الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم»

أُضيف ٥٥١ بايت ،  ١٦ يونيو ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = العلم| المداخل ذات الصلة = العلم في القرآن - العلم في الحديث - العلم في الفقه المقارن - العلم عند أهل السنة| سؤال ذو صلة = }} ==التعريف== '''لغة:''' العلم: اليقين؛ يقال: عَلِم يَعلَم، إذا تيقّن، وجاء بمعنى المعرف...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
'''لغة:''' العلم: اليقين؛ يقال: عَلِم يَعلَم، إذا تيقّن، وجاء بمعنى المعرفة أيضاً، علمت الشيء أعلمه علماً: عرفته<ref>الصحاح 990:5. المصباح المنير: 427 «علم».</ref>.
'''لغة: ''' [[العلم]]: [[اليقين]]؛ يقال: عَلِم يَعلَم، إذا تيقّن، وجاء بمعنى [[المعرفة]] أيضاً، علمت الشيء أعلمه علماً: عرفته<ref>الصحاح ٩٩٠: ٥. المصباح المنير: ٤٢٧ «علم».</ref>.


'''اصطلاحاً:''' عرّف العلم في المنطق بأنّه حضور صورة الشيء عند العقل، أو انطباعها في العقل<ref> المنطق (المظفر) 14:1.</ref>. ويرادف العلم عند الاُصوليين القطع، ويريدون به عدّة معانٍ‌:
'''اصطلاحاً: ''' عرّف العلم في المنطق بأنّه حضور صورة الشيء عند [[العقل]]، أو انطباعها في العقل<ref> المنطق (المظفر) ١٤: ١.</ref>. ويرادف العلم عند الاُصوليين القطع، ويريدون به عدّة معانٍ‌:  
#الكاشف التامّ عن الواقع، كالآية القرآنية النصّ في الدلالة، والخبر المتواتر الصريح في الدلالة. ومرادهم من قولهم: (إنّ حجّية العلم ذاتية) هو هذا المعنى؛ لأنّه عين الانكشاف.
#الكاشف التامّ عن الواقع، كالآية [[القرآنية]] النصّ في [[الدلالة]]، والخبر [[المتواتر]] الصريح في الدلالة. ومرادهم من قولهم: (إنّ حجّية العلم ذاتية) هو هذا المعنى؛ لأنّه عين الانكشاف.
#الجزم الذي لا يحتمل الخلاف، فهو بهذا المعنى حالة نفسية تحصل لدى العالم والقاطع بالشيء ولو لم يكن كاشفاً تامّاً عن الواقع بنظر الغير، ويندرج في هذا المعنى قطع القطّاع والجهل المركّب. ومعنى قولهم: (إنّ قطع القطّاع ليس بحجّة) هو هذا المعنى.
#الجزم الذي لا يحتمل الخلاف، فهو بهذا المعنى حالة [[نفسية]] تحصل لدى [[العالم]] والقاطع بالشيء ولو لم يكن كاشفاً تامّاً عن الواقع بنظر الغير، ويندرج في هذا المعنى قطع القطّاع والجهل المركّب. ومعنى قولهم: (إنّ قطع القطّاع ليس بحجّة) هو هذا المعنى.
# مطلق الحجّة على الحكم الشرعي، سواء كانت ظنيّة أو قطعية<ref>انظر: دروس في اُصول فقه الإمامية 250:1-255.</ref>، كما هو مفاد استخدامهم للعلم في تعريفهم للفقه ولغيره من المواطن<ref>رسائل الشريف المرتضى 279:2. تحرير الأحكام 31:1 المقدّمة. منتهى المطلب 7:1 (مقدّمة المؤلّف). روضة الطالبين 9:1. البحر الرائق 11:1. الفقه الإسلامي وأدلّته 14:1.</ref>. وعليه جرى استعمال الفقهاء.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج14، ص 359 </ref>
# [[مطلق]] الحجّة على [[الحكم الشرعي]]، سواء كانت ظنيّة أو قطعية<ref>انظر: دروس في اُصول فقه الإمامية ٢٥٠: ١-٢٥٥.</ref>، كما هو مفاد استخدامهم للعلم في تعريفهم للفقه ولغيره من المواطن<ref>رسائل الشريف المرتضى ٢٧٩: ٢. تحرير الأحكام ٣١: ١ المقدّمة. منتهى المطلب ٧: ١ (مقدّمة المؤلّف). روضة الطالبين ٩: ١. البحر الرائق ١١: ١. الفقه الإسلامي وأدلّته ١٤: ١.</ref>. وعليه جرى استعمال [[الفقهاء]].<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣٥٩ </ref>


==فضيلة العلم وشرفه==
==فضيلة العلم وشرفه==
يعدّ العلم من أشرف الكيفيات النفسانية وأعظمها، وبه يتميّز الإنسان عن غيره من المخلوقات، ويشارك الله تعالى في أكمل صفاته، وإنّ فضله معلوم بالضرورة، وقد عظّم الإسلام والكتاب الكريم العلم والعلماء، وقد نعت العصر السابق على الإسلام بالعصر الجاهلي، وقد نصّت الآيات القرآنية وكذلك الروايات على جلالة العلم ورفيع منزلته<ref>تحرير الأحكام 32:1-33، 38 (المقدّمة). منية المريد: 91-113. القرآن في الإسلام: 139-140. إحياء علوم الدين 16:1 وما بعدها. تحفة الأحوذي 339:7. المجموع 19:1. الآداب الشرعية 39:2. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) 293:8. الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8:13-9.</ref>: فمن القرآن الكريم قوله سبحانه: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}}<ref> سورة فاطر، الآية ٢٨.</ref>، وقوله سبحانه: {{ نص قرآني |ِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٩.</ref>. ولأهميّة العلم أمر الله نبيّه {{صل}} أن يدعو بالازدياد من العلم، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}}<ref> سورة طه، الآية ١١٤.</ref>. كما أنّ أوّل آية نزلت على النبي {{صل}} أمرته بالقراءة التي هي أبرز طرق تحصيل العلم، فقال تعالى: {{ نص قرآني |اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}}<ref> سورة العلق، الآية 1.</ref>، وأقسم الله تعالى بالقلم الذي هو الوسيلة الاُخرى لطلب العلم فقال تعالى: {{ نص قرآني |ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}}<ref> سورة القلم، الآية 1.</ref>، إلى غير ذلك من الآيات التي تشير إلى عظمة العلم.
يعدّ العلم من أشرف الكيفيات النفسانية وأعظمها، وبه يتميّز [[الإنسان]] عن غيره من المخلوقات، ويشارك [[الله تعالى]] في أكمل صفاته، وإنّ فضله معلوم بالضرورة، وقد عظّم [[الإسلام]] والكتاب الكريم العلم والعلماء، وقد نعت العصر السابق على الإسلام بالعصر الجاهلي، وقد نصّت [[الآيات القرآنية]] وكذلك [[الروايات]] على جلالة العلم ورفيع منزلته<ref>تحرير الأحكام ٣٢: ١-٣٣، ٣٨ (المقدّمة). منية المريد: ٩١-١١٣. القرآن في الإسلام: ١٣٩-١٤٠. إحياء علوم الدين ١٦: ١ وما بعدها. تحفة الأحوذي ٣٣٩: ٧. المجموع ١٩: ١. الآداب الشرعية ٣٩: ٢. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ٢٩٣: ٨. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ٨: ١٣-٩.</ref>: فمن [[القرآن الكريم]] قوله سبحانه: {{نص قرآني|إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}}<ref> سورة فاطر، الآية ٢٨.</ref>، وقوله سبحانه: {{نص قرآني|ِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٩.</ref>. ولأهميّة [[العلم]] أمر [[الله]] نبيّه {{صل}} أن يدعو بالازدياد من العلم، فقال تعالى: {{نص قرآني|وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}}<ref> سورة طه، الآية ١١٤.</ref>. كما أنّ أوّل آية نزلت على [[النبي]] {{صل}} أمرته بالقراءة التي هي أبرز طرق تحصيل العلم، فقال تعالى: {{نص قرآني|اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}}<ref> سورة العلق، الآية ١.</ref>، وأقسم [[الله تعالى]] بالقلم الذي هو الوسيلة الاُخرى لطلب العلم فقال تعالى: {{نص قرآني|ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}}<ref> سورة القلم، الآية ١.</ref>، إلى غير ذلك من [[الآيات]] التي تشير إلى عظمة العلم.


ومن السنّة قول النبي {{صل}} للإمام علي (عليه السلام):{{نص حديث|مَنْ يُرِدِ اَللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ}}<ref>فتح الباري 167:1. صحيح مسلم 718:2. وانظر: الكافي (الكليني) 32:ح 3.</ref>. وكذلك حثّ الإسلام على طلب العلم وتعليمه؛ لما فيه من الفضائل<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج14، ص 360-361 </ref>
ومن السنّة قول النبي {{صل}} للإمام علي {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ يُرِدِ اَللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ}}<ref>فتح الباري ١٦٧: ١. صحيح مسلم ٧١٨: ٢. وانظر: الكافي (الكليني) ٣٢: ١، ح ٣.</ref>. وكذلك حثّ [[الإسلام]] على [[طلب العلم]] وتعليمه؛ لما فيه من الفضائل<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣٦٠-٣٦١ </ref>


==حجّيّة العلم==
==حجّيّة العلم==
#العلم سيّد الحجج والأدلّة: لا خلاف بين الفقهاء والاُصوليين في حجّية العلم، وأنّه سيّد الحجج والأدلّة؛ لأنّه كاشف تامّ‌، فهو ليس إلّا انكشاف الواقع والوقوف على حقيقة الشيء، وهو نور لذاته نور لغيره، فذاته نفس الانكشاف لا أنّه شيء له الانكشاف<ref>اُصول الفقه (المظفّر) 19:2-20، 22 وما بعدها. دروس في اُصول فقه الإمامية 252:1، 255.</ref>. ويقابل العلم الأمارة أو الظنّ المعتبر؛ لأنّه ليس بكاشف تامّ عن الواقع، بل ناقص، ويمكن تتميم كاشفيته بجعل من الشارع واعتباره<ref>دروس في اُصول فقه الإمامية 254:1. الفقه الإسلامي وأدلّ‍ - ته 14:1، 15.</ref>.
#العلم سيّد الحجج والأدلّة: لا خلاف بين [[الفقهاء]] والاُصوليين في حجّية العلم، وأنّه سيّد الحجج والأدلّة؛ لأنّه كاشف تامّ‌، فهو ليس إلّا انكشاف الواقع والوقوف على [[حقيقة]] الشيء، وهو نور لذاته نور لغيره، فذاته نفس الانكشاف لا أنّه شيء له الانكشاف<ref>اُصول الفقه (المظفّر) ١٩: ٢-٢٠، ٢٢ وما بعدها. دروس في اُصول فقه الإمامية ٢٥٢: ١، ٢٥٥.</ref>. ويقابل العلم [[الأمارة]] أو الظنّ المعتبر؛ لأنّه ليس بكاشف تامّ عن الواقع، بل ناقص، ويمكن تتميم كاشفيته بجعل من الشارع واعتباره<ref>دروس في اُصول فقه الإمامية ٢٥٤: ١. الفقه الإسلامي وأدلّ‍ - ته ١٤: ١، ١٥.</ref>.
#حجّيّة العلم ذاتية: معنى أنّ حجّية العلم ذاتية: أنّ العلم عين انكشاف الواقع، والوقوف على حقيقة الشيء، وليس وراء انكشاف الواقع شيء نطالب به؛ لأنّ مثل هذا الانكشاف يورثنا اليقين، وليس وراء اليقين شيء آخر، ومثل هذه الحجّية نابعة من ذات العلم وليست قابلة للجعل؛ لأنّ الجعل إنّما يكون لما هو ليس بحجّة بذاته كالظن<ref>فرائد الاُصول (تراث الشيخ الأعظم) 29:1-30. اُصول الفقه (المظفّر) 19:2-22. دروس في اُصول فقه الإمامية 254:1-255.</ref>.
#حجّيّة العلم ذاتية: معنى أنّ حجّية العلم ذاتية: أنّ العلم عين انكشاف الواقع، والوقوف على حقيقة الشيء، وليس وراء انكشاف الواقع شيء نطالب به؛ لأنّ مثل هذا الانكشاف يورثنا [[اليقين]]، وليس وراء اليقين شيء آخر، ومثل هذه الحجّية نابعة من ذات العلم وليست قابلة للجعل؛ لأنّ [[الجعل]] إنّما يكون لما هو ليس بحجّة بذاته كالظن<ref>فرائد الاُصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢٩: ١-٣٠. اُصول الفقه (المظفّر) ١٩: ٢-٢٢. دروس في اُصول فقه الإمامية ٢٥٤: ١-٢٥٥.</ref>.


ويستحيل جعل الطريقية والحجّية للقطع جعلاً تأليفياً بأيّ نحو من أنحاء الجعل، سواء كان جعلاً تكوينياً أو تشريعياً؛ فإنّ ذلك مساوق لجعل القطع لنفس القطع، وجعل الطريق لذات الطريق، وإذا استحال جعل الطريقية للقطع استحال نفيها عنه أيضاً؛ لأنّه كما يستحيل جعل الذات ولوازمها يستحيل نفي الذات ولوازمها عنها وسلبها بالسلب التأليفي<ref>اُصول الفقه (المظفّر) 22:2، 23.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج14، ص 361-362 </ref>
ويستحيل جعل الطريقية والحجّية للقطع جعلاً تأليفياً بأيّ نحو من أنحاء [[الجعل]]، سواء كان جعلاً تكوينياً أو تشريعياً؛ فإنّ ذلك مساوق لجعل القطع لنفس القطع، وجعل الطريق لذات الطريق، وإذا استحال جعل الطريقية للقطع استحال نفيها عنه أيضاً؛ لأنّه كما يستحيل جعل الذات ولوازمها يستحيل نفي الذات ولوازمها عنها وسلبها بالسلب التأليفي<ref>اُصول الفقه (المظفّر) ٢٢: ٢، ٢٣.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣٦١-٣٦٢ </ref>


==مصادر العلم بالأحكام==
==مصادر [[العلم]] بالأحكام==
مصادر العلم بالحكم الشرعي كالتالي:
مصادر العلم بالحكم الشرعي كالتالي:  
#الكتاب العزيز النصّ في دلالته: هناك جملة من الأحكام الشرعية ثبتت بالآيات الكريمة الواردة في الكتاب العزيز الذي هو قطعيّ الصدور، والآيات الكريمة قطعية الدلالة، أي بأن كانت نصّاً في الحكم، فإذا كانت ظنيّة الدلالة - أي بأن كانت ظاهرة - فهي غير قطعية ولا توجب العلم التامّ‌، بل توجب العلمي<ref>انظر: أنيس المجتهدين 847:2. عوائد الأيّام: 360. إرشاد الفحول: 46 وما بعدها. اُصول الفقه (الخضري): 244-250.</ref>.
#[[الكتاب العزيز]] النصّ في دلالته: هناك جملة من [[الأحكام]] الشرعية ثبتت بالآيات الكريمة الواردة في الكتاب العزيز الذي هو قطعيّ الصدور، والآيات الكريمة قطعية [[الدلالة]]، أي بأن كانت نصّاً في [[الحكم]]، فإذا كانت ظنيّة الدلالة - أي بأن كانت ظاهرة - فهي غير قطعية ولا توجب العلم التامّ‌، بل توجب العلمي<ref>انظر: أنيس المجتهدين ٨٤٧: ٢. عوائد الأيّام: ٣٦٠. إرشاد الفحول: ٤٦ وما بعدها. اُصول الفقه (الخضري): ٢٤٤-٢٥٠.</ref>.
#السنّة المتواترة: تعتبر السنّة الشريفة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، فإذا كانت متواترة الصدور ونصّاً في الدلالة فإنّها توجب العلم التام بالحكم، أمّا إذا لم تكن نصّاً بل ظاهرة في الدلالة فلا توجب علماً، بل توجب ظهوراً وهو حجّة، لكنّ حجّيته أقلّ من حجّية النصّ‌<ref>انظر: أنيس المجتهدين 216:1. عوائد الأيّام: 360. الإحكام (الآمدي) 14:2. اُصول الفقه (الخضري): 278.</ref>.
#السنّة المتواترة: تعتبر السنّة الشريفة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، فإذا كانت متواترة الصدور ونصّاً في الدلالة فإنّها توجب العلم التام بالحكم، أمّا إذا لم تكن نصّاً بل ظاهرة في الدلالة فلا توجب علماً، بل توجب ظهوراً وهو حجّة، لكنّ حجّيته أقلّ من حجّية النصّ‌<ref>انظر: أنيس المجتهدين ٢١٦: ١. عوائد الأيّام: ٣٦٠. الإحكام (الآمدي) ١٤: ٢. اُصول الفقه (الخضري): ٢٧٨.</ref>.
#الخبر المحفوف بالقرائن التي تفيد القطع<ref>عوائد الأيّام: 360. اُصول الفقه (الخضري): 279-280.</ref>.
#[[الخبر]] المحفوف بالقرائن التي تفيد القطع<ref>عوائد الأيّام: ٣٦٠. اُصول الفقه (الخضري): ٢٧٩-٢٨٠.</ref>.
#الإجماع القطعي<ref>عوائد الأيّام: 360. إرشاد الفحول: 134 وما بعدها. اُصول الفقه (الخضري): 330-332.</ref>.
#[[الإجماع]] القطعي<ref>عوائد الأيّام: ٣٦٠. إرشاد الفحول: ١٣٤ وما بعدها. اُصول الفقه (الخضري): ٣٣٠-٣٣٢.</ref>.
#الدليل العقلي القطعي: وهو حكمه في القضايا الأوّلية كحكمه بتقديم الأهمّ في مورد التزاحم بين الحكمين، وحكمه بوجوب مطابقة حكم الله لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة، فإنّ هذه الملازمات اُمور حقيقية واقعية يدركها العقل النظري بالبداهة أو الكسب<ref>اُصول الفقه (المظفّر) 114:2. وانظر: أنيس المجتهدين 103:1.</ref>.
#[[الدليل العقلي]] القطعي: وهو حكمه في القضايا الأوّلية كحكمه بتقديم الأهمّ في مورد التزاحم بين الحكمين، وحكمه بوجوب مطابقة [[حكم]] [[الله]] لما حكم به [[العقلاء]] في الآراء المحمودة، فإنّ هذه الملازمات اُمور حقيقية واقعية يدركها [[العقل]] النظري بالبداهة أو [[الكسب]]<ref>اُصول الفقه (المظفّر) ١١٤: ٢. وانظر: أنيس المجتهدين ١٠٣: ١.</ref>.


وقد خالف جلّ فقهاء المذاهب في ذلك وذهبوا إلى مذهب الأشاعرة في مسائل المستقلّات العقليّة أو قل: التحسين والتقبيح العقليين، القائل: لا حسن ولا قبح ذاتيين، وأنّ مقياس الحسن والقبح هو الشرع لا العقل<ref>انظر: مباحث الحكم عند الاُصوليين 168:1. وانظر: الاُصول العامة للفقه المقارن: 284.</ref>. أمّا غير ذلك من المصادر التي لم تبلغ تلك الدرجة فهي توجب الظنّ‌، وينبغي الرجوع في حجّيتها إلى الشارع نفسه؛ لأنّها جعليّة بيد الشارع جعلها، كما هو مفصّل في علم اُصول الفقه.
وقد خالف جلّ فقهاء المذاهب في ذلك وذهبوا إلى [[مذهب]] [[الأشاعرة]] في مسائل المستقلّات العقليّة أو قل: التحسين والتقبيح العقليين، القائل: لا حسن ولا [[قبح]] ذاتيين، وأنّ مقياس [[الحسن والقبح]] هو [[الشرع]] لا [[العقل]]<ref>انظر: مباحث الحكم عند الاُصوليين ١٦٨: ١. وانظر: الاُصول العامة للفقه المقارن: ٢٨٤.</ref>. أمّا غير ذلك من المصادر التي لم تبلغ تلك الدرجة فهي توجب الظنّ‌، وينبغي الرجوع في حجّيتها إلى الشارع نفسه؛ لأنّها جعليّة بيد الشارع جعلها، كما هو مفصّل في علم اُصول [[الفقه]].


وقد حدّد الشارع مصادر للعلم بالحكم الشرعي، بحسب التفكير العام، ولم يرتضِ مصادر اُخرى لا تناسب التفكير العام، كالرؤيا في المنام أو الإلهام وغير ذلك من المناشئ التي تحصل عند القطّاع وغير ذلك من المناشئ غير المتعارفة.
وقد حدّد الشارع مصادر للعلم بالحكم الشرعي، بحسب التفكير العام، ولم يرتضِ مصادر اُخرى لا تناسب التفكير العام، كالرؤيا في المنام أو [[الإلهام]] وغير ذلك من المناشئ التي تحصل عند القطّاع وغير ذلك من المناشئ غير المتعارفة.


فذهب الاُصوليّون إلى عدم حجّية قطع القطّاع، وهو الذي يحصل له القطع من مناشئ غير متعارفة، لكن اختلفوا في توجيه ذلك صناعياً، فإنّ القاطع بالشيء لا يمكن ردعه عنه؛ للزوم التناقض كما هو مفصّل في علم الاُصول<ref>انظر: فرائد الاُصول (تراث الشيخ الأعظم) 65:1.</ref>.
فذهب الاُصوليّون إلى عدم حجّية قطع القطّاع، وهو الذي يحصل له القطع من مناشئ غير متعارفة، لكن اختلفوا في توجيه ذلك صناعياً، فإنّ القاطع بالشيء لا يمكن ردعه عنه؛ للزوم التناقض كما هو مفصّل في علم الاُصول<ref>انظر: فرائد الاُصول (تراث الشيخ الأعظم) ٦٥: ١.</ref>.


وذهب الأخباريّون من الإماميّة إلى عدم الاعتماد على القطع الحاصل من مقدّمات عقلية غير ضرورية؛ لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها، فلا يمكن الركون إلى شيء منها<ref>انظر: دروس في فقه الإمامية 255:1.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج14، ص 362-363 </ref>
وذهب الأخباريّون من [[الإماميّة]] إلى عدم [[الاعتماد]] على القطع الحاصل من مقدّمات عقلية غير ضرورية؛ لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها، فلا يمكن الركون إلى شيء منها<ref>انظر: دروس في فقه الإمامية ٢٥٥: ١.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣٦٢-٣٦٣ </ref>


==انسداد باب العلم بالأحكام وعدمه==
==انسداد باب [[العلم]] بالأحكام وعدمه==
بحث الاُصوليون من الإمامية ما ادّعاه جماعة من انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية، ومقتضى ذلك اللجوء إلى الطرق الاُخرى ولو كانت ظنيّة ولو لم يقم عليها بخصوصها دليل معتبر؛ لأنّ المفروض انسداد باب العلم بالأحكام، ومع بقاء التكليف في ذمّة المكلّفين لا نخرج من عهدة ذلك إلّا بالعمل بمطلق الظنّ‌<ref>القوانين المحكمة 3-238:4.</ref>.
بحث الاُصوليون من [[الإمامية]] ما ادّعاه جماعة من انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية، ومقتضى ذلك اللجوء إلى الطرق الاُخرى ولو كانت ظنيّة ولو لم يقم عليها بخصوصها [[دليل]] معتبر؛ لأنّ المفروض انسداد باب العلم بالأحكام، ومع [[بقاء]] [[التكليف]] في ذمّة المكلّفين لا نخرج من عهدة ذلك إلّا بالعمل بمطلق الظنّ‌<ref>القوانين المحكمة ٣-٢٣٨: ٤.</ref>.


وناقش جماعة منهم في ذلك، كما هو مفصّل في كتب علم اُصول الفقه بحيث لم يبقَ بين الفقهاء اليوم من يذهب إلى انسداد باب العلم والعلمي عليه<ref>فرائد الاُصول (تراث الشيخ الأعظم) 384:1 وما بعدها. اُصول الفقه (المظفّر) 27:2-29.</ref>.
وناقش جماعة منهم في ذلك، كما هو مفصّل في كتب علم اُصول الفقه بحيث لم يبقَ بين [[الفقهاء]] اليوم من يذهب إلى انسداد باب العلم والعلمي عليه<ref>فرائد الاُصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣٨٤: ١ وما بعدها. اُصول الفقه (المظفّر) ٢٧: ٢-٢٩.</ref>.


وأمّا فقهاء المذاهب فإنّهم وإن لم يصرّحوا بدليل الانسداد لكنّ مقتضى عملهم بمطلق الظنّ هو انسداد باب العلم لديهم، ولديهم عبارات توحي بذلك؛ فإنّهم إنّما يلجؤون إلى الطرق الظنية لفقد العلم التامّ لديهم بالأحكام<ref>موسوعة اُصول الفقه المقارن 327:2. اُصول السرخسي 139:2-140. المستصفى 126:1-127.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج14، ص 363-364 </ref>
وأمّا فقهاء المذاهب فإنّهم وإن لم يصرّحوا بدليل الانسداد لكنّ مقتضى عملهم بمطلق الظنّ هو انسداد باب [[العلم]] لديهم، ولديهم عبارات توحي بذلك؛ فإنّهم إنّما يلجؤون إلى الطرق الظنية لفقد العلم التامّ لديهم بالأحكام<ref>موسوعة اُصول الفقه المقارن ٣٢٧: ٢. اُصول السرخسي ١٣٩: ٢-١٤٠. المستصفى ١٢٦: ١-١٢٧.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣٦٣-٣٦٤ </ref>


== اشتراط العلم في جملة ممّا يتعلّق بالعبادات والمعاملات==
== اشتراط العلم في جملة ممّا يتعلّق بالعبادات والمعاملات==
اشترط الشارع العلم في جملة من الموضوعات العبادية، كالعلم بالقبلة، والعلم بالطهارة والنجاسة، والعلم بالأحكام العامة للعبادات من الأجزاء والشرائط والأحكام، وغير ذلك.
اشترط الشارع العلم في جملة من الموضوعات العبادية، كالعلم بالقبلة، والعلم بالطهارة والنجاسة، والعلم بالأحكام [[العامة]] للعبادات من الأجزاء والشرائط والأحكام، وغير ذلك.


كما يشترط العلم في جملة من الاُمور المرتبطة بالمعاملات، كالعلم بمقدار العوضين ووصفهما وجنسهما في عقود المعاوضات<ref>جواهر الكلام 405:22-406. مجلّة الأحكام العدلية: م 239. حاشية الصاوي على الشرح الصغير 77:2. نهاية المحتاج 38:4. المغني 266:4.</ref>، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي تبحث في محالّها.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج14، ص 364 </ref>
كما يشترط العلم في جملة من الاُمور المرتبطة بالمعاملات، كالعلم بمقدار العوضين ووصفهما وجنسهما في عقود المعاوضات<ref>جواهر الكلام ٤٠٥: ٢٢-٤٠٦. مجلّة الأحكام العدلية: م ٢٣٩. حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٧٧: ٢. نهاية المحتاج ٣٨: ٤. المغني ٢٦٦: ٤.</ref>، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي تبحث في محالّها.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج١٤، ص ٣٦٤ </ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل