الإخاء في الفقه المقارن

من إمامةبيديا

التعريف

الأخ لغةً: من ولَده أبوك وأُمُّك أو أحدهما.

ثمّ استُعير الأخ لكلّ مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو غير ذلك. ثمّ أنّ الأخ إن كان انتسابه من جهة الأبوين معاً قيل له: الشقيق، وإن كان انتسابه من جهة الأب فقط قيل له: أخ لأب، وإن كان انتسابه من جهة الأُم قيل له: أخ لأُم[١].

والأخ من الرضاع هو من أرضعتك أُمّه، أو أرضعته أُمُّك، أو أرضعتك وإياه امرأة واحدة.

واستعمل الفقهاء لفظ الأخ في نفس المعنى اللغوي، وليس لهم اصطلاح خاصّ به[٢].[٣]

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

ذكر الفقهاء جملة من الأحكام المتعلّقة بالأخ، وسنذكر أهمها:

  1. دفع الزكاة للأخ: يجوز دفع الزكاة إلى الأخ، وهو مذهب فقهاء المذاهب والإماميّة، حيث ذهب الإماميّة إلى جواز إعطائها إلى غير واجبي النفقة من الأقارب، وسواء كان الأخ وارثاً أو غير وارث، إلّا أنّ الحنابلة جعلوا ذلك في حالة عدم إرثه، وأمّا إذا كان وارثاً فإنّه لا يجزي دفع الزكاة إليه[٤].
  2. محرميّة الأخ: يُعدُّ الأخ شرعاً من جملة المحارم، والمحارم هم مجموعة من الأشخاص تثبت بينهم أحكام خاصّة، فمن ذلك أنّه يحرم على الأخ نكاح أُخته[٥]، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ[٦].
  3. ولاية الأخ في النكاح: اختلف الفقهاء في أنّه هل للأخ ولاية التزويج على أُخته ؟ فذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى ثبوتها له طبق الترتيب الذي ذكروه في أولياء النكاح[٧]، بينما منع الإماميّة من ثبوتها له[٨].
  4. ولاية الأخ في الحضانة: اختلف الفقهاء في تقديم الأخ على الجدّ في حضانة الطفل على أقوال:
    1. يقدّم الجدّ على الأخ، وهو مذهب بعض الإماميّة - وقيّدوه بفقد الأبوين - ومذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة، حيث يقدّم عندهم على الأخ الشقيق أو الأخ لأب[٩].
    2. إنّ حضانة الطفل بعد الأبوين تكون للأولى بميراثه، وهو مذهب الأكثر من الإماميّة، ولهم أقوال أُخر[١٠].
    3. إنّ الأخ يقدّم على الجدّ، وهو مذهب المالكيّة[١١]. وتفصيل هذا الأمر يطلب من محلّه.
  5. حكم النفقة على الأخ: اختلف الفقهاء في أنّه هل يجب على الأخ أن ينفق على أخيه أم لا ؟ فذهب الإماميّة والشافعيّة والمالكيّة إلى عدم الوجوب، بينما ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى وجوبها على الأخ، إلّا أنّ الحنابلة اشترطوا فيه أن يكون الأخ المنفق وارثاً للأخ المنفق عليه[١٢].
  6. دخول الأخ في الوصية للأقارب والوقف عليه: ذكر الفقهاء أنّ الأخ يدخل ضمن الوقف على الأقارب أو الأقرب أو الوصيّة لهم[١٣].
  7. أكل الأخ من بيت أخيه أو أُخته: يجوز للأخ أن يأكل من بيت أخيه أو أُخته من غير إذنهما؛ لورود الإذن من الشارع بذلك في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ[١٤]، إلّا أنّه يشترط عدم العلم بكراهة المالك لأكله منه[١٥].
  8. تملّك الأخ أخاه: اختلف الفقهاء في أنّه هل يملك الأخ أخاه أو لا ؟ فذهب الإماميّة والشافعيّة إلى أنّه يجوز له أن يتملّك أخاه، بينما ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا يملك الأخ أخاه، فلو انتقل إليه بميراث أو بيع أو غيره عُتق عليه[١٦].
  9. شهادة الأخ لأخيه: أجاز الفقهاء أن يشهد الأخ لأخيه[١٧].
  10. إرث الأخ: هناك تفصيل واختلاف بين فقهاء الإماميّة وفقهاء المذاهب في أحوال إرث الأخ، فذهب الإماميّة إلى أنّ الولد - ذكراً كان أو أُنثى - والأبوين يحجبون الأُخوة، كما أنّ الأُخوة بدورهم يحجبون الأُم من الثلث إلى السدس - بالشروط المبيّنة في محلّه - حجب نقصان، كما أنّ الأُخوة يحجبون الأعمام والأخوال، ويرث الأُخوة مع الأجداد، فيرث الأُخوة للأُم مع الجدّ للأب [١٨]. وأمّا عند فقهاء المذاهب فإنّ الأب يحجب الأُخوة، كما أنّهم يُحجَبون بالفرع الوارث الذكر، وكذا يُحجَب الأخ لأُم بالجدّ والفرع الوارث ولو كان أُنثى، وأمّا الأخ الشقيق أو لأب فإنّ كلاً منهما يرث مع الجدّ عند أغلب فقهاء المذاهب، وكذلك مع الفرع الوارث الأُنثى، والأخ لأب مع الجدّ والأخ الشقيق يُحسب على الجدّ، أي يعدُّ ليقلّ نصيب الجدّ، ونصيبه للأخ الشقيق[١٩].
  11. قطع السارق من بيت أخيه أو أُخته: إذا سرق الأخ من بيت أخيه أو أُخته - أو غيرهما من الأقارب - فإنّه يُقطع كغيره من السارقين عند جمهور فقهاء الإماميّة والمالكيّة والشافعيّة الحنابلة[٢٠]، ويرى الحنفيّة أنّه لا قطع على من سرَق من ذي رحم محرَم كالأخ والأُخت؛ لأنّ دخول بعضهم على بعض دون إذن عادةً يعتبر شبهة تُسقط الحدّ، ولأنّ قطع أحدهم بسبب سرقته من الآخر يؤدي إلى قطع الرحم وهو حرام[٢١].

هذا وقد صرّح بعض الإماميّة بأنّه لا يُقطع الأخ بسرقته من أخيه إذا لم يكن المال محرزاً عنه[٢٢]. وللبحث تفصيل يأتي في محلّه.[٢٣]

المراجع والمصادر

  1. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الهوامش

  1. المفردات: ٦٨ (أخ ). لسان العرب ١: ٨٩ - ٩١. مجمع البحرين ١: ٢٨. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢: ٢٥١.
  2. موسوعة الفقه الإسلامي ٧: ٢٣٣.
  3. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج١، ص ٥٧٤.
  4. تذكرة الفقهاء ٥: ٢٦٥، ٢٦٧. المنتهى ٨: ٣٦٩. مستند الشيعة ٩: ٣١٧. الفتاوى الهندية ١: ١٨٨. حاشية ابن عابدين ٢: ٦٣، ط بولاق. شرح الخرشي ٢: ٢١٤. و٤: ٢٠٤، ط دار صادر. المهذّب (للشيرازي) ١: ١٧٥، ط عيسى الحلبي. المغني مع الشرح الكبير (لابن قدامة) ٢: ٥١٢، ط المنار.
  5. الروضة البهيّة ٥: ١٥٤ - ١٥٥. جواهر الكلام ٢٩: ٢٣٨ - ٢٣٩. بدائع الصنائع ٢: ٢٥٦، ٢٥٧. الفواكه الدواني ٢: ٣٦، ٣٧. مغني المحتاج ٣: ١٧٤، ١٧٥. كشاف القناع ٥: ٦٩.
  6. سورة النساء، الآية ٢٣.
  7. حاشية ابن عابدين ٢: ٣٠٤. بدائع الصنائع ٢: ٢٤٠. بداية المجتهد ٢: ٦ - ٧. المهذب (للشيرازي) ٢: ٤١. مغني المحتاج ٣: ١٦٨. المغني ٩: ٣٩٨. المبدع ٧: ٢٢.
  8. الخلاف ٤: ٢٦٩،م ٢٤. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٧ (حجرية ).
  9. الروضة البهيّة ٥: ٤٦٠. جواهر الكلام ٣١: ٢٩٥ - ٢٩٦. حاشية البجيرمي على الخطيب ٤: ٩١. شرح الروض ٤: ٩. حاشية الشرواني ٦: ٤٠٨، ط دار صادر. المغني مع الشرح الكبير (لابن قدامة) ٦: ١٥١. الإنصاف ٨: ٦٩. البهجة شرح التحفة على الأرجوزة ١: ٢٥٣، ٤٠٦.
  10. الروضة البهيّة ٥: ٤٦٠. جواهر الكلام ٣١: ٢٩٦. فقه الصادق ٢٢: ٣١٠ - ٣١١.
  11. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢: ٢٥٢. و١٧: ٣٠١ - ٣٠٥.
  12. المبسوط (للطوسي) ٦: ٤٩. كشف اللثام ٧: ٥٩٥. جواهر الكلام ٣١: ٣٦٨. تبيين الحقائق ٣: ٦٣، ط دار المعرفة - بيروت. حاشية الدسوقي ٢: ٥٢٢، ٥٢٣، ط عيسى الحلبي. مواهب الجليل ٤: ٢٠٩، ط دار الفكر - بيروت. المهذب (للشيرازي) ٢: ٢١٢، ط عيسى الحلبي. مغني المحتاج ٣: ٤٤٦، ٤٤٧، ط مصطفى الحلبي. الإنصاف (للمرداوي) ٩: ٣٩٢، ٣٩٣، ٣٩٦، ط دار إحياء التراث العربي - بيروت. المغني مع الشرح الكبير (لابن قدامة) ٩: ٢٥٩.
  13. المبسوط (للطوسي) ٣: ٢٩٧. قواعد الأحكام ٢: ٤٥٠. المختلف ٦: ٢٨٧. جواهر الكلام ٢٨: ٥١ - ٥٢. تبيين الحقائق ٦: ٢٠١. حاشية ابن عابدين ٣: ٤٣٩. الشرح الصغير ٤: ٥٩١ - ٥٩٢. الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤: ٩٤. مغني المحتاج ٣: ٦٣، ٦٤. كشاف القناع ٤: ٢٨٧، ٣٦٤.
  14. سورة النور، الآية ٦١.
  15. المهذب البارع ٤: ٢٣٦ - ٢٣٧. مسالك الأفهام ١٢: ٩٨. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٠. مستند الشيعة ١٥: ٤٠. أحكام القرآن (للجصّاص) ٢: ٥٣٧. أحكام القرآن (لابن العربي) ٣: ٤١٩، ط دار الفكر. المجموع ٩: ٥٤.
  16. الخلاف ٦: ٣٦٥، ٣٦٦،م ٤. المبسوط (للطوسي) ٤: ٣٨. التحرير ٤: ١٩٢. جواهر الكلام ٢٤: ١٤٥. المبسوط (للسرخسي) ٧: ٦٩. بدائع الصنائع ٤: ٤٩. حاشية الدسوقي ٤: ٣٦٦. الشرح الصغير ٤: ٥٢١. مغني المحتاج ٤: ٤٩٩. روضة الطالبين ١٢: ١٣٢. المغني ٩: ٣٥٥.
  17. جواهر الفقه: ٢٢٤. كشف اللثام ١٠: ٣٠٥. عوائد الأيام: ٢٧٨. المجموع ٢٠: ٢٥١. رسالة أبي زيد القيرواني: ٦١٠. المبسوط (للسرخسي) ١٦: ١٢١. المغني ١: ٦٨، ط دار الكتاب العربي.
  18. الخلاف ٤: ٨٨، ٨٩،م ٩٨، ٩٩. قواعد الأحكام ٣: ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٦٢، ٣٦٧. جواهر الكلام ٣٩: ٧٧، ٨٣، ١٤٧، ١٤٩، ١٥٨.
  19. شرح السراجية: ١٥٠، ١٥٢، ط الكردي. الفواكه الدواني ٢: ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٧، ط مصطفى الحلبي. شرح الروض ٣: ٩، ١٠، ١٣، ط الميمنية. العذب الفائض ١: ٥٩، ٧٥، ٧٩، ٩٧، ١٠١.
  20. الخلاف ٥: ٤٥٠،م ٤٨. جواهر الكلام ٤١: ٤٨٨. المجموع ٢٠: ١٠٢. بداية المجتهد ٢: ٤٤٢. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٤: ٣٠٠. حلية العلماء ٨: ٦٣. كشاف القناع ٦: ١٧١، ط دار الكتب العلمية.
  21. بدائع الصنائع ٥: ٧٥. المبسوط (للسرخسي) ٩: ١٥١. تبيين الحقائق ٣: ٢٢٠.
  22. مباني تكملة المنهاج ١: ٢٨٥.
  23. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج١، ص ٥٧٤-٥٧٨.