الصلاة
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«الصلاة»: الصلاة عمود الدين. وما كان جهاد النبي، وحروب علي، وثورة الحسين إلّا لإقامة الصلاة، وتوثيق وشائج الصلة بين العبد وربّه.
انّ للصلاة مكانة خاصة في ثورة كربلاء. فحين التقت قافلة الحسين(ع) بجيش الحر وحل وقت الصلاة وأذّن لإقامتها، اُقيمت الصلاة جماعة وإئتم جيش الحر بالحسين. وفي ليلة العاشر بدأ جيش ابن سعد يشنّ الهجمات على مخيم الحسين، فأرسل لهم أخاه العباس ليمهلوه تلك الليلة للصلاة والعبادة وقال له: «اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غَدٍ و تَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ فَافْعَلْ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ و نَدْعُوهُ و نَسْتَغْفِرُهُ»[١]، وفي الوقت نفسه كان حبيب بن مظاهر يخاطب جيش العدو بالقول: لم تقاتلون قوماً يحيون الليل ويقومون بالأسحار ولربّهم يعبدون؟
من أبرز الخصال التي اتّصف بها أنصار الحسين هي الروح المعنوية العالية وكثرة العبادة والمناجاة والصلاة، وفي تلك الليلة اتّجهوا إلى الله بقلوبهم ومشاعرهم فكان ـ كما يقول المؤرّخون ـ لهم دوي كدوي النحل، وهم ما بين راكع وساجد وقارىء للقرآن [٢].
ذكر ابن الأثير يقول: «فلما أمسوا قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويتضرّعون ويدعون، وفي الغد عبّا الحسين أصحابه بعد صلاة الصبح» [٣].
وعند الظهر ذكّره أبو ثمامة الصائدي بوقت الصلاة، فقال له: « جَعَلَكَ اَللَّهُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ اَلذَّاكِرِينَ». ثم صلّى هو وآخرون صلاة الخوف. [٤] ووقف سعيد بن عبد الله وهو من أصحابه، امامة ليقيه من سهام العدو، ولمّا أتمّوا الصلاة سقط على الأرض شهيداً في سبيل الصلاة [٥]. وقُتل الحسين وأصحابه عن آخرهم في سبيل الصلاة. ولهذا نخاطبه في زيارة وارث بالقول: « أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ اَلصَّلاَةَ، وَ آتَيْتَ اَلزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ».
أنّ أهم ما يمنح الجهاد قيمة ثمينة هو امتزاجه بالصلاة؛ إذ كان عاشوراء بمثابة اقتران العرفان بالحماسة. وكانت نهضة كربلاء من أجل احياء السنن الدينية والفرائض الإلهية ومنها الصلاة. ولا بدّ للشيعي أن يكون مصلّياً خاشعاً وأن لا يكتفي من الدين بشعائر العزاء. وحتى المعتقدون بشفاعة الحسين يجب ان يكونوا من المصلين، لأن الشفاعة لا تشمل تارك الصلاة. ويا حسرة على من يشمّرون عن الأيدي والسواعد في أيام العزاء واللطم، ولا يعيرون أهمية للصلاة الواجبة.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الكامل لابن الاثير ٢: ٥٥٨.
- ↑ حياة الإمام الحسين ٣: ١٧٥.
- ↑ الكامل ٢: ٥٦٠.
- ↑ سفينة البحار ١: ١٣٦، الكامل ٢: ٥٦٧.
- ↑ بحار الانوار ٤٥: ٢١.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٧٨.