المئزر في نهج البلاغة

التعريف

المِئْزَر: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من الجسم، يقال: شدَّ للأمْرِ مِئْزرَهُ: تهيّأ له وتشمَّر، ويقال: شدَّ مِئْزرَهُ دون النساء: اعتزلهنّ، قال الأخطل: قومٌ إذا حارَبُوا شَدُّوا مآزِرَهُمْ دونَ النساءِ ولو كانَتْ بأطهارِ[١]

وفلانٌ عفيف المئزر: عَفّ عمّا يحرم عليه من النساء، والجمع: مآزِر.

وفي حديث العشر الأواخر من شهر رمضان: «وشدَّ المِئْزَر»، أي الإزار، كنى به عن اعتزال النساء، وقيل: أراد التشمير للعبادة[٢].

من كتابه(ع) إلى أبي موسى الأشعري: «فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَاشْدُدْ مِئْزَرَكَ، وَاخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ»[٣].

رفع الذيل وشدّ المئزر كناية عن التشمير للجهاد. وبين «مِئْزَرَكَ» و«جُحْرِكَ» سجع يوحي من خلاله الوعيد والتهديد.

ومن استنهاضه(ع) أصحابه للجهاد: «فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ»[٤].

شدّ عُقَد المآزِر كناية عن الجدّ والتشمير والتهيأ، وطيّ فضول الخواصر كناية عن عدم الإفراط في الأكل؛ لئلّا يكونوا عبيد بطونهم، وهذه العبارة من أبلغ عبارات التحريض على القتال والجهاد، فالمرء إذا شدّ عقد إزاره فمعنى ذلك أنّه قد شمّر للحرب تشميراً، مبتعداً عن العثار، ومجّداً في المسيرة، ومسرعاً في المشي، فضلاً عن أنّه أمن من انحلالها، فيمضي في قتاله غير خائف[٥].

وقد زان الكنايتين جمال السجع بين «المَآزِرِ» و«الخَوَاصِرِ».[٦]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. ديوانه، ج١، ص١٧٢.
  2. مجمع البحرين، ج١، ص٤٣؛ الكافي، ج٤، ص١٥٥.
  3. نهج البلاغة، الكتاب ٦٣.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٢٤١.
  5. ينظر: شرح النهج، ابن ابي الحديد، ج١١، ص١٤٢.
  6. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٧٦.