غزوة بني المصطلق

من إمامةبيديا
(بالتحويل من غزوة المريسيع)

تمهيد

بني المصطلق من قبائل خزاعة المتحالفة مع قريش. قرر زعيمها الحارث بن أبي ضرار أن يغزو المدينة، فأعد الرسول (ص) عدّته للقضاء عليهم، فخرج عندما علم من رجال مخابراته بنواياهم، فلقيهم عند ماء «المريُسيع» وقاتلهم فتفرقوا، وغنم المسلمون منهم كثيراً كما سبوا عدداً كبيراً من نسائهم.

وبعد المعركة، حدث أن تقاتل اثنان من المهاجرين والأنصار على الماء، حتى كادت أن تقع حرب بين الطرفين، لولا حكمة الرسول (ص) الذي تمكن من إخماد الفتنة في مهدها، وتجنيب المسلمين أخطارها. إلاّ أنّ عبد الله بن أبي رئيس المنافقين استغل الموقف فأثار الأنصار ضدّ المهاجرين، على أساس أنّهم أقلّ مكانة منهم، ممّا تركت كلماته أثرها في نفوسهم، إذ أنّهم ما زالوا يعانون من بقايا العصبية الجاهلية. وكادت الحركة أن توجه ضربة قاضية إلى صرح الوحدة الإسلامية والإخوة الإيمانية، ولكن زيد بن الأرقم ظهر من بين فتيان المسلمين ليرد عليه بالكلمات القوية: «أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك، ومحمّد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد هذا أبداً». ثمّ سار إلى النبي (ص) يخبره بما حدث من المنافق، فأراد الرسول أن يهدّئ الأوضاع، فأمر بالرحيل في ساعة من النهار لم يكن يرتحل فيها عادة، كما أنّه سار ليلاً ونهاراً دون إستراحة إلاّ للصلاة، وذلك حتى يشغلهم عن الذي حدث من عبد الله بن أُبيّ المنافق.

وقد طلب ابنه عبد الله من النبي (ص) أن يسمح له بقتل أبيه، حيث كان مسلماً حقيقياً أفضل من أبيه، ولكن الرسول (ص) قال: «بَلْ نترفق بِهِ وَ نُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا».

فما كان من المسلمين إلاّ أن توجّهوا باللوم على ابن أُبيّ، فلحقه من ذلك ذلّ شديد بين الناس، فلم يعبأ به أحد، ولم يعد له أيّ دور، وعاش بقية حياته محتقراً بين الناس.

وقد تزوّج الرسول (ص) الجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار التي كانت من بين سباياهم، فأسلمت وأسلم أهلها، ثمّ أطلق الباقون وهم مائة عائلة من بني المصطلق، إذ اعتبروا من أصهار النبي (ص)، وأطلق جميع أسرى بني المصطلق رجالاً ونساء بفضل هذا الزواج المبارك، وبفضل سياسة النبي (ص) الحكيمة.

وفي هذه السنة خرج جماعة من قريش تنشد اللجوء إلى الحبشة خوفاً من قوة المسلمين، وكان فيهم عمرو بن العاص، الذي قدم الهدايا الكثيرة إلى الملك، الذي نصحه بأن يعلن إسلامه، إذ لا مفر من انتشار الإسلام في بلاده، فاضطر إلى أن يسلم على يديه، وكتم أمره عن أصحابه[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية

الهوامش

  1. لاحظ الاختلاف في الموقف هنا وفي أوّل عهد الإسلام بمكة.
  2. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٥٦-١٥٨.