|
|
| سطر ١: |
سطر ١: |
| ==إثبات الذات الإلهية== | | ==إثبات الذات الإلهية== |
| ===الارشاد القرآني للاستدلال===
| |
| والى هذا النمط من الاستدلال - وهو الاستدلال بالآثار على المؤثر، أو بالموجودات على الموجد - أشارت الآية الكريمة: {{نص قرآني|سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}}<ref>سورة الفصلت: 53.</ref>، بمعنى ان النظر والتدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وما فيه من آيات كونية لا بد من أنها ستنتهي إلى معرفة الحق، والدلالة بوجودها على موجدها.
| |
|
| |
| والى ما أرشد اليه القران الكريم في هذه الآية وأمثالها من النظر والتفكير في مخلوقات الله تعالى وآياته في الآفاق وفي الأنفس بغية الوصول إلى معرفة أنه هو الاله الخالق المعبود وحده، يشير الإمام الحسين (ع) في دعائه المعروف بدعاء يوم عرفة بما يوضح المقصود من ذلك سلوكا وغاية، يقول عليه السلام: «الهي علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار، أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل شئ حتى لا أجهلك في شئ».
| |
|
| |
| والآية الكريمة - كما يظهر من آخرها - أنها بعد أن ترشد الانسان وتنبهه إلى النظر في المخلوق لمعرفة الخالق، تنعى على الانسان أن لم يلتفت إلى طريق آخر هو الذي ينبغي ان يسلك في الوصول إلى معرفة الله تعالى، وذلك بقوله تعالى: {{نص قرآني|أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}}.
| |
|
| |
| وهو أن يرجع الانسان إلى فطرته التي فطره الله عليها، والى وجدانه، فسيرى - وبلا شك - ان الله امام عينيه، وله من التجلي والظهور ما ليس هو بمتحقق في سواه من العالم الذي يعيش فيه هذا الانسان ويعايش ما فيه من حوادث وآثار، فلا ينبغي له أن يقتصر في استدلاله على اتخاذ الظاهر دليلا على الأظهر، والجلي دليلا على الأجلى، وانما العكس هو الأصوب.
| |
|
| |
| والى هذا يشير الإمام الحسين (ع) في الدعاء نفسه، يقول: «كيف يستدل بما هو في وجوده مفتقر إليك؟!.. أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟.. متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟!!.. ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!.. عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا. إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار، فأرجعني إليك بكسوة الأنوار، وهداية الاستبصار، حتى أرجع إليك منها، كما دخلت إليك منها، مصون السر عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، انك على كل شئ قدير».
| |
|
| |
| وكذلك الآية التالية: {{نص قرآني|إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}}<ref>سورة البقرة: 164.</ref>.
| |
|
| |
| فإنها ترشد إلى ما في هذه الآثار من دلالة عقلية على وجود مؤثرها.
| |
|
| |
| وطريقة الاستدلال بالآثار على المؤثر أو بحدوث العالم على صانعه، هي الطريق الذي سلكه أبو الأنبياء إبراهيم الخليل (ع) لاثبات الألوهية لله تعالى، كما حكاه القران الكريم في الآيات التاليات: {{نص قرآني|وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}}<ref>سورة الأنعام: 75 - 79.</ref>.
| |
|
| |
| قال الزمخشري في الكشاف: والمعنى: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السماوات والأرض - يعني الربوبية والإلهية - ونوقفه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال - وليكون من الموقنين - فعلنا ذلك، و (نري) حكاية حال ماضية، وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد ان ينبههم على الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال، ويعرفهم ان النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها لا يصح ان يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها، وإن وراءها محدثا أحدثها وصانعا صنعها ومدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقال مسيرها وسائر أحوالها<ref>الزمخشري، الکشاف، ج 2، ص 31 - 32.</ref>.
| |
|
| |
| ودليل الحدوث فيها الذي أشار اليه الزمخشري هو الأفول الذي هو الغيبة المستلزمة للحركة، المستلزمة للحدوث، المستلزم للصانع تعالى<ref>مقداد بن عبدالله السیوري، النافع یوم الحشر، ص 13.</ref>.
| |
|
| |
| وقديما أشار الإمام أمير المؤمنين (ع) إلى هذه الطريقة أعني الدلالة على قدم الخالق بحدوث المخلوقات، والدلالة بحدوث المخلوقات على وجود الخالق، قال: «الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده»<ref>نهج البلاغة، الخطبة 185.</ref>.
| |
|
| |
| وقال: «الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته»<ref>نهج البلاغة، الخطبة 152.</ref>.<ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الکلام''']]، ج 1، ص 82 - 85.</ref>
| |
|
| |
| ===خلاصة دليل المتكلمين الثاني=== | | ===خلاصة دليل المتكلمين الثاني=== |
| أيضا بدأوا دليلهم هنا بتأليف قياس منطقي ومن الشكل الأول، وهو: كل ما سوى الواجب ممكن + وكل ممكن محدث = كل ما سوى الواجب محدث. | | أيضا بدأوا دليلهم هنا بتأليف قياس منطقي ومن الشكل الأول، وهو: كل ما سوى الواجب ممكن + وكل ممكن محدث = كل ما سوى الواجب محدث. |