سعد الأسود السلمي

من إمامةبيديا

نبذة

روي أنه جاء رجل إلى النبي(ص) فسلم عليه وقال: يا رسول الله، أيمنع سوادي ودمامتي من دخول الجنة؟ قال: «لا، والذي نفسي بيده ما اتقيت ربك عزوجل، وآمنت بما جاء به رسول الله». قال: قد شهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فمالي يا رسول الله؟ قال: «لك ما للقوم، وعليك ما عليهم، وأنت أخوهم»، فقال: قد خطبت إلى عامة من بحضرتك ومن ليس عندك فردني لسوادي ودمامة وجهي، وإني لفي حسب من قومي بني سليم، ثم من ذكوان معروف الآباء، ولكن غلب علي سواد أخوالي.

قال: «فاذهب إلى عمر - أو قال: عمرو بن وهب، وكان رجلاً من ثقيف، قريب العهد بالإسلام، وكان فيه صعوبة - فاقرع الباب وسلم، فإذا دخلت عليهم، فقل: زوجني نبي الله فتاتكم». وكان له ابنة عاتق، ولها جمال وعقل، ففعل ما أمره، فلما فتحوا له الباب قال: إن رسول الله(ص)، زوجني فتاتكم، فردوا عليه رداً قبيحاً، وخرج الرجل وخرجت الجارية من خدرها، فقالت: يا عبد الله إرجع فإن يكن نبي الله زوجنيك فقد رضيت لنفسي رضي الله ورسوله. وقالت الفتاة لأبيها: النجاء النجاء! قبل أن يفضحك الوحي، فخرج الشيخ حتى أتى النبي(ص)، فقال: «أنت الذي رددت على رسولي ما رددت؟»

قال: قد فعلت ذاك، وأستغفر الله وظننا أنه كاذب، وقد زوجناها إياه، فقال رسول الله(ص): «اذهب إلى صاحبتك فادخل بها»، فبينما هو في السوق يشتري لزوجته ما يجهزها به، إذ سمع منادياً ينادي: يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري، فاشترى سيفاً ورمحاً وفرساً، وركب معتجراً بعمامته إلى المهاجرين فلم يعرفوه، فرآه رسول الله(ص) فلم يعرفه، فقاتل فارساً حتى قام به فرسه، فقاتل راجلاً وحسر ذراعيه، فلما رأى رسول الله(ص) سوادها عرفه فقال: «سعد»، فلم يزل يقاتل حتى قالوا: صُرع سعد، فأتاه رسول الله(ص)، فوضع رأسه في حجره، وأرسل سلاحه وفرسه إلى زوجته، وقال: «قولوا لهم: قد زوجه الله خيراً من فتاتكم، وهذا ميراثه»[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. أسد الغابة ٢: ٣٣٦ رقم ١٩٦٥.
  2. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٤٦٧.