ملكة سبأ

من إمامةبيديا

نبذة

هي «بلقيس»، وقيل: «يلقمة»، وقيل: «بلقمة»، وقيل: «بلقس»، وقيل: «تلمص بنت الهدهاد بن شرحبيل» الحميرية، وقيل: هي «بلقيس بنت شراحيل بن أبي سرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان»، وقيل: هي «بلقيس بنت ذي شرح»، وقيل: «اليشرح بن ذي جدن بن أبلي»، وهناك أقوال أخر في اسمها واسم أبيها وأجدادها.

أُمّها «جِنِّية» من بنات ملوك الجن، اسمها «فارعة»، وقيل: «بلتقة»، وقيل: «ريحانة»، وقيل: «ركانة بنت السكن»، وقيل: «رواحة بنت السكر»، وقيل: «بنت عمرو بن عمير الجني».

هي ملكة سبإ من الحميريين في اليمن، ساميّة الأصل واللغة، عرفت بجلالة القدر ورجاحة العقل وإصابة الرأي، وكانت تحبّ البناء والعمران والحضارة، وكان يُضرب المثل في جمالها ومجدها وسلطانها.

وُلِدَت في مأرب التي تبعد عن صنعاء ثلاثة أميال، وبعد وفاة أبيها تولّت الملك بسبإ، واتّخذتها عاصمة لمملكتها.

وبعد أن تسلّمت زمام الأمور وجلست على عرش الحكم أنف قومها من أن تحكمهم امرأة، فتمردوا عليها، واستنجدوا بعمرو بن أبرهة المعروف بذي الأذعار، فلبّى طلبهم وهاجمها بجيش كثيف، فهربت منه، فألقي القبض عليها، وأدخلوها عليه، فأجلسها على مائدة الخمر لِيُنادمها كما كان ينادم بنات الملوك ويفعل بهن، فلما سكروا أخذت الخمرة منه مأخذها استخرجت سكينة كانت قد خبّأتها في شعر رأسها فذبحته، ثم أعلنت نفسها ملكة على سبإ.

وبعد أن قضت على مناوئيها واستقرّ لها الحكم قادت جيوشاً جرّارة وتوجهت إلى مكّة واحتلّتها، ثم غزت أرض بابل وبلاد نهاوند وآذربيجان واستولت عليها، وبعد أن تمّ لها النصر في غزواتها عادت إلى اليمن.

وبعد أن صفا لها الجو قامت بأعمال ومشاريع عُمرانية، كترميم سدّ مأرب، وشيّدت قصراً فخماً بمأرب سمته «قصر بلقيس» وأقامت الصرح العظيم المنسوب إليها، وكان سريراً من ذهب مكلّلاً بالجواهر والأحجار الكريمة.

شكّلت مجلساً استشارياً يتكون من ٣١٢ رجلاً، وكلّ رجل منهم يشرف على عشرة آلاف رجل.

عُرفت بالعفّة والنجابة، وظلّت عذراء حتى تزوجت سليمان بن داوود (ع) وغيره، وكان لها حرس من الرجال وبطانة وخادمات من النساء.

كانت هي وقومها يعبدون الشمس من دون الله، فلما سمع سليمان (ع) بخبرها أرسل إليها كتاباً مع الهدهد يدعوها إلى الإيمان بالله وتوحيده، ويخبرها بأنّه نبي مرسل من قبل الله تعالى إلى الناس.

فلما وصلها كتاب سليمان (ع) قرأته فآمنت به وأذعنت للأمر الواقع، وأرسلت إليه هدايا كثيرة.

وبعد مدة توجهت إلى فلسطين بصحبة حشود كثيرة من أشراف قومها وساداتهم ورؤسائهم وقادة الجيوش، وقبل وصولها إلى بلاط سليمان (ع) جمعت الحشود التي معها وخطبت فيهم قائلة: إنّ الله ابتلاكم بهذا النبي سليمان (ع)، فإن آمنتم بالله وبشريعة هذا النبي زادكم الله نعمة، وإن كفرتم بالله وبنبيه سلبكم النعم، وسلّط عليكم صنوف النقم، فأجابوها وقالوا: الأمر إليك. ثم دخلت هي وقومها على سليمان (ع) بأورشليم، فآمنت به ودخل قومها في شريعته وصدّقوه.

ولم تلبث طويلاً حتى تزوّجها سليمان (ع) وهي عذراء باكرة، وكان مهرها مدينة بعلبك، ثم ردّها إلى مملكتها في اليمن، وبنى لها ثلاثة قصور بصنعاء وسمّاها: غمدان وسلحين وبينون.

كان سليمان (ع) يحبّها حبّاً شديداً، فكان يزورها كل شهر مرّة، فيقيم عندها ثلاثة أيام ثم يرجع إلى أورشليم.

وبعد أن عاشت معه سبع سنين وعدّة أشهر توفيت في الشام، فدفنها بمدينة تدمر، وانتقل الملك من بعدها في اليمن إلى ياسر بن عمرو بن يعفر[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الآثار الباقية، ص ٦٥؛ الأخبار الطوال، ص ٢٠ و٢١؛ الاشتقاق، ص ٥٣٢؛ الأعلام، ج ٢، ص ٧٣ و٧٤؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص ٣٥٧ و٦٩٢؛ أعلام النساء، ج ١، ص ١٤٢ ـ ١٤٨؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٤٣٢ ـ ٤٣٥؛ الانس الجليل، ج ١، ص ١٢٦ ـ ١٣٩؛ البدء والتاريخ، المجلد الأول، الجزء الثالث، ص ١٠٨؛ البداية والنهاية، ج ١، ص ٣١ وج ٢، ص ٢٠ ـ ٢٢ و١٤٧؛ تاجر العروس، ج ٤، ص ١١٢؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ٣١٣ ـ ٣١٨؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ٢، ص ٦١٢ ـ ٦١٩؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج ٢، ص ٢٥١ ـ ٢٥٦؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ١٢٣ ـ ١٢٥ و٢٦٤؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٥٧ و٥٩ و٦٦ و١١٣؛ تاريخ الخميس، ج ١، ص ٢٤١ ـ ٢٤٩؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٣٤٥ ـ ٣٥١؛ تاريخ أبي الفداء، ج ١، ص ٦٧؛ تاريخ گزيده، ص ٤٨ و٤٩؛ تاريخ مختصر الدول، ص ٣٢ و٣٣؛ تاريخ ابن الوردي، ج ١، ص ٧٦؛ تاريخ اليعقوبي، ج ١، ص ١٩٦؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٨، ص ٩١ ـ ١٠٠؛ تفسير البحر المحيط، ج ٧، ص ٦٧ ـ ٧٩؛ تفسير البرهان، ج ٣، ص ١٩٨ ـ ٢٠٦؛ تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ١٧٤ ـ ١٧٨؛ تفسير الجلالين، ص ٣٧٨ ـ ٣٨١؛ تفسير أبي السعود، ج ٦، ص ٢٨١ ـ ٢٨٩؛ تفسير شبّر، ص ٣٦٤ ـ ٣٦٦؛ تفسير الصافي، ج ٤، ص ٦٤ ـ ٦٨؛ تفسير الطبري، ج ١٩، ص ٩٢ ـ ١٠٧؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٤، ص ١٥٧ ـ ١٦٨؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٢٤، ص ١٩٠ ـ ٢٠٠؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ١٢٧ و١٢٨؛ تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ٣٦١ ـ ٣٦٧؛ تفسير المراغي، المجلد السابع، الجزء التاسع عشر، ص ١٣٢ ـ ١٤٥؛ تفسير الميزان، ج ١٥، ص ٣٦٩؛ تفسير نور الثقلين، ج ٤ ـ ص ٩٢ و٩٣؛ تنوير المقباس، ص ٣١٧ ـ ٣١٩؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ٢، ص ٣٣٣؛ التيجان، ص ١٤٧ و١٥٩؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ١٣، ص ١٨٢ ـ ٢١٣؛ جوامع الجامع، ص ٣٣٦ ـ ٣٣٨؛ حياة الحيوان، ج ٢، ص ٣٩٢؛ الحيوان، ج ١، ص ١٨٧؛ خلاصة الأخبار، ص ١٦٦ ـ ١٧٢؛ دائرة المعارف الإسلامية، ج ٤، ص ١٠٩ ـ ١١١؛ دائرة معارف البستاني، ج ٥، ص ٥٧٠ ـ ٥٧٣؛ دائرة معارف فريد وجدي، ج ٢، ص ٣٤٤؛ داستانهاى شگفت انگيز قرآن مجيد، ص ٥٥٨ ـ ٥٦٩؛ دراسات فنية في قصص القرآن، ص ٤٠٣ و٤٠٩ ـ ٤٢٨ و٤٣٤؛ الدر المنثور، ج ٥، ص ١٠٥ ـ ١١٢؛ الدر المنثور في طبقات ربات الخدور، ص ٩٦ ـ ٩٩؛ ربيع الأبرار، ج ٢، ص ٤٩٠؛ الروض الانف، ج ١، ص ١٥٨؛ الروض المعطار، ص ٣٠٢ و٣٥٧ و٣٧٤ و٤٦٧ و٥١٥ و٦١٩؛ رياحين الشريعة، ج ٥، ص ١٤٧ ـ ١٥٣؛ سفينة البحار، ج ١، ص ١٠٤؛ صبح الأعشى، ج ١، ص ٤٢٢ و٤٢٦ وج ٢، ص ٨٢ وج ٥، ص ٦، و٢٢ وج ٦، ص ٢٢٢ و٢٢٣ و٣٥٣ و٣٥٨ وج ١٣، ص ١٦٢؛ عرائس المجالس، ص ٢٧٦ ـ ٢٨٧؛ العقد الفريد، ج ٣، ص ١٠٣؛ فرهنگ معين، ج ٥، ص ٢٧٧؛ فرهنگ نفيسى، ج ١، ص ٦٣٩؛ فصوص الحكم، ج ١، ص ١٥١ و١٥٤ و١٥٥ و١٥٧ وج ٢، ص ٢١٢؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ٤٥٢ و٤٥٣؛ القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٢؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٤٢٣ ـ ٤٢٨؛ قصص الأنبياء، لسميح عاطف الزين، ص ٥٧٢ ـ ٥٧٦؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ٦، ص ٢٧٣ ـ ٢٨٠؛ قصص الأنبياء، للنجار، ص ٣٣٣ و٣٣٤؛ قصص قرآن، للبلاغي، ص ١٨٦ ـ ١٩٠ و٤٠٨؛ قصص قرآن مجيد، للسورآبادي، ص ٢٨٥ ـ ٢٩٢؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ١٣٧ ـ ١٤١؛ قصص القرآن، لمحمد أحمد جاد المولى، ص ١٧٦ ـ ١٧٨؛ قصه هاى قرآن، للصحفى، ص ١٧٤ ـ ١٧٧؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ٢٣٠ ـ ٢٣٨؛ الكشاف، ج ٣، ص ٣٦٠ ـ ٣٧٠؛ كشف الأسرار، ج ٧، ص ٢٠٤ ـ ٢١٩؛ الكنى والألقاب، ج ٢، ص ٧٧؛ لسان العرب، ج ١، ص ٩٤ و٧٤٧ وج ٢، ص ٥١١ وج ٣، ص ٤٣٣ وج ١٤، ص ١٧؛ لغت نامه دهخدا، ج ١١، ص ٢٥٣ و٢٥٤ وج ٣٤ ص ١٥٩ و١٦٠ و١٦١ و١٦٢؛ مجمع البحرين، ج ٤، ص ٥٥؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٣٤١ ـ ٣٥١؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ١٥٦ و١٥٧ و٢١٠ و٤٢٣؛ المحبر، ص ٣٦٧؛ مرآة الزمان، السفر الأول، ص ٥١١ ـ ٥٢٢ و٥٣٦؛ مستدرك سفينة البحار، ج ١، ص ٣٧٦؛ معجم أعلام القرآن، ص ٧٨ ـ ٨٠؛ معجم البلدان، ج ١، ص ٤٥٤ وج ٤، ص ٢١٠؛ المفصل في تاريخ العرب، راجع فهارسه؛ ملحق المنجد، ص ١٤١؛ منتهى الارب، ج ١، ص ١٠٣؛ مواهب الجليل، ص ٤٩٧ ـ ٤٩٩؛ المورد، ج ٢، ص ٢٠؛ الموسوعة العربية الميسرة، ص ٤٠٠؛ نهاية الارب، ج ١٤، ص ١٣٤.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ١٩١.