المؤمل في نهج البلاغة
التعريف
المؤمِّل: اسم فاعل من أمّل، بمعنى رجا، أو ارتجى، وهو الذي يتطلّع لرغبة أو اُمنية توفي مراده.
قال(ع) في ذمّ الدنيا: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَالُْمخْلِدَ إِلَيْهَا»[١]. أي الذي طال أمله فيها؛ إذ جعلته مغروراً بما فيها غير متأهّب للقاء الآخرة.
وقال(ع) في الاستعانة بالله تعالى: «وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ، وَاثِقاً بِدَفْعِهِ»[٢].
فيه فنّ الجمع؛ كون المستعين المتصف بهذه الأوصاف لا تكون استعانته إلّا على وجه الكمال إذا رجاه للفضل وأمّله لإيصال المنافع، ووثوقه يدفع المضارّ. ودقّة ألفاظها وقوّة تأثيرها وإيقاعها المتجانس تدلّ على الإيمان العميق والمشاعر الصادقة.
ومن وصيّته للإمام الحسن(ع): «مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ... إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَايُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ»[٣].
أي أنّ الإنسان يأمل في الدنيا أشياء لا يدركها، وفيه تنفير من طول الأمل إذا كان ينسي الآخرة. وجعل وجه التنفير تأميله مالا يدرك[٤].
ومن وصيّته(ع) بالتقوى: «مَعَاشِرَ النَّاسِ، اتَّقُوا اللهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَا يَبْلُغُهُ!!»[٥].
أي يرجو مالا يصل إليه؛ لأنّ الآماني معظمها صعبة التحقيق، فهو يأمل كلّ ما ينفع ويفيد في الدنيا والآخرة.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٧٨.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
- ↑ شرح النهج، ابن ميثم، ج٥، ص٣.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٤٤.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٧٤.