مولد النبي الخاتم
تمهيد
كان مولده (ص) - كما جاء في أكثر الروايات - خلال العام الذي غزا فيه أبرهة مكة لهدم الكعبة، وهو المعروف بعام الفيل الموافق لسنة ٥٧٠ من ميلاد السيد المسيح، وقيل إنه ولد قبل ذلك بخمسة عشر عاماً، وقيل بعد عام الفيل بسبعين عاماً [١].
وبالرغم من وجود أمه وانصرافها إليه فلقد أصبح الشاغل الوحيد لعبد المطلب حتى عن أولاده وأعز شيء لديه وأوكل امر إرضاعه إلى جارية لولده أبي لهب تدعى ثويبة، وضم إليه اليتيم وأمه، ورأى أن يرسل حفيده اليتيم إلى بادية بني سعد ليرضع هناك وينشأ، ويتعلم في البادية النطق بالكلمات، كما كانت عادة الأشراف في مكة حيث كانوا يسلمون أولادهم الرضع إلى المراضع اللواتي كن يقصدن مكة في السنين العجاف، وكانت تلك السنة قاسية على قبيلة بني سعد بالذات، فقدم نسوة بني سعد مع غيرهن يلتمسن الأطفال طمعا في بر الآباء وعطائهم، فعرضت عليهن آمنة و عبد المطلب طفلهما، فأعرضن عنه بعد ان عرفن يتمه وفقره.
وأوشكت القافلة ان ترجع بالنسوة ومع كل واحدة رضيع، وكانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية قد رأته أولا ورفضته كغيرها من المرضعات، ولكنها لم تجد طفلا آخر غيره لأن أمهات الأطفال كن يعرضن عنها لضعفها وهزالها، وفيما هي خارجة من مكة عز عليها ان ترجع ولا شيء معها، فقالت لزوجها: اني لأكره من بين صواحبي ان أعود ولم آخذ معي أحدا لأرجعن إلى ذلك اليتيم ورجح لها زوجها ذلك فرجعت إليه واحتضنته والأمل يملأ نفسها في أن تجد بسببه ما لم تجده مرضعة غيرها[٢]
المراجع
الهوامش
- ↑ وغير بعيد أن تكون ولادته قبيل عام الفيل أو بعده بيسير ولكن التحديد بسبعين عاما لا تؤيده حوادث التاريخ .
- ↑ السيد هاشم معروف الحسني، سيرة المصطفى نظرة جديدة، ص ٤١-٤٢.