عمران بن حصين

(بالتحويل من عمران بن الحصين)

نبذة

«عمران بن حُصَين»[١] ابن «عبيد الخزاعي الكعبي»، «أبو نُجَيْد».

أسلم عام خيبر (٧ هـ) وغزا مع رسول الله (ص) غزوات.

بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقّه أهلها، فأقام بها إلى أن مات.

استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة، فأقام قاضياً يسيراً ثمّ استعفى فأعفاه.

ذكر ابن قتيبة أنّ طلحة والزبير لما نزلا البصرة، قال عثمان بن حنيف: نعذر إليهما برجلين فدعا عمران بن حصين صاحب رسول الله (ص)، و أبا الأسود الدؤلي. فأرسلهما إلى الرجلين فذهبا إليهما... فتكلم أبو الأسود الدؤلي... ثمّ تكلم عمران ابن حصين فقال: يا طلحة، إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا، ثمّ بايعتم علياً وبايعنا من بايعتم، فإن كان قتل عثمان صواباً فمسيركم لماذا؟ وإن كان خطأ، فحظكم منه الأوفر، ونصيبكم منه الأوفى. فقال طلحة: يا هذا إنّ صاحبكما لا يرى أنّ معه في هذا الأمر غيره، وليس على هذا بايعناه، وأيم الله ليسفكنّ دمه. فقال أبو الأسود: يا عمران! أمّا هذا فقد صرّح أنّه إنّما غضب للملك...[٢].

روى عمران عن النبي (ص) عدة أحاديث.

روى عنه: أبو الأسود الدؤلي، و مُطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، و الحسن البصري، و أبو رجاء العُطاردي، وابنه نُجيد بن عمران، و محمد بن سيرين، وآخرون.

وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة[٣] وروى في فضائل علي (ع) جملة أحاديث.

روى أبو نعيم بسنده عنه قال: «بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ جَيْشاً وَ اِسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَمَشَى فِي اَلسَّرِيَّةِ وَ أَصَابَ جَارِيَةً فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَ تَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالُوا إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اَللَّهِ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ كَانَ اَلْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ اِنْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا قَدِمَتِ اَلسَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَامَ أَحَدُ اَلْأَرْبَعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَامَ اَلثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ اَلثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ اَلرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي»[٤].

وروى محب الدين الطبري أنّ عمران بن الحصين قال، قال رسول الله (ص): «اَلنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ» [٥]

وكان عمران ممن ثبت مع جمع من الصحابة على القول بإباحة المتعة وعدم نسخها، فقد ذكر الفخر الرازي [٦] أنّ عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ولم ينزل بعدها آية تنسخها، وأمرنا بها رسول الله (ص) وتمتعنا بها ومات ولم ينهنا عنه ثم قال رجل برأيه ما شاء[٧]

عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة.

توفّي سنة اثنتين وخمسين، وكان به استسقاء، فطال به سنين كثيرة، قيل: وشق بطنه وأخذ منه شحم وثقب له سرير فبقي عليه ثلاثين سنة.[٨]

المراجع

  1.   جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ٢٨٧، التاريخ الكبير ٦: ٤٠٨، الجرح والتعديل ٦: ٢٩٦، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٩٤ برقم ١٤٨، مشاهير علماء الأمصار ٦٦ برقم ٢١٨، الثقات لابن حبّان ٣: ٢٨٧، المستدرك للحاكم ٣: ٤٧٠، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٦٩ برقم ٥٢، رجال الطوسي ٣٢ برقم ٣٤، الخلاف للطوسي ٣: ٢٥٨،طبع إسماعيليان، الاستيعاب ذيل الاصابة ٣: ٢٢، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٣: ٥٣، صفة الصفوة ١: ٦٨١، المنتظم ٥: ٢٥٣، أُسد الغابة ٤: ١٣٧، تهذيب الكمال ٢٢: ٣١٩، سير أعلام النبلاء ٢: ٥٠٨، العبر للذهبي ١: ٤٠، تذكرة الحفّاظ ١: ٢٩، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة ٥٢ هـ) ١٥٣، البداية والنهاية ٨: ٦٢، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٥، النجوم الزاهرة ١: ١٤٣، تهذيب التهذيب ٨: ١٢٥، الاصابة ٣: ٢٧، تقريب التهذيب ٢: ٨٢، طبقات الحفّاظ ١٧، شذرات الذهب ١: ٥٨، مجمع الرجال ٤: ٢٦٩، جامع الرواة ١: ٦٤١، تنقيح المقال ٢: ٣٥٠، الأعلام ٥: ٧٠، الغدير ١: ٥٧ معجم رجال الحديث ١٣: ١٣٩ برقم ٩٠٣٣.
  2. الإمامة والسياسة: ١: ٦٠.
  3. راجع «الغدير» للعلاّمة الأميني: ١: ٥٧ برقم ٩١.
  4. حلية الأولياء: ١: ٢٩٤ ترجمة جعفر الضبيعي. وأخرجه الحاكم في مستدركه: ٣: ١١٠ ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وذكره الذهبي في تلخيصه.
  5. الرياض النضرة: ٣: ٢١٩. وروى الحديث أيضاً عن عبد الله بن مسعود، ثم قال: أخرجه أبو الحسن الحربي.
  6. تفسير فخر الرازي ٣: ٢٠٠.
  7. يريد أنّ عمر بن الخطاب نهى عنها. وروى أبو نعيم بسنده عن عمران بن حصين قال: تمتعنا مع رسول الله ص مرتين، فقال رجل برأيه ما شاء. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه. حلية الأولياء: ٢: ٣٥٥ ترجمة محمد بن واسع.
  8. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢١٦.