عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري السلمي

(بالتحويل من عمرو بن الجموح)

نبذة

عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، من بني جشم بن الخزرج[١]

كان عمرو بن الجموح آخر الأنصار إسلاماً[٢]، قال ابن إسحاق: فلما قدموا - (يعني أصحاب العقبة الثانية من الأنصار) - المدينة أظهروا الإسلام بها، وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك، منهم: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، وكان ابنه: معاذ بن عمرو شهد العقبة، وبايع رسول الله(ص).

وكان عمرو بن الجموح سيّداً من سادات بني سلمة وشريفاً من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له: مناة، كما كانت الأشراف يصنعون، تتخذ إلهاً تعظمه وتطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل وابنه معاذ بن عمرو في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه، فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عِذَر[٣] الناس منكساً على رأسه، فإذا أصبح عمرو، قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟ قال: ثم يغدو يلتمسه، حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه، ثم قال: أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه، فإذا أمسى ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى، فيغسله ويظهره ويطيبه، ثم يعدون عليه إذا أمسى فيفعلون به مثل ذلك. فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث القوه يوماً فغسله وطهره وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال له: إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك! فلما أمسى ونام عمرو عدوا عليه، فأخذوا السيف من عنقه ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه به بحبل، ثم القوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر من عذر الناس. وغدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به، فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكساً مقروناً بكلب ميت، فلما رآه أبصر شائه، وكلمه من أسلم من قومه، فأسلم برحمة الله وحسن إسلامه، فقال - حين أسلم وغرف من الله ما عرف، وهو يذكر صنعه ذلك وما أبصر من أمره، ويشكر الله تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة -:

والله لو كنت إلها لم تَكُن أنت وكَلبٌ وسطَ بشر في قَرنَ
أفٌ لِمَلقاك إلهاً مُستَدَن[٤]الآنَ فتشناك عن سُوء الغَبَن
الحمدُ لله العلي ذي المِنَنالواهب الرزاق ديانِ الدين [٥]
هو الذي أنقذني من قبل أنأكون في ظُلمةِ قبر مُرتَهن
بأحمدَ المهدي النبي المُرتَهن[٦]


عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله(ص): «يا بني عمرو بن سلمة، من سيدكم؟» قالوا: الجد بن قيس على بخل فيه (على أنا نبجله)، قال: «فأي داء أدوأ من البخل؟! بل سيدكم الأبيض الجعد: عمرو بن الجموح».

وكان على أصنامهم في الجاهلية، وكان عمرو بن الجموح يُولم على رسول الله(ص) إذا تزوج، شهد عمرو بن الجموح بدراً، وقُتل يوم أُحد شهيداً[٧].

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة أن عمرو ابن الجموح كان رجلاً أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله(ص) المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عزوجل قد عذرك، فأتى رسول الله(ص) فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله(ص): «أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك»، وقال لبنيه: «ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة»، فخرج معه فقتل يوم أحد[٨].

وفي حديث آخر، في الإصابة: عن أبي قتادة قال: أبي عمرو بن الجموح النبي(ص)، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: «نعم»[٩].

في الاستيعاب: فأخذ سلاحه وولّى، وقال: والله إلي لأرجو أن أطا بعرجتي هذه في الجنة. فلما ولى أقبل على القبلة، وقال: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي خائباً، فلما قُتل يوم أُحد جاءت زوجته هند بنت عمرو بن حرام فحملته، وحملت أخاها عبد الله بن عمرو بن حرام على بعير، ودفنا جميعاً في قبر واحد ثم قال رسول الله(ص): «والذي نفسي بيده إن منكم من لو أقسم على الله لأبره، منهم: عمر وابن الجموح. ولقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته». وقيل: إن عمرو بن الجموح وابنه خلاد بن عمرو بن الجموح حملا جميعاً على المشركين حين انكشف المسلمون، فقتلا جميعاً[١٠].

وفي الإصابة: فقُتل يوم أُحد وابن أخيه، فمر النبي(ص)، فقال: «فإني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة»، وأمر رسول الله(ص) بهما ومولاهما فجعلوا في قبر واحد[١١].

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة أن رسول الله(ص)، قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى: «انظروا إلى عمرو بن الجموح و عبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد»[١٢].[١٣]

نبذة أخرى

هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري، الخزرجيّ، السلميّ، الجشميّ، وزوجته هند بنت عمرو بن حرام.

صحابيّ من الأنصار، وآخر الأنصار إسلاماً، وكان شيخاً كبيراً ثريّاً أعرج.

كان في الجاهلية من أشراف وسادات بني سلمة، وكان يعبد صنماً خشبيّاً يدعى «مناة» فكان يعظّمه ويطهّره. أسلم وصحب النبي (ص)، وشهد معه العقبة، وقيل: شهد بدراً. في السنة الثالثة من الهجرة اشترك في واقعة أحد، فاستشهد فيها وشهد له النبي (ص) بالجنّة[١٤].[١٥]

المراجع والمصادر

  1.   محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  2.   عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. كما في الاستيعاب ٢: ٥٠٣.
  2. الإصابة ٢: ٥٢٩.
  3. العذر: جمع عذرة، وهي فضلات الناس.
  4. أي: ذليل مستعبد، أو هو من السدانة وهي خدمة البيت.
  5. بكسر الدال وفتح الياء: جمع دينة بالكسر وهي العادة، أو جمع دين من باب حمل الشيء على ما يفيد معناه، كما يجمع نحو ملل ونحل، فإن الدين بمعنى الملة، ويجمع من هذا الباب الحرة على حرائر، لأنها بمعنى الكريمة والعقيلة وهما يجمعان على كرائم وعقائل.
  6. السيرة لابن هشام ٢: ٩٥.
  7. انظر الإصابة ٢: ٥٢٩، والاستيعاب ٢: ٥٠٤، وأسد الغابة ٤: ٢٠٦، والمغازي ١: ٣٠٦، والنسب ٢٨٦، وتاريخ خليفة ٤٢، وجمهرة أنساب العرب ٣٥٩، وأنساب الأشراف ١: ٤٠٥، والاشتقاق ٤٦٧.
  8. السيرة لابن هشام ٣: ٩٦.
  9. الإصابة ٢: ٥٣٠.
  10. الاستيعاب ٣: ٥٠٣ والنسب ٣٨٦، والسيرة لابن هشام ٣: ١٣٢-١٣٣، والمغازي ١: ٣٠٦، وأنساب الأشراف ١: ٤٠٥، والاشتقاق ٤٨٦.
  11. الإصابة ٢: ٥٣٠.
  12. السيرة لابن هشام ٣: ١٠٤.
  13. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢٠٢.
  14. أسباب النزول، للسيوطي ـ هامش تفسير الجلالين ـ ص ١٥٤؛ اسباب النزول، للواحدي، ص ٦٠؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ،، ج ٢، ص ٥٠٣ ـ ٥٠٦؛ اسد الغابة، ج ٤، ص ٩٣ ـ ٩٥؛ الاصابة، ج ٢، ص ٥٢٩؛ الأعلام، ج ٥، ص ٧٥؛ أيام العرب في الإسلام، ص ٤٢؛ البداية والنهاية، ج ٤، ص ٤٣ وراجع فهرسته؛ البرصان والعرجان والعميان والحولان، ص ٣٤؛ بلوغ الارب، ج ٢، حاشية ص ٢٠٢ و٢٠٨ و٢٠٩؛ تاريخ الإسلام السيرة النبويّة)، ص ٢٩٥، والمغازي)، ص ٢٠٣ و٢١١ و٢١٥ و٢١٦؛ تاريخ گزيده، ص ٢٣٧؛ تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٩٧؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٤٠٣؛ تفسير البحر المحيط، ج ٢، ص ١٤١؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ١١٦؛ تفسير الجلالين، ص ٣٤؛ تفسير أبي السعود، ج ١، ص ٢١٦؛ تفسير الصافي، ج ١، ص ٢٢٦؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ١، ص ٢٥٤؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٦، ص ٢٤؛ تفسير الميزان، ج ٢، ص ١٦٣؛ تنقيح المقال، ج ٢، ص ٣٢٦؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ٢، ص ٢٥ و٢٦؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٢٨؛ الثقات، ج ٣، ص ٢٧٦؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٣، ص ٣٦ و٦١ وج ٨، ص ٢٢٣؛ جمهرة أنساب العرب، ص ٣٥٩؛ الدر المنثور، ج ١، ص ٢٤٣؛ ربيع الأبرار، ج ٢، ص ١٣٩ و٢٥١؛ سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٢٥٢ ـ ٢٥٥؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٢، ص ٩٥ و٩٦ وج ٣، ص ٩٦ و١٠٤ و١٣٢؛ صبح الأعشى، ج ١، ص ٤٠٤؛ صفوة الصفوة، ج ١، ص ٦٤٣ ـ ٦٤٧؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٢، ص ٤٣ و٤٤ وج ٣، ص ٥٦٢؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٦٣؛ الكشاف، ج ١، ص ٢٥٧؛ كشف الأسرار، ج ١، ص ٥٧٤ وج ٢، ص ٣٤٦ وج ٤، ص ٥٦ و٢٠٤؛ لغت نامه دهخدا، ج ٣٥ وص ٣٤٧؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٥٤٧؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٢٨٤؛ المحبر، ص ٣٠٤ و٤٠٤؛ المعارف، ص ٣٢٢؛ المغازي، ج ١، ص ٢٣ و٢٦٤ ـ ٢٦٨ و٣٠٦ و٣١٠ و٣١٣؛ مواهب الجليل، ص ٤٢؛ نمونه بينات، ص ٧٥.
  15. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٧٢٩.