سعد بن عبادة في كتب الرجال والتراجم
نبذة
«سعد بن عبادة»[١] ابن «دُلَيْم الأنصاري الخزرجي الساعدي»، «أبو ثابت»، وقيل: «أبو قيس». قال «ابن الأثير»: والأوّل أصحّ.
شهد العقبة، وكان أحد النقباء، واختلف في شهوده بدراً، وشهد سائر المشاهد مع رسول الله (ص).
قال ابن عبد البر: كان سيّداً في الأنصار مقدّماً وجيهاً، له رئاسة وسيادة يعترف قومه له بها.
وكان يكتب في الجاهلية بالعربية ويحسن العوم والرمي، فكان يقال له الكامل. وكان جواداً مطعاماً، يطعم الوفود الوافدين على رسول الله (ص)، وكان لسعد وأبيه وجده وولده قيس أُطُم يُنادى عليه كل يوم: من أحب الشحم واللحم فليأت، ورُوي أنّ رسول الله قال في قيس بن سعد: «إنّه من بيت جود».
ولما أراد رسول الله (ص) أن يُعطي ـ يوم الخنـدق ـ عُيينة بن حصن ثلث تمر المدينة، لينصرف بمن معه من غطفان، ويخذّل الأحزاب أبى عيينة إلاّ أن يأخذ النصف، فأرسل رسول الله (ص) إلى سعد بن معاذ و سعد بن عبادة فشاورهما في ذلك. فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعله وامضِ له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلاّ السيف. فقال رسول الله(ص): لم أؤمر بشيء، ولو أمرتُ بشيء ما شاورتكما، وانّما هو رأي أعرضه عليكما. فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منّا قطّ في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزّنا والله لا نعطيهم إلاّ السيف، فسُـرّ بذلك رسول الله وقال لعيينة ومن معه: ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلاّ السيف، ورفع بها صوته.
عن ابن عباس، قال: كان لواء رسول الله (ص) مع علي، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة.
حدّث سعد عن رسول الله (ص). وهو أحد رواة حديث الغدير: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ» من الصحابة[٢]
حدّث عنه بنوه: «قيس»[٣] و«سعيد» و«إسحاق»، وحفيده شرحبيل بن سعيد، و«ابن عباس»، و أبو أمامة بن سهل، وغيرهم.
ومن المسائل الفقهية التي نقلت عنه: أنّ رسول الله (ص) قضى بالشاهد الواحد ويمين المدعي في الأموال.
وروي عن سعد: أنّ أُمّه ماتت وعليها نذر، فسألتُ النبي (ص) فأمرني أن أقضيهُ عنها.
ذكر المؤرخون[٤] أنّ رسول الله (ص) لما قُبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولّوا الأمر سعد بن عبادة، وكان مريضاً فخطبهم ودعاهم إلى أن يشدّوا أيديهم بهذا الأمر، فأجابوا، ثمّ ترادوا الكلام فقالوا: فإن أبى المهاجرون وقالوا: نحن أولياؤه وعشيرته، فقال قوم من الأنصار: فنقول: منّا أمير ومنكم أمير، فقال سعد: هذا أوّل الؤهَن.
ولما تمّ الأمر لأبي بكر وحُُمل سعد إلى منزله، وأبى أن يبايع، بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع فأبى، وأراد عمر أن يكرهه عليها، فأشار إليه بشير بن سعد ألاّ يفعل وأنّه لا يبايع حتى يُقتل ولا يُقتل حتى يُقتل معه ولده وعشيرته، فتركوه، فكان لا يصلّـي بصلاتهم ولا يجمّع بجماعتهم، ولم يبايع أبا بكر ولا عمر، ثمّ خرج إلى الشام فمات بحَوْران سنة خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: أربع عشرة.
ويقال: قتلته الجنّ لأنّه بال قائماً في الصحراء ليلاً.
قال ابن أبي الحديد: ويقول قوم: إنّ أمير الشام[٥] يومئذ كَمَنَ لَهُ مَن رماه ليلاً وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الإمام[٦].[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ٦١٣، التاريخ الكبير ٤: ٤٤، الجرح والتعديل ٤: ٨٨، اختيار معرفة الرجال ١١٠، مشاهير علماء الأمصار ٢٨ برقم ٢٠، الثقات لابن حبّان ٣: ١٤٨، المستدرك للحاكم ٣: ٢٥٤، الخلاف للطوسي ٣: ٣٣٥، الاستيعاب ٢: ٣٢، أُسد الغابة ٢: ٢٨٣، تهذيب الأسماء واللغات ١: ٢١٢، تهذيب الكمال ١٠: ٢٧٧، سير أعلام النبلاء ١: ٢٧٠، العبر للذهبي ١: ١٥، تاريـخ الإسلام للذهبي (سنة ١٤هـ) ١٣٢، الوافي بالوفيات ١٥: ١٥٠، تهذيب التهذيب ٣: ٤٧٥، الاصابة ٢: ٢٧، كنز العمال ١٣: ٤٠٤، شذرات الذهب ١: ٢٨، الدرجات الرفيعة ٣٢٥، تنقيح المقال ٢: ١٦.
- ↑ الغدير ١: ٤٢: للعلاّمة الأميني. وفيـه: روى الحـديث عنه أبو بكـر الجعـابي في نخب المناقب.
- ↑ قيس بن سعد: صحابي جليل، من دهاة العرب، ذوي الرأي والنجدة، وشهرته بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين تُثبت له الأولوية والتقدّم بين دهاة العرب. وكان يقول: لولا أنّي سمعت رسول الله ص يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنت من أمكر هذه الأمّة.لاحظ ترجمته في ص ٢٢٩.
- ↑ انظر تاريخ الطبري: ٢: ٤٥٥ حوادث سنة ١١، الكامل لابن الأثير: ٢: ٣٢٥ حديث السقيفة وخلافة أبي بكر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٦: ٣.
- ↑ وأمير الشام يومئذ: يزيد بن أبي سفيان، وهو أخو معاوية. توفّي يزيد بالطاعون سنة (١٨هـ).
- ↑ شرح نهج البلاغة: ١٠: ١١١ ذكر سعد بن عبادة ونسبه.
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ١٠٨.