انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إثبات المعاد»

ط
استبدال النص - 'أمر' ب'أمر'
ط (استبدال النص - 'الأمر' ب'الأمر')
ط (استبدال النص - 'أمر' ب'أمر')
سطر ٢٥: سطر ٢٥:
فهذان الأمران (الابتلاء والعبادة) يذوبان في [[حقيقة]] واحدة وهي أنَّ [[الإنسان]] [[مختار]]، والتكاليف التي يكلف بها إنما هي لصقل مواهبه وإمكانياته واستعداده، ففي هذه الاختبارات والابتلاءات إما أنْ يصل إلى أعلى عليين أو ينزل إلى أدنى مستوى في أسفل السافلين، إذاً إما أنْ يختار بنفسه طريق [[الهداية]] ويتسامى أو ينزل إلى طريق الظلال ويتسافل.
فهذان الأمران (الابتلاء والعبادة) يذوبان في [[حقيقة]] واحدة وهي أنَّ [[الإنسان]] [[مختار]]، والتكاليف التي يكلف بها إنما هي لصقل مواهبه وإمكانياته واستعداده، ففي هذه الاختبارات والابتلاءات إما أنْ يصل إلى أعلى عليين أو ينزل إلى أدنى مستوى في أسفل السافلين، إذاً إما أنْ يختار بنفسه طريق [[الهداية]] ويتسامى أو ينزل إلى طريق الظلال ويتسافل.


فالله تبارك وتعالى لا يجهل شيئاً حتى يختبر [[البشر]] فهو [[العالم]] [[المطلق]]، [[عالم]] بالبشر وبالحقائق ولا يخفى عليه شيء والاختبار إنما هو لصقل مواهب البشر وقابليتهم وخروجها من درجة الشأنية والإمكان والقوة إلى درجة الفعلية، والقابليات الموجودة تبرز إلى عالم الوجود من خلال المعاناة ومن خلال [[التجربة]] والتكليف، ثم إنَّ [[الله]] تبارك وتعالى [[غني]] عن [[عبادة]] خلقه، وهذا [[أمر]] أساسي يجب على الإنسان أنْ يدركه حيث قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}} <ref>فاطر: ١٥ز</ref>
فالله تبارك وتعالى لا يجهل شيئاً حتى يختبر [[البشر]] فهو [[العالم]] [[المطلق]]، [[عالم]] بالبشر وبالحقائق ولا يخفى عليه شيء والاختبار إنما هو لصقل مواهب البشر وقابليتهم وخروجها من درجة الشأنية والإمكان والقوة إلى درجة الفعلية، والقابليات الموجودة تبرز إلى عالم الوجود من خلال المعاناة ومن خلال [[التجربة]] والتكليف، ثم إنَّ [[الله]] تبارك وتعالى [[غني]] عن [[عبادة]] خلقه، وهذا أمر أساسي يجب على الإنسان أنْ يدركه حيث قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}} <ref>فاطر: ١٥ز</ref>


'''المقدمة الثالثة'''
'''المقدمة الثالثة'''
سطر ٧٦: سطر ٧٦:
ثم يقول: والموت والبعث منزلان في منازل هذا الطريق لابد من المرور عليهما، بالتالي الحركة ضرورية والموت [[ضرورة]] لقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}} <ref>الانشقاق: ۶.</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}} <ref>المؤمنون: ١٦.</ref>، فيكون المصير بعد ذلك إلى [[الله تعالى]] كما قال عزوجل: {{نص قرآني|هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}} <ref>يونس: ٥٦</ref>، {{نص قرآني|وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}} <ref>النجم: ٤٢</ref>، {{نص قرآني|إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}} <ref>البقرة: ١٥٦</ref>، {{نص قرآني|إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}} <ref>مريم: ٤٠</ref>، {{نص قرآني|ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}} <ref>الفجر: ۲۸.</ref>، وغيرها من [[الآيات]] .. فالحركة التكاملية إنما تستقر ولا تنقطع باتجاه [[الكمال]] [[المطلق]]، وفي [[الحياة]] [[الدنيا]] نحن نشاهد هذه الحركة ولكننا لانشاهد الوصول والمقصد ولانشاهد اللقاء الإلهي.
ثم يقول: والموت والبعث منزلان في منازل هذا الطريق لابد من المرور عليهما، بالتالي الحركة ضرورية والموت [[ضرورة]] لقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}} <ref>الانشقاق: ۶.</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}} <ref>المؤمنون: ١٦.</ref>، فيكون المصير بعد ذلك إلى [[الله تعالى]] كما قال عزوجل: {{نص قرآني|هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}} <ref>يونس: ٥٦</ref>، {{نص قرآني|وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}} <ref>النجم: ٤٢</ref>، {{نص قرآني|إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}} <ref>البقرة: ١٥٦</ref>، {{نص قرآني|إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}} <ref>مريم: ٤٠</ref>، {{نص قرآني|ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}} <ref>الفجر: ۲۸.</ref>، وغيرها من [[الآيات]] .. فالحركة التكاملية إنما تستقر ولا تنقطع باتجاه [[الكمال]] [[المطلق]]، وفي [[الحياة]] [[الدنيا]] نحن نشاهد هذه الحركة ولكننا لانشاهد الوصول والمقصد ولانشاهد اللقاء الإلهي.


إذاً يمكن أنْ نبين ما يتعلق بهذه الحركة التكاملية إن [[الإنسان]] متحرك تلقائياً أراد ذلك أو لم يرد، غاية ما هناك أنه يختار نوع الحركة، أي إما يكون متحركاً باتجاه الفضيلة والكمال فيصل إلى أعلى عليين باختياره، أو باتجاه الرذيلة والنقص فيصل إلى أسفل سافلين، لكن أصل التحرك لا يملك الإنسان اختيارها لأنه لابد منها، وإنَّ [[الشوق]] نحو الكمال [[أمر]] غريزي عند الإنسان وليس اختياري، وقد [[ذكر]] [[القرآن الكريم]] أمثلة للحركة التكاملية للإنسان، حيث بيَّن أنه خُلق من تراب ثم من [[نطفة]] ثم يصبح علقة ثم مضغة ثم طفلاً إلى مرحلة [[البلوغ]]، ثم الوصول إلى أرذل العمر وهذه النماذج كلها ترتبط بالمعاد. يقول الفيض الكاشاني في كتابه<ref>عين اليقين، ص۴٢٢.</ref>: إنَّ الشوق ([[الغريزة]] باطنية) والطلب الذي أثبتناه للموجودات لو لم يكن لهما فائدة وغاية طبيعية لكان ارتكازه في الجلبة والغريزة عبثاً وهباء معطلاً، ولا تعطيل في الوجود ولا [[عبث]] في [[فعل الله]] سبحانه.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٠-٢٨٢.</ref>
إذاً يمكن أنْ نبين ما يتعلق بهذه الحركة التكاملية إن [[الإنسان]] متحرك تلقائياً أراد ذلك أو لم يرد، غاية ما هناك أنه يختار نوع الحركة، أي إما يكون متحركاً باتجاه الفضيلة والكمال فيصل إلى أعلى عليين باختياره، أو باتجاه الرذيلة والنقص فيصل إلى أسفل سافلين، لكن أصل التحرك لا يملك الإنسان اختيارها لأنه لابد منها، وإنَّ [[الشوق]] نحو الكمال أمر غريزي عند الإنسان وليس اختياري، وقد [[ذكر]] [[القرآن الكريم]] أمثلة للحركة التكاملية للإنسان، حيث بيَّن أنه خُلق من تراب ثم من [[نطفة]] ثم يصبح علقة ثم مضغة ثم طفلاً إلى مرحلة [[البلوغ]]، ثم الوصول إلى أرذل العمر وهذه النماذج كلها ترتبط بالمعاد. يقول الفيض الكاشاني في كتابه<ref>عين اليقين، ص۴٢٢.</ref>: إنَّ الشوق ([[الغريزة]] باطنية) والطلب الذي أثبتناه للموجودات لو لم يكن لهما فائدة وغاية طبيعية لكان ارتكازه في الجلبة والغريزة عبثاً وهباء معطلاً، ولا تعطيل في الوجود ولا [[عبث]] في [[فعل الله]] سبحانه.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٠-٢٨٢.</ref>


===مراحل التكامل وربطها بالمعاد في [[القرآن]]===
===مراحل التكامل وربطها بالمعاد في [[القرآن]]===