عياش بن أبي ربيعة في القرآن
القرآن الكريم و عياش بن أبي ربيعة
كان الحارث بن يزيد الغامدي يعذّب عياش بن أبي ربيعة، ويغضبه بكلمات نابية، فتوعّده عيّاش وحلف إن ظفر به ليقتله، فلمّا أسلم عيّاش وهاجر إلى المدينة، وأسلم الحارث ودخل المدينة، ولم يعلم عيّاش بإسلام الحارث، ففي أحد الأيّام التقيا عند قبا، وقيل: عند الحرّة، فهمّ على الحارث وقتله، فوبّخه الناس على قتله الحارث الذي أسلم، فجاء عيّاش إلى النبي (ص) وذكر له ما أقدم عليه، فنزلت فيه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾[١].
لمّا أسلم عيّاش بن أبي ربيعة خاف أن يظهر إسلامه، فهرب إلى المدينة وتحصّن بها، فلمّا توارى عن أهله وعشيرته جزعت عليه أُمّه، وكانت كافرة، وقالت لابنيها الكافرين أبي جهل و الحارث بن هشام وهما إخوته لأُمّه: لا أذوق طعاماً ولا شراباً ولا يظلّني سقف بيت حتى يرجع إليّ عيّاش، فخرجا في طلبه، وخرج معهم الحارث بن زيد حتّى دخلوا المدينة وعثروا عليه، فقالا له: إنّ أُمّك لا يؤوها سقف بيت، وحلفت لا تأكل طعاماً ولا تشرب شراباً حتّى ترجع إليها، وأعطوه المواثيق على عدم إكراهه وإيذائه لاعتناقه الإسلام، فصدّقهم وتبعهم، ولمّا خرجوا من المدينة أوثقوه وكتّفوه وجلده كلّ واحد منهم مائة جلدة، ثمّ أدخلوه على أُمّه، فلمّا شاهدته طلبت منه أن يرجع عن الإسلام، فارتدّ عن الإسلام فنزلت فيه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾[٢].
وكذلك نزلت فيه الآية: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾[٣] كان هو وبعض أهل مكّة يقولون: إنّ محمّداً(ص) يزعم بأنّ من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له، فكيف نسلم ونهاجر وقد عبدنا مع الله إلها آخر، وقتلنا النفس التي حرّم الله؟ فنزلت فيهم الآية: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾[٤].
ونزلت فيه وفي جماعة الآية: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾[٥].[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة النساء، الآية ٩٢.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية ١٠.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية ١١.
- ↑ سورة الزمر، الآية ٥٣.
- ↑ سورة الفتح، الآية ٢٥.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٧٤٦.