نظرية التفويض في علم الكلام

من إمامةبيديا

تمهيد

وهي نظرية المعتزلة المعروفة ب- (التفويض)، فللمعتزلة موضع مختلف تماماً عن موضع الأشاعرة حيث يرون أن أفعال الإنسان الاختيارية معلولة لقدرته والإنسان مستقل بالكامل في إتيانه لأفعاله، وليس لله أيّ دور فيها. بعبارة أخرى: في دائرة أفعال الإنسان الاختيارية الله ترك زمام الأمور بيد الإنسان وفوّض كل شؤونه الإلهية في هذه الدائرة له، والمعتزلة كذلك - كالأشاعرة - طُرحت أدلة عقلية ونقلية على مدّعاها، من جملة ما قالوا: أنه إذا لم يكن الإنسان مستقلاً في القيام بالفعل فلا يصح التكليف والشريعة؛ لأن الإنسان لا يستحق المدح ولا الذم ولا يستحق الثواب والعقاب الإلهي في قبال أفعاله.

في التقييم الكلي لنظرية المعتزلة يُمكن القول إنه إذا كانت الأدلة معتبرة وصحيحة تبطل نظرية الجبر، لكن إبطال نظرية الجبر في حدّ نفسه لا يستلزم صحة نظرية التفويض؛ لأن صحة أدلتهم تنسجم أيضاً مع النظرية الثالثة يعني نظرية الاختيار (أمر بين الأمرين) بعبارة أخرى: يُمكن قبول نظرية التفويض عندما تبطِل أدلة المعتزلة نظرية متكلّمي الإمامية بالإضافة إلى نظرية الجبر، في حال أن أدلتهم لا تنتج ذلك.[١]

سبب ميل المعتزلة إلى نظرية التفويض

الحقيقة أن المعتزلة من جهة أرادوا حفظ العدل الإلهي بأيّ طريقة، ومن جهة أخرى كانوا يتصورون خطأ أن الصورة الوحيدة لمجازاة الإنسان مجازاة عادلة تتحقق عندما يستقل في أفعاله استقلالاً كاملاً. فوصل المعتزلة إلى هذه النتيجة غير الصحيحة أن الطريق الوحيد لحفظ العدل الإلهي هو الدفاع عن نظرية التفويض.

يلاحظ أنه في قبال إفراط الأشاعرة، اختار المعتزلة طريق التفريط وعزلوا الله عن مُحيط العمل الإنساني، والحال أنه إذا تدبّروا في حقيقة أفعال الإنسان وعلاقتها بفاعلية الله، كان باستطاعتهم أن يجمعوا بين التوحيد الأفعالي لله وأصل العدل.[٢]

المراجع والمصادر

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي

الهوامش