معاذ بن جبل في القرآن

من إمامةبيديا

القرآن العظيم و معاذ بن جبل

كان اليهود يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله (ص) قبل مبعثه، فلمّا بعثه الله كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ و بشر بن البراء: يا معشر اليهود! اتّقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمّد (ص) ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنّه مبعوث وتصفونه لنا بصفته، فقال رجل من بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره لكم، فأنزل الله جواباً لليهود الآية: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[١].

في أحد الأيّام سأل معاذ وآخرون معه نفراً من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إيّاه وأبوا أن يخبروهم عنه، فنزلت الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى[٢].

سأل معاذ بن جبل و ثعلبة بن غنم النبي (ص): ما بال الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيط ثمّ يزيد حتّى يمتلئ ويستوي، ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدا، لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت جواباً لهما الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[٣].

وشملته الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ[٤]. وسبب نزولها هو مجيء معاذ مع نفر من الأنصار إلى النبي (ص) وقالوا: أفتنا في الخمر والميسر، فنزلت تلك الآية جواباً لهم.

وشملته كذلك تتمّة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ[٥].

والآية: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ[٦].

وفي أحد الأيّام افتخر وهب بن يهوذا و مالك بن الضيف اليهوديّان على معاذ وجماعة من المسلمين، وقالا: إنّ ديننا خير ممّا تدعوننا إليه، ونحن خير وأفضل منكم، فأنزل الله سبحانه ردّاً عليهم الآية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ[٧].

ولمّا كفر اليهود بالنبي (ص) قال لهم معاذ وآخرون من المسلمين: يا معشر اليهود! اتّقوا الله، فو الله إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفونه لنا بصفته، فقال بعض اليهود: ما قلنا لكم هذا قطّ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى (ع)، ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده، فأنزل الله سبحانه في ذلك الآية: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ[٨].[٩]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. سورة البقرة، الآية ٨٩.
  2. سورة البقرة، الآية ١٥٩.
  3. سورة البقرة، الآية ١٨٩.
  4. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  5. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  6. سورة آل عمران، الآية ٦٩.
  7. سورة آل عمران، الآية ١١٠.
  8. سورة المائدة، الآية ١٩.
  9. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٩١٥.