انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نقاش:معرفة الله»

سطر ١: سطر ١:
==إثبات الذات الإلهية==
==إثبات الذات الإلهية==
===دليل المتكلمين===
وخلاصة دليل المتكلمين الأول المعتمد على مبدأ العلية، هي:
بدأوا دليلهم بتأليف قياس منطقي من الشكل الأول وهو: كل جسم لا يخلو من الحوادث + وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث = كل جسم حادث.
ثم قالوا: لا يتم الاستدلال بهذا القياس والاحتجاج بهذه الحجة الا بعد اثبات أربع دعاوى اعتمدها القياس خطواته في الوصول إلى النتيجة، وهي:
# وجود الحوادث.
# حدوث الأجسام.
# كل جسم لا يخلو من الحوادث.
# كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
واستدلوا لاثبات القضية الأولى: بان الأكوان الأربعة (الحركة والسكون والاجتماع والافتراق) - التي نشاهدها ونحسها تعرض للأجسام - هي أمور ثبوتية لها واقع مشاهد ومحسوس.
وكما شاهدناها وأحسسنا بها تعرض للأجسام، كذلك نراها تتبدل وتتغير مع ثبوت الأجسام.
وهذا دليل على:
أ - أنّها أمور موجودة، وهو المطلوب.
ب - أنّها غير الأجسام.
ح - أنها لا يمكن أن توجد إلا في الأجسام.
واستدلوا للقضية الثانية ان الأجسام تزول وتتبدل بعضها ببعض.
وهذا التغير دليل انها محتاجة في وجودها إلى غيرها، وإلا لزم الدور أو التسلسل. واحتياجها إلى غيرها دليل حدوثها.. وهو المطلوب.
واستدلوا للقضية الثالثة أن كل جسم يستحيل أن يكون لا في حيز، أي لا بد من أن يشغل حيزا.
وكون الجسم في حيز، معناه انه يستحيل أن يخلو من الحركة والسكون، لأنه إما أن يستمر في حيزه فهو في سكون أو ينتقل من حيزه إلى حيز آخر فهو في حركة.
كما يستحيل أن تخلو علاقته بالأجسام الأخرى من الاجتماع والافتراق، لأنه إذا لم يتخلل بين الجسمين جوهر فهما في اجتماع، وإذا تخلل بينهما جوهر فهما في افتراق.
وهذا يدل على أن الأجسام لا يمكن أن تخلو من الحوادث. وهو المطلوب.
واستدلوا للقضية الرابعة أنّ جميع الحوادث معدومة في الأزل.
ولأن الأجسام لا تخلو منها - كما تقدم - نقول: إن الشئ الذي لا يخلو منها لو كان موجودا في الأزل لكان خاليا عنها لأنها غير موجودة في الأزل. وهذا محال لاستلزامه اجتماع النقيضين، وهما وجود الحوادث في الجسم حسب الدليل، وعدم وجودها فيه حسب الفرض.
وهذا يدل على أن ما لا يخلو من الحوادث حادث.. وهو المطلوب.
وبعد ثبوت مفاد القضايا الأربع المذكورة تتم للقياس المذكور سلامة خطواته التي سلكها في الوصول إلى النتيجة. وعليه تكون النتيجة صحيحة.
وهذا يعني أن ما سوى الله تعالى - وهو ما يعرف بالعالم - حادث.
ثم يؤلف قياس آخر تكون مقدمته الصغرى النتيجة التي توصلنا إليها في الخطوة الأولى، وهو أن نقول العالم حادث + وكل حادث مفتقر إلى محدث = العالم مفتقر إلى محدث.
واستدلوا لاثبات المقدمة الكبرى في هذا القياس بما يلي أن كل حادث بما هو حادث - لا بد له من محدث. ومحدثه إما أن يكون حادثا، وإما أن يكون قديما. فإن كان حادثا لزم منه ان يكون له محدث أيضا، فيقال فيه أيضا إما ان يكون محدثه حادثا وإما ان يكون قديما. فإن كان حادثا، واستمر هذا في جميع حلقات سلسلة العلل، تسلسلت هذه العلل الحوادث إلى لا نهاية وهو محال. وإن كان قديما - كما هو المتعين لبطلان حدوثه كما رأينا ثبت المطلوب لان القدم يستلزم الوجوب.
وهنا تأتي النتيجة الأخيرة، وهي ان للعالم موجدا<ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الکلام''']]، ج 1، ص 80 - 82.</ref>.
===الارشاد القرآني للاستدلال===
===الارشاد القرآني للاستدلال===
والى هذا النمط من الاستدلال - وهو الاستدلال بالآثار على المؤثر، أو بالموجودات على الموجد - أشارت الآية الكريمة: {{نص قرآني|سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}}<ref>سورة الفصلت: 53.</ref>، بمعنى ان النظر والتدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وما فيه من آيات كونية لا بد من أنها ستنتهي إلى معرفة الحق، والدلالة بوجودها على موجدها.
والى هذا النمط من الاستدلال - وهو الاستدلال بالآثار على المؤثر، أو بالموجودات على الموجد - أشارت الآية الكريمة: {{نص قرآني|سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}}<ref>سورة الفصلت: 53.</ref>، بمعنى ان النظر والتدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وما فيه من آيات كونية لا بد من أنها ستنتهي إلى معرفة الحق، والدلالة بوجودها على موجدها.
٨٢

تعديل