية ٧٩.
- ↑ يريد أنه كان يستقى الماء بالحبل. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٢٥٩ «جرر».
- ↑ سورة التوبة، الآية ٨٠.
- ↑ أُسد الغابة، ج١، ص٤٣٨، الرقم ١٠٢٨؛ والآية في سورة التوبة (٩): ٧٩ و٨٠.
- ↑ سورة التوبة، الآية ٧٩.
- ↑ تفسير القمّي، ج١، ص٣٠١-٣٠٢، ذيل الآية ٧٩ من سورة التوبة (٩).
- ↑ مجمع البيان، ج٥، ص٥٤، ذيل الآية ٧٩ من سورة التوبة (٩).
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٣٦٥.