حاطب بن أبي بلتعة في القرآن
القرآن المجيد و حاطب بن أبي بلتعة
نزلت فيه الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾[١].
والآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[٢].
وفي الأيام التي كان النبي (ص) والمسلمون يستعدّون لفتح مكّة، وقيل: عند صلح الحديبية أتت سارة المغنّية، وقيل: كنود المزينيّة، مولاة عمر بن صهيب إلى النبي (ص) من مكّة إلى المدينة، فقال لها النبي (ص): أمسلمة جئت؟ قالت: لا، فقال (ص): فما جاء بك؟ قالت: أنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فحث النبي (ص) بني عبد المطلب وغيرهم، فكسوها وحملوها وأعطوها. ثم التقى بها المترجم له فحمّلها كتابا إلى أهل مكّة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إليهم، وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكّة، إنّ رسول الله (ص) يريدكم فخذوا حذركم.
فخرجت سارة، وهبط الأمين جبريل (ص) على النبي (ص) وأخبره بمكيدة حاطب، فعند ذاك أرسل النبي (ص) الإمام أمير المؤمنين (ع) مع نفر من المسلمين ليتعقّبوا المرأة، وقال (ع) لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ـ بين مكّة والمدينة ـ فإنّ فيها ظعينة، ومعها كتاب حاطب إلى المشركين، فخذوه منها، وخلّوا سبيلها، فإن امتنعت اضربوا عنقها.
فخرج الإمام (ع) وصحبه حتى لحقوا بها، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا كتابا، فهمّوا بالرجوع، فقال الإمام (ع) بعد أن سلّ سيفه: أخرجي الكتاب وإلّا ضربت عنقك، فلما رأت الجدّ من الإمام (ع) أخرجته من ذؤابتها وقيل: من فرجها، فرجعوا بالكتاب إلى النبي (ص)، فأرسل النبي (ص) إلى حاطب وأحضره وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فأخذ يعتذر إلى النبي (ص) إلى أن قال: لم يكن أحد من المهاجرين، إلّا وله بمكّة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم، وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن اتّخذ عندهم يدا، وقد علمت أنّ الله ينزل بهم بأسه، وكتابي لا يغني عنهم شيئا. فلمّا سمعه النبي (ص) صدّقه وعذره، فنزلت فيه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾[٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة النساء، الآية ٦٥.
- ↑ سورة التوبة، الآية ٢٣.
- ↑ سورة الممتحنة، الآية ١.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٢٨١