ذكوان بن عبد قيس الأنصاري

نبذة

أبوسبع ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. أمه من أشجع، يقال: إنه أول الأنصار أسلم هو و أبو أمامة أسعد بن زرارة، وكانا خرجا إلى مكة يتنافران، فسمعا بالنبي(ص) فأتياه فأسلما ورجعا إلى المدينة، شهد ذكوان العقبة الأولى والثانية، في روايتهم جميعاً[١].

الاستيعاب: وذكر الواقدي عن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، عن حبيب بن عبد الرحمن الأنصاري[٢]، قال: خرج أسعد بن زرارة و ذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله(ص) له فأتياه، فعرض(ع) وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا عتبة بن ربيعة ورجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة[٣].

إعلام الورى: قال علي بن إبراهيم: قدم سعد بن معاذ بن زرارة و ذكوان بن عبد قيس في موسم من مواسم العرب، وهما من الخزرج، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهوراً طويلة، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار، وكان آخر حرب بينهم يوم بُعاث، وكانت الأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكة في عُمرة رجب يسألون الحلف على الأوس، وكان أسعد بن زرارة صديقاً لـ عتبة بن ربيعة، فنزل عليه فقال له: إنه كان بيننا وبين قومنا حرب، وقد جئناكم نطلب الحلف عليهم، فقال عتبة: بعدت دارنا عن داركم، ولنا شغل لا نتفرغ لشيء. قال: وما شغلتكم وأنتم في حرمكم وأمنكم؟ قال له عتبة: خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله سفه أحلامنا، وسب آلهتنا، وأفسد شبابنا، وفرق جماعتنا، قال له أسعد: من هو منكم؟ قال: ابن عبد الله بن عبدالمطلب، من أوسطنا شرفاً وأعظمنا بيتاً. وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم النضير وقريظة وقينقاع أن هذا أوان نبي يخرج بمكة، يكون مهاجره بالمدينة، لنقتلنكم به يا معشرالعرب، فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان. سمعه من اليهود. قال: فأين هو؟ قال: جالس في الحجر، وإنهم لا يخرجون من شعبهم إلا في الموسم، فلا تسمع منه ولا تكلمه؛ فإنه ساحر يسحرك بكلامه، وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب، فقال له أسعد: فكيف أصنع وأنا معتمر لا بد لي أن أطوف بالبيت، فقال: ضع في أذنيك القطن، فدخل أسعد المسجد وقد حشا أذنيه من القطن، فطاف بالبيت و رسول الله(ص) جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه، فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أجد أجهل مني! أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم؟ ثم أخذ القطن من أذنيه ورمى به، وقال لرسول الله: أنعم صباحاً، فرفع رسول الله رأسه إليه. وقال: «قد أبدلنا الله به ماهو أحسن من هذا، تحية أهل الجنة: السلام عليكم»، فقال له أسعد؛ إن عهدك بهذا القريب، إلى ما تدعو يا محمد؟ قال: «إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإني رسول الله، وأدعوكم إلى ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٤].

فلما سمع أسعد هذا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله. يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنا من أهل يثرب من الخزرج، وبيننا وبين إخواننا من الأوس حبال مقطوعة، فإن وصلها الله بك فلا أجد أعز منك، ومعي رجل من قومي فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمم الله لنا أمرنا فيك. والله يا رسول الله، لقد كنا نسمع من اليهود خبرك، وكانوا يبشروننا بمخرجك، ويخبروننا بصفتك، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك وعندنا مقامك، فقد أعلمنا اليهود ذلك، فالحمدلله الذي ساقني إليك والله ما جئت إلا لنطلب الحلف على قومنا، وقد آتانا الله بأفضل مما أتيت له.

ثم أقبل ذكوان، فقال له أسعد: هذا رسول الله الذي كانت اليهود تبشرنا به وتخبرنا بصفته، فهلم وأسلم، فأسلم ذكوان ثم قالا: يا رسول الله، ابعث معنا رجلاً يعلمنا القرآن. ويدعو الناس إلى أمرك، فقال رسول الله(ص) لمصعب بن عمير، وكان فتى حدثاً مترفاً بين أبويه يُكرمانه ويفضلانه على أولادهم، ولم يخرج من مكة، فلما أسلم جفاء أبواء. وكان مع رسول الله(ص) في الشعب حتى تغير وأصابه الجهد، فأمره رسول الله(ص) بالخروج مع أسعد، وقد كان تعلم القرآن كثيراً، فخرج هو - يعني ذكوان - مع أسعد إلى المدينة ومعهما مصعب بن عمير، وقدموا على قومهم وأخبروهم بأمر رسول الله(ص) وخبره، فأجاب من كل بطن الرجل والرجلان[٥].

شهد ذكوان بن عبد قيس العقبة الأولى والثانية في روايتهم جميعاً، ثم خرج من المدينة إلى رسول الله(ص) بمكة، فأقام معه حتى هاجر معه إلى المدينة، فكان مهاجرياً أنصارياً.

شهد ذكوان بدراً وأحداً، وقتل يوم أحد شهيداً قتله أبوالحكم بن الأخنس بن شريق بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة بن كلاب، فشد علي بن أبي طالب(ع) على أبي الحكم بن الأخنس وهو فارس فضرب رجله بالسيف حتى قطعها من نصف الفخذ، ثم طرحه عن فرسه فذفف عليه. قال ابن سعد: وليس لذكوان عقب[٦].

روى في الإصابة: إنه لما خرج النبي(ص) إلى أحد، قال: «من ينتدب؟»، فقام رجل من بني زريق يقال له أبوالسبع ذكوان بن عبد قيس، فقال له النبي(ص): «من أحب أن ينظر إلى رجل يطأ بقدمه غداً خضرة الجنة، فلينظر إلى هذا»[٧].[٨]

المراجع والمصادر

  1.   محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى ٣: ٥٩٣.
  2. في أسد الغابة [٢: ١٦٨]، والإصابة [١: ٤٨٢]: خُبيب.
  3. الاستيعاب ١: ٤٨٣.
  4. سورة الأنعام، الآية ١٥١-١٥٢.
  5. إعلام الورى ٦٦.
  6. الطبقات الكبرى ٣: ٥٩٣، والمغازي ٣: ١٣٣، والسيرة لابن هشام ٣: ١٣٠، وجمهرة أنساب العرب ٣٥٧، وأنساب الأشراف ١: ٤٠٦، بالنسب ٢٨٥.
  7. الإصابة ١: ٤٨٢.
  8. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ١٤٦.