خلاد بن عمرو بن الجموح

من إمامةبيديا

نبذة

خلاد بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي.

قال في الاستيعاب: شهد هو وأبوه وإخوته معوذ وأبو أيمن ومعاذ بدراً، وقتل خلاد بن عمرو بن الجموح هو وأبوه وأبو أيمن أخوه يوم أحد شهداء، وقيل: إن أبا أيمن مولى عمرو بن الجموح ليس بابنه، ولم يختلفوا في أن خلاداً هذا شهد بدراً وأحداً[١].

روى ابن أبي الحديد عن الواقدي: وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج، فلما كان يوم أحد، وكان له بنون أربعة يشهدون مع النبي(ص) المشاهد أمثال الأسد، أراد قومه أن يحبسوه، وقالوا: أنت رجل أعرج ولا حرج عليك، وقد ذهب بنوك مع النبي(ص)، قال: بخ، يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم! فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته: كاني أنظر إليه مولياً قد أخذ درقته، وهو يقول: اللهم لا تردني إلى أهلي، فخرج ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى، رجاء إلى رسول الله(ص)، فقال: يا رسول الله، إن قومي يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك، والله، إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له: «أما أنت فقد عذرك الله، ولا جهاد عليك» فأبي، فقال النبي(ص) لقومه وبنيه: «لا عليكم أن تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة»، فخلوا عنه فقتل يومئذ شهيداً، وكان أبوطلحة يحدث يقول: نظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول، لكاني أنظر إلى ضلعه وهو يعرج في مشيته.

وهو يقول: أنا والله مشتاق إلى الجنة، ثم أنظر إلى ابنه يعدو في أثره حتى قتلا جميعاً[٢].

قال الواقدي: وكانت عائشة خرجت في نسوة تستروح الخبر، ولم يكن قد ضرب الحجاب يومئذ، حتى كانت بمنقطع الحرة وهي هابطة من بني حارثة إلى الوادي، لقيت هند بنت عمرو بن حرام أخت عبد الله بن عمرو بن حرام، أبوجابر بن عبد الله، فقالت لها عائشة: عندك الخبر، فما وراءك؟ فقالت هند: خيراً، أما رسول الله(ص) فصالح، وكل مصيبة بعده جلل، واتخذ الله من المؤمنين شهداء ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا[٣].

فقالت لها عائشة: فمن هؤلاء؟ قالت: أخي وابني وزوجي قتلى، قالت: فأين تذهبين بهم؟ قالت: إلى المدينة أقبرهم فيها، ثم قالت: حل حل، تزجر بعيرها، فبرك البعير، فقالت عائشة: لثقل ما حمل، قالت هند: ما ذاك به لربما حمل ما يحمله البعيران، ولكن أراه لغير ذلك، فزجرته فقام، فلما وجهت به إلى المدينة برك، فوجهته راجعة إلى أحد فأسرع، فرجعت إلى النبي(ص) فأخبرته بذلك، فقال: «إن الجمل لمأمور، هل قال عمرو شيئاً؟». قالت: نعم، إنه لما وجه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال: اللهم لا تردني إلى أهلي وارزقني الشهادة، فقال(ص): «فلذلك الجمل لا يمضي، إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره، منهم عمرو بن الجموح، يا هند، ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ينظرون أين يُدفن؟».

ثم مكت رسول الله(ص) في قبرهم ثم قال: «يا هند، قد ترافقوا في الجنة جميعاً، عمرو ابن الجموح بعلك، وخلاد ابنك، وعبد الله أخوك». فقالت هند: يا رسول الله، فادع الله عسى أن يجعلني معهم[٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. الاستيعاب ١: ٤١٧، وفي تاريخ خليفة ٤٢: قتل يوم أحمد عمرو بن الجموح، وابنه خلاد، وأبو أمين بن عمرو بن الجموح وفي السيرة لابن هشام ٣: ١٣٢، والمغازي ١: ٣٠٦، والمحبر ٤٠٤، والنسب ٢٨٦، والاشتقاق ٤٦٧، وأنساب الأشراف ١: ٤٠٥: قتل هو وأبوه يوم أحد وفي الطبقات الكبرى ٣: ٤٢٧ قال شهد بدراً وأحداً، ولم يذكر شهادته.
  2. شرح نهج البلاغة ١٤: ٢٦١ عن المغازي ١: ٢٦٤.
  3. سورة الأحزاب، الآية ٢٥.
  4. المغازي المواقدي ١: ٢٦٥، وإمتاع الأسماع ١٤٦-١٤٨.
  5. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ١٤٣.