المؤاساة في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

المؤاساة: هي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق[١]، أو هي أن يعطيَ الإنسانُ غيرَهُ من ماله؛ ويجعله اُسوته فيه، من آساهُ يُؤاسِي توسيةً وتأسيةً ويواسي مُؤاساهَ: عزّاهُ وسلّاهُ، وآسى بينهما: ساوى بينهما، وآساهُ بماله: أعطاه منه فجعله مساوياً له فيه، ويقال: آساهُ بنفسه: ساواه بها؛ من الاُسْوَة.

قيل: إنّ المؤاساة مشتقّة من آسَى يُؤاسي من الأسْوة؛ وهي القدوة، وقيل: إنّها من أساه يأسُوهُ: إذا عالَجَهُ وداواه، وقيل: إنّها من آسَ يَؤوس: إذا عاضَ، ويقال: يؤاسي في ماله: أي يساوي[٢].

والآسي: اسم فاعل بمعنى الحزين، والجمع أُساةٌ. والإيساء: من آسَاه بمصيبته: عزّاه. قال تعالى على لسان شعيب(ع): ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ[٣]. أي كيف أحزن وأجزع؟!

من كلام له(ع) في كيفية القتال: «أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ، وَ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ»[٤]. أي ساواه بنفسه.

وممّا كتبه(ع) إلى بعض عمّاله وقد اختلس من بيت المال: «فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ، وَلَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ»[٥]. «آسَيْتَ»: ساعدت وشاركت في الملمّات.

وبين «آسَيْتَ» و«أَدَّيْتَ» سجع متوازٍ عبّر من خلاله عمّا كان يعانيه من بعض ولاته عدم صونه الأمانة، والنزوع إلى الخيانة.

ومثله قوله(ع): «وَلَمْ يَكْنْ في أهْلي رَجْلٌ أوْثَقَ مِنْكَ في نَفْسي لِمُواساتي ومُوَازَرَتي وأداءِ الأمانةِ إليَّ...»[٦]. أي مشاركتك لي.

ومن وصيته(ع) لمحمّد بن أبي بكر رحمه الله عندما قلّده مصر: «وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَ آسِ بَيْنَهُمْ في اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ»[٧].

أي ساوِ بينهم حتّى في اللحظة والنظرة دون تفضيل بعضهم على بعض؛ ليكون الضعيف على يقين بأنّه في حصن الحاكم الحصين[٨].[٩]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٥٠.
  2. النفيس، ج١، ص٧٠.
  3. سورة الأعراف، الآية ٩٣.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٤.
  5. نهج البلاغة، الكتاب ٤١.
  6. نهج البلاغة، الكتاب ٤١.
  7. نهج البلاغة، الكتاب ٢٧.
  8. ينظر شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٣، ص١٧، ومحمّد عبده.
  9. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٩٨-١٩٩.