انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٧٦: سطر ١٧٦:
وقد وردت آية كريمة ذات صلة بموضوع اختصاص الذات الإلهية بعلم ما في [[النفس]]، وهي قوله تعالى: {{نص قرآني|وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٨٥.</ref>.
وقد وردت آية كريمة ذات صلة بموضوع اختصاص الذات الإلهية بعلم ما في [[النفس]]، وهي قوله تعالى: {{نص قرآني|وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٨٥.</ref>.


عن عبد [[الله]]، قال: (إني لمع [[رسول الله]] {{صل}} في حرثٍ بالمدينة، وهو متكئٌ على عسيبٍ، فمر بنا ناسٌ من [[اليهود]]، فقالوا: سلوه عن [[الروح]]، فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفرٌ منهم فقالوا له: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت، ثم قام فأمسك بيده على جبهته، فعرفت أنه ينزل عليه. فأنزل الله عليه: {{نص قرآني|وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب قول الله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، ١/٣٧، رقم ١٢٥، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب سؤال اليهود النبي {{صل}} عن الروح ٤/٢١٥٢، رقم ٢٧٩٤. وانظر: أسباب النزول، الواحدي ص٢٩٩.</ref>.
عن [[عبد الله]]، قال: (إني لمع [[رسول الله]] {{صل}} في حرثٍ بالمدينة، وهو متكئٌ على عسيبٍ، فمر بنا ناسٌ من [[اليهود]]، فقالوا: سلوه عن [[الروح]]، فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفرٌ منهم فقالوا له: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت، ثم قام فأمسك بيده على جبهته، فعرفت أنه ينزل عليه. فأنزل الله عليه: {{نص قرآني|وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب قول الله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، ١/٣٧، رقم ١٢٥، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب سؤال اليهود النبي {{صل}} عن الروح ٤/٢١٥٢، رقم ٢٧٩٤. وانظر: أسباب النزول، الواحدي ص٢٩٩.</ref>.


والمعنى: ويسألك يا محمد {{صل}} قومك -بإيعازٍ من اليهود- عن [[حقيقة]] الروح، قل لهم: الروح من علم ربي، الذي استأثر به، وما أوتيتم من [[العلم]] إلا شيئاً قليلاً في جانب [[علم الله تعالى]] <ref>انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص٤٢٢.</ref>.
والمعنى: ويسألك يا محمد {{صل}} قومك -بإيعازٍ من اليهود- عن [[حقيقة]] الروح، قل لهم: الروح من علم ربي، الذي استأثر به، وما أوتيتم من [[العلم]] إلا شيئاً قليلاً في جانب [[علم الله تعالى]] <ref>انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص٤٢٢.</ref>.
سطر ١٨٣: سطر ١٨٣:
#معرفة حسن [[تقدير]] [[الله تعالى]] لما ينفع العباد: وقد برز ذلك واضحاً في قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢-٢٣.</ref>. حيث تبين هذه الآية الكريمة أن [[شر]] [[الناس]] عند الله تعالى من يصم أذنيه عن [[الهدى]]، ويخرس لسانه [[التكلم]] بخير، ويكون ليس متعقلاً للإيمان وحقيقته، وقد وردت تلك الآية في بني عبد الدار، وغيرهم من الكفار، الذين لم يسلموا بعد، ثم تأتي الآتية؛ لتبين أنه جل جلاله لو علم فيهم صدقاً لأعطاهم [[الإيمان]] وأكرمهم به، ولو أكرمهم بالإسلام لأعرضوا عن الإيمان، بما سبق في علم الله تعالى فيهم <ref>انظر: تفسير السمرقندي ٢/١٤، تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧.</ref>. وفي هذه الآية دليلٌ على أن [[الدعوة]] تقتضي [[الإعراض]] والانشغال عمن طبع [[الله تعالى]] على قلبه؛ فلا يصغي ولا يتكلم بالحق، فهو لا يسمع آيات الله تعالى [[سماع]] تفهمٍ وتبصر، وإن سمعها فإنه يبحث في سماعه هذا عن ثغرةٍ ينال من خلالها من [[الإسلام]].
#معرفة حسن [[تقدير]] [[الله تعالى]] لما ينفع العباد: وقد برز ذلك واضحاً في قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢-٢٣.</ref>. حيث تبين هذه الآية الكريمة أن [[شر]] [[الناس]] عند الله تعالى من يصم أذنيه عن [[الهدى]]، ويخرس لسانه [[التكلم]] بخير، ويكون ليس متعقلاً للإيمان وحقيقته، وقد وردت تلك الآية في بني عبد الدار، وغيرهم من الكفار، الذين لم يسلموا بعد، ثم تأتي الآتية؛ لتبين أنه جل جلاله لو علم فيهم صدقاً لأعطاهم [[الإيمان]] وأكرمهم به، ولو أكرمهم بالإسلام لأعرضوا عن الإيمان، بما سبق في علم الله تعالى فيهم <ref>انظر: تفسير السمرقندي ٢/١٤، تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧.</ref>. وفي هذه الآية دليلٌ على أن [[الدعوة]] تقتضي [[الإعراض]] والانشغال عمن طبع [[الله تعالى]] على قلبه؛ فلا يصغي ولا يتكلم بالحق، فهو لا يسمع آيات الله تعالى [[سماع]] تفهمٍ وتبصر، وإن سمعها فإنه يبحث في سماعه هذا عن ثغرةٍ ينال من خلالها من [[الإسلام]].
#الحذر من [[عقاب]] الله تعالى: وقد برز ذلك واضحاً في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِراً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٣٥.</ref>. فبعد أن بين الله تعالى في رأس هذه الآية رفع الحرج عن التعريض بخطبة [[النساء]] اللاتي في عدة وفاة أزواجهن دون تصريحٍ لهن، وذلك بالنهي عن المواعدة سراً، وتحريم عقدة [[النكاح]] قبل انقضاء [[العدة]]، ثم عقب ذلك بما جاء في قوله تعالى: «واعلموا» علماً يزول [[الشك]] من خلاله أن الله تعالى يعلم ما في أنفسكم فاحذروا أن تتعدوا ما حد لكم؛ فإنه مطلع على ما تسرون وما تعلنون، ثم بينت فاصلة الآية الكريمة أنه لولا مغفرته وحلمه لعنتم غاية العنت؛ فإنه سبحانه مطلعٌ عليكم، يعلم ما في قلوبكم، ويعلم ما تعملون <ref>انظر: التفسير القيم، ابن القيم ص١٥٠.</ref>. وفي هذه الآية [[دليل]] أن [[الإنسان]] [[المؤمن]] يجب أن يستشعر [[علم الله تعالى]] [[المطلق]]؛ فيحذر من عقابه وغضبه، فلا يكتم في نفسه إلا كل [[خير]]، وفق [[شرع]] الله تعالى فضلاً عن القول والعمل.
#الحذر من [[عقاب]] الله تعالى: وقد برز ذلك واضحاً في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِراً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٣٥.</ref>. فبعد أن بين الله تعالى في رأس هذه الآية رفع الحرج عن التعريض بخطبة [[النساء]] اللاتي في عدة وفاة أزواجهن دون تصريحٍ لهن، وذلك بالنهي عن المواعدة سراً، وتحريم عقدة [[النكاح]] قبل انقضاء [[العدة]]، ثم عقب ذلك بما جاء في قوله تعالى: «واعلموا» علماً يزول [[الشك]] من خلاله أن الله تعالى يعلم ما في أنفسكم فاحذروا أن تتعدوا ما حد لكم؛ فإنه مطلع على ما تسرون وما تعلنون، ثم بينت فاصلة الآية الكريمة أنه لولا مغفرته وحلمه لعنتم غاية العنت؛ فإنه سبحانه مطلعٌ عليكم، يعلم ما في قلوبكم، ويعلم ما تعملون <ref>انظر: التفسير القيم، ابن القيم ص١٥٠.</ref>. وفي هذه الآية [[دليل]] أن [[الإنسان]] [[المؤمن]] يجب أن يستشعر [[علم الله تعالى]] [[المطلق]]؛ فيحذر من عقابه وغضبه، فلا يكتم في نفسه إلا كل [[خير]]، وفق [[شرع]] الله تعالى فضلاً عن القول والعمل.
#[[الاعتقاد]] الجازم أن الشدائد المقدرة من الله تعالى خيرٌ للمسلمين: وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٦.</ref>.
#[[الاعتقاد]] الجازم أن الشدائد المقدرة من الله تعالى خيرٌ للمسلمين: وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٦.</ref>. حيث يبين الله تعالى في هذه الآية فرضية [[الجهاد]]، فيأمر -بأسلوب [[الإلزام]] الذي يلحق تاركه [[إثم]]- المؤمنين أن يقاتلوا أعداء [[الله تعالى]] من الكفار، والحال أن هذا الفرض [[مكروه]] في الطباع [[النفسية]]، لكن عسى أن يكرهوا ما في [[الجهاد]] من مشقة، وهو خيرٌ كله، فالمؤمنون بالتزامهم الجهاد يغلبون ويغنمون ويؤجرون، ومن مات فهو شهيدٌ، وعسى أن يحبوا الدعة وترك [[القتال]] وهو شرٌ كله، في كون المؤمنين يغلبون ويذلون ويذهب أمرهم <ref>انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣/٣٨- ٣٩.</ref>. وتأتي الفاصلة [[القرآنية]]؛ لتبين أن العاقل هو من يستسلم لعلم الله تعالى وتقديره؛ إذ إن [[علم الإنسان]] قاصرٌ مهما بلغ من [[تطور]]، وفي الآية دليلٌ على أن [[المسلم]] ينبغي أن يستشعر بالعجز والتسليم لعلمه تعالى من جهة، وأن يلتزم أمره جل جلاله مهما ظهرت في قشوره الهلكة؛ لأن [[باطن]] ذلك [[الرحمة]] والخير، ثم إن من رضي بعلم الله تعالى وبما قسمه له فهو من الراضين بقضاء الله تعالى، الذين يستحقون أن يبلغوا المنازل العليا في [[الجنة]].
 
#تحصين [[المجتمع]] المسلم من الفاحشة: وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة النور، الآية ١٩.</ref>. وهذه الآية عامة لكل من يحب أن تذيع وتشتهر الفاحشة والرذيلة في الذين آمنوا وإن كان ظاهر الآية يتحدث عن أم المؤمنين عائشة وصفوان وآل أبي بكرم أجمعين، حينما قال بعض [[الناس]] من المؤمنين لبعضهم: أما بلغك كذا وكذا من [[خبر]] عائشة، فإن هذه الآية تبين أن هذا له [[عذاب]] حد [[القذف]] في [[الدنيا]]، وعذابٌ في [[الآخرة]] وهو [[النار]]، وهذا خاصٌ بمن أحب إشاعة الفاحشة، ثم تأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أن الله تعالى يعلم براءة عائشة، وأنه خلقها طاهرة طيبة؛ حتى إن لم يعلم الجميع فإن الله تعالى وحده هو الذي يعلم <ref>انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٣/٥١٢.</ref>.
حيث يبين الله تعالى في هذه الآية فرضية [[الجهاد]]، فيأمر -بأسلوب [[الإلزام]] الذي يلحق تاركه [[إثم]]- المؤمنين أن يقاتلوا أعداء [[الله تعالى]] من الكفار، والحال أن هذا الفرض [[مكروه]] في الطباع [[النفسية]]، لكن عسى أن يكرهوا ما في [[الجهاد]] من مشقة، وهو خيرٌ كله، فالمؤمنون بالتزامهم الجهاد يغلبون ويغنمون ويؤجرون، ومن مات فهو شهيدٌ، وعسى أن يحبوا الدعة وترك [[القتال]] وهو شرٌ كله، في كون المؤمنين يغلبون ويذلون ويذهب أمرهم <ref>انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣/٣٨- ٣٩.</ref>. وتأتي الفاصلة [[القرآنية]]؛ لتبين أن العاقل هو من يستسلم لعلم الله تعالى وتقديره؛ إذ إن [[علم الإنسان]] قاصرٌ مهما بلغ من [[تطور]]، وفي الآية دليلٌ على أن [[المسلم]] ينبغي أن يستشعر بالعجز والتسليم لعلمه تعالى من جهة، وأن يلتزم أمره جل جلاله مهما ظهرت في قشوره الهلكة؛ لأن [[باطن]] ذلك [[الرحمة]] والخير، ثم إن من رضي بعلم الله تعالى وبما قسمه له فهو من الراضين بقضاء الله تعالى، الذين يستحقون أن يبلغوا المنازل العليا في [[الجنة]].
#تحصين [[المجتمع]] المسلم من الفاحشة: وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة النور، الآية ١٩.</ref>.
 
وهذه الآية عامة لكل من يحب أن تذيع وتشتهر الفاحشة والرذيلة في الذين آمنوا وإن كان ظاهر الآية يتحدث عن أم المؤمنين عائشة وصفوان وآل أبي بكرم أجمعين، حينما قال بعض [[الناس]] من المؤمنين لبعضهم: أما بلغك كذا وكذا من [[خبر]] عائشة، فإن هذه الآية تبين أن هذا له [[عذاب]] حد [[القذف]] في [[الدنيا]]، وعذابٌ في [[الآخرة]] وهو [[النار]]، وهذا خاصٌ بمن أحب إشاعة الفاحشة، ثم تأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أن الله تعالى يعلم براءة عائشة، وأنه خلقها طاهرة طيبة؛ حتى إن لم يعلم الجميع فإن الله تعالى وحده هو الذي يعلم <ref>انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٣/٥١٢.</ref>.
==[[العلم]] وصف للمخلوقات==
==[[العلم]] وصف للمخلوقات==
إن الله تعالى قد وصف المخلوقات من [[الملائكة]] والرسل والمؤمنين والجن والشياطين بأنهم يعلمون؛ فمنهم يَعْلَمُ ويُعَلِّمُ سواء أكان هذا العلم خيراً كما عند الملائكة والنبيين والمؤمنين، أو كان هذا [[العلم]] شراً كعلم [[الشياطين]]، أو كان متوقفاً على ضابطٍ يحله أو يحرمه، كعلم [[الجن]]، ثم جاء في وصف المخلوقات من الحيوانات والطيور أنهم يسبحون ولا يعلم أحدٌ تسبيحهم إلا [[الله تعالى]].
إن الله تعالى قد وصف المخلوقات من [[الملائكة]] والرسل والمؤمنين والجن والشياطين بأنهم يعلمون؛ فمنهم يَعْلَمُ ويُعَلِّمُ سواء أكان هذا العلم خيراً كما عند الملائكة والنبيين والمؤمنين، أو كان هذا [[العلم]] شراً كعلم [[الشياطين]]، أو كان متوقفاً على ضابطٍ يحله أو يحرمه، كعلم [[الجن]]، ثم جاء في وصف المخلوقات من الحيوانات والطيور أنهم يسبحون ولا يعلم أحدٌ تسبيحهم إلا [[الله تعالى]].
سطر ٢١٩: سطر ٢١٥:
#أبو [[البشر]] [[آدم]] {{صل}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣١.</ref>. حيث تفصل هذه الآية الكريمة ما أجمله قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٠.</ref>. في الآية السابقة حين أجاب [[الملائكة]] عن [[حكمة]] [[خلق آدم]]؛ فتبين هذه الآية أن [[الله تعالى]] علمه الأسماء كلها مما فيه معرفة للخلق من حيوان ودواب وكافة المخلوقات على [[الأرض]]، ثم عرضهم على الملائكة؛ ليظهر بذلك [[كمال]] [[فضل]] [[آدم]] {{ع}}، وقصور الملائكة عنه في [[العلم]] الذي أعطاه [[الله]] لهم، فيتأكد ذلك الجواب الإجمالي في الآية السابقة بهذا الجواب التفصيلي في هذه الآية <ref>انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ١/٥١١- ٥١٢.</ref>.
#أبو [[البشر]] [[آدم]] {{صل}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣١.</ref>. حيث تفصل هذه الآية الكريمة ما أجمله قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٠.</ref>. في الآية السابقة حين أجاب [[الملائكة]] عن [[حكمة]] [[خلق آدم]]؛ فتبين هذه الآية أن [[الله تعالى]] علمه الأسماء كلها مما فيه معرفة للخلق من حيوان ودواب وكافة المخلوقات على [[الأرض]]، ثم عرضهم على الملائكة؛ ليظهر بذلك [[كمال]] [[فضل]] [[آدم]] {{ع}}، وقصور الملائكة عنه في [[العلم]] الذي أعطاه [[الله]] لهم، فيتأكد ذلك الجواب الإجمالي في الآية السابقة بهذا الجواب التفصيلي في هذه الآية <ref>انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ١/٥١١- ٥١٢.</ref>.
#أبو [[الأنبياء]] [[إبراهيم]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِياً}}<ref> سورة مريم، الآية ٤٣.</ref>. أي: إني قد آتاني الله تعالى من العلم -أي: من [[اليقين]] والمعرفة بالله وما يكون بعد [[الموت]]- ما لم يؤتك به فاقبل مني نصيحتي؛ حتى تبصر هدي الطريق المستوي، الذي لا تضل فيه إن لزمت، وهو [[الدين]] الذي لا اعوجاج فيه <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/٢٠٣، ٢٠٤، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١١/١١١.</ref>. وفي هذه الآية دليلٌ على أن الداعية إذا كان عالما في مسائل الدين ينبغي أن ينبه [[الناس]] بهذه المسائل، ويحذرهم من مغبة الحيد عنها، واتباع [[الشيطان]].
#أبو [[الأنبياء]] [[إبراهيم]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِياً}}<ref> سورة مريم، الآية ٤٣.</ref>. أي: إني قد آتاني الله تعالى من العلم -أي: من [[اليقين]] والمعرفة بالله وما يكون بعد [[الموت]]- ما لم يؤتك به فاقبل مني نصيحتي؛ حتى تبصر هدي الطريق المستوي، الذي لا تضل فيه إن لزمت، وهو [[الدين]] الذي لا اعوجاج فيه <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/٢٠٣، ٢٠٤، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١١/١١١.</ref>. وفي هذه الآية دليلٌ على أن الداعية إذا كان عالما في مسائل الدين ينبغي أن ينبه [[الناس]] بهذه المسائل، ويحذرهم من مغبة الحيد عنها، واتباع [[الشيطان]].
#لوط {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٤.</ref>. حيث تأتي هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن الأنبياء {{عم}}؛ فبينت أن الله تعالى آتى نبيه لوطاً {{ع}} القول الفصل والسداد في [[الحكم]]، والعلم النافع، ونجاه من القرية التي أهلها يعملون [[الأعمال]] الشاذة الخبيثة، وجاءت فاصلة الآية؛ لتبين أن قوم لوطٍ {{ع}} كانوا أهل سوء وخروج عن حد الإنسانية؛ فهم بهيميون في إتيانهم الذكران، وهي فاحشةٌ ما سبقهم بها أحدٌ من العالمين <ref>انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص٤٨١.</ref>.
#ّّ[[لوط]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٤.</ref>. حيث تأتي هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن الأنبياء {{عم}}؛ فبينت أن الله تعالى آتى نبيه لوطاً {{ع}} القول الفصل والسداد في [[الحكم]]، والعلم النافع، ونجاه من القرية التي أهلها يعملون [[الأعمال]] الشاذة الخبيثة، وجاءت فاصلة الآية؛ لتبين أن قوم لوطٍ {{ع}} كانوا أهل سوء وخروج عن حد الإنسانية؛ فهم بهيميون في إتيانهم الذكران، وهي فاحشةٌ ما سبقهم بها أحدٌ من العالمين <ref>انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص٤٨١.</ref>.
#يوسف {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٢٢.</ref>. حيث إن [[النبي]] يوسف {{صل}} لما بلغ منتهى قوته وشبابه أعطاه [[الله تعالى]] فهماً في [[الحكم]] وعلماً نافعاً، وإن مثل هذا الجزاء الذي جوزي به النبي يوسف {{ع}} إنما هو لإحسانه، وفي هذا تسليةٌ للنبي محمد {{صل}}؛ فالله تعالى معه، يؤيده وينصره، ويعطيه من مدعمات انتشار [[الدعوة]]، والحفاظ عليها، ما يكفيه للاستمرار في ذلك <ref>انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير ص٢٣٧.</ref>.
#[[يوسف]]{{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٢٢.</ref>. حيث إن [[النبي]] يوسف {{صل}} لما بلغ منتهى قوته وشبابه أعطاه [[الله تعالى]] فهماً في [[الحكم]] وعلماً نافعاً، وإن مثل هذا الجزاء الذي جوزي به النبي يوسف {{ع}} إنما هو لإحسانه، وفي هذا تسليةٌ للنبي محمد {{صل}}؛ فالله تعالى معه، يؤيده وينصره، ويعطيه من مدعمات انتشار [[الدعوة]]، والحفاظ عليها، ما يكفيه للاستمرار في ذلك <ref>انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير ص٢٣٧.</ref>.
#داود {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٨٠.</ref>. حيث ألهمه الله تعالى بصناعة اللبوس الذي تعنيه [[العرب]] بأنه السلاح كله، درعاً كان، أو سيفاً، أو رمحاً، أو غير ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/٤٨٠.</ref>.
#[[داود]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٨٠.</ref>. حيث ألهمه الله تعالى بصناعة اللبوس الذي تعنيه [[العرب]] بأنه السلاح كله، درعاً كان، أو سيفاً، أو رمحاً، أو غير ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/٤٨٠.</ref>.
#موسى {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ١٤.</ref>. فإن هذه الآية الكريمة تبين أنه لما اشتد [[بدن]] [[النبي موسى]] {{صل}} وأعطاه الله تعالى من [[القوة]]، وتناهي مرحلة [[التكوين]] الشبابية، وتم خلقه، واستحكم في سنين معدودة -ذكر بعضهم أنها أربعون عاماً <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/٥٣٥.</ref>- عندها آتاه الله تعالى حكماً وعلماً، أي: عقلاً وفهماً في [[الدين]]، فعلم وحكم قبل أن يبعث نبياً. وتأتي الفاصل [[القرآنية]]؛ لتبين [[العلة]] من هذه المكرمة الربانية لموسى {{صل}}، وهي أن هذه [[الكرامة]] جزاء المحسنين الذين أحسنوا وأطاعوا <ref>انظر: لباب التأويل، الخازن ٣/٣٥٩.</ref>.
#[[موسى]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ١٤.</ref>. فإن هذه الآية الكريمة تبين أنه لما اشتد [[بدن]] [[النبي موسى]] {{صل}} وأعطاه الله تعالى من [[القوة]]، وتناهي مرحلة [[التكوين]] الشبابية، وتم خلقه، واستحكم في سنين معدودة -ذكر بعضهم أنها أربعون عاماً <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/٥٣٥.</ref>- عندها آتاه الله تعالى حكماً وعلماً، أي: عقلاً وفهماً في [[الدين]]، فعلم وحكم قبل أن يبعث نبياً. وتأتي الفاصل [[القرآنية]]؛ لتبين [[العلة]] من هذه المكرمة الربانية لموسى {{صل}}، وهي أن هذه [[الكرامة]] جزاء المحسنين الذين أحسنوا وأطاعوا <ref>انظر: لباب التأويل، الخازن ٣/٣٥٩.</ref>.
#محمد {{صل}}: فقد قال الله تعالى في حقه: {{نص قرآني|تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣.</ref>. وردت هذه الآية في معرض الحديث القرآني عن قصة بني أبيرق، حيث تبين عظيم فضله سبحانه وتعالى على نبيه محمد {{صل}}، ومن ثم رحمته به؛ إذ لولا [[فضل]] الله تعالى عليه ورحمته لهمت فرقةٌ من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم، وإن كانوا أهل [[إيمان]]، أن يزلوك عن طريق [[الحق]]؛ وذلك لتلبسهم أمر الخائن على [[النبي محمد]] {{صل}}، وشهادتهم أن هذا الخائن ادعي عليه ظلماً، بل وسألوا [[رسول الله]] {{صل}} أن يعذره، وأن يقوم بمعذرته في أصحابه.
#[[محمد]] {{صل}}: فقد قال الله تعالى في حقه: {{نص قرآني|تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣.</ref>. وردت هذه الآية في معرض الحديث القرآني عن قصة بني أبيرق، حيث تبين عظيم فضله سبحانه وتعالى على نبيه محمد {{صل}}، ومن ثم رحمته به؛ إذ لولا [[فضل]] الله تعالى عليه ورحمته لهمت فرقةٌ من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم، وإن كانوا أهل [[إيمان]]، أن يزلوك عن طريق [[الحق]]؛ وذلك لتلبسهم أمر الخائن على [[النبي محمد]] {{صل}}، وشهادتهم أن هذا الخائن ادعي عليه ظلماً، بل وسألوا [[رسول الله]] {{صل}} أن يعذره، وأن يقوم بمعذرته في أصحابه.


لكن [[الله تعالى]] يبين أن هؤلاء المختانين يأخذون أنفسهم في غير ما أباح الله تعالى لهم الأخذ بها فيه من سبله.
لكن [[الله تعالى]] يبين أن هؤلاء المختانين يأخذون أنفسهم في غير ما أباح الله تعالى لهم الأخذ بها فيه من سبله.
سطر ٣١٤: سطر ٣١٠:
فكما بينت الآية السابقة اختلاف الجبال في ألوانها فإن هذه [[الآيات]] تبين أن من [[الناس]] والدواب والأنعام مختلفاً ألوانه كذلك، ثم قال في هذه الآية بأسلوب [[الحصر]]: إنما يكون أكثر الناس خشيةً لله تعالى هم [[العلماء]]، الذين يعلمون أن [[الله تعالى]] على كل شيء [[قدير]]، فإن أعلم الناس بالله هم أشدهم له [[خشية]]، وإلا فما فائدة [[العلم]] اللساني، وقد قال [[ابن مسعود]]: ليس العلم من كثرة الحديث، ولكن العلم من [[الخشية]] <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ١٠/٣١٨٠.</ref>.
فكما بينت الآية السابقة اختلاف الجبال في ألوانها فإن هذه [[الآيات]] تبين أن من [[الناس]] والدواب والأنعام مختلفاً ألوانه كذلك، ثم قال في هذه الآية بأسلوب [[الحصر]]: إنما يكون أكثر الناس خشيةً لله تعالى هم [[العلماء]]، الذين يعلمون أن [[الله تعالى]] على كل شيء [[قدير]]، فإن أعلم الناس بالله هم أشدهم له [[خشية]]، وإلا فما فائدة [[العلم]] اللساني، وقد قال [[ابن مسعود]]: ليس العلم من كثرة الحديث، ولكن العلم من [[الخشية]] <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ١٠/٣١٨٠.</ref>.


ولهذا «قال الربيع بن أنس: من لم يخش الله تعالى فليس بعالم، وقال مجاهد: إنما [[العالم]] من خشي [[الله]] عز وجل، وعن ابن مسعود: كفى بخشية الله تعالى علماً وبالاغترار جهلاً، وقيل لسعد بن [[إبراهيم]]: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم لربه عز وجل، وعن مجاهد قال: إنما [[الفقيه]] من يخاف الله عز وجل، وعن علي قال: إن الفقيه [[حق]] [[الفقه]] من لم يقنط الناس من [[رحمة الله]]، ولم يرخص لهم في معاصي الله تعالى، ولم يؤمنهم من [[عذاب]] الله، ولم يدع [[القرآن]] رغبة عنه إلى غيره، إنه لا [[خير]] في عبادةٍ لا علم فيها، ولا علم لا فقه فيه، ولا [[قراءة]] لا [[تدبر]] فيها» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٤/٣٤٣، ٣٤٤.</ref>.
ولهذا «قال [[ربيع بن أنس]]: من لم يخش الله تعالى فليس بعالم، وقال مجاهد: إنما [[العالم]] من خشي [[الله]] عز وجل، وعن [[ابن مسعود]]: كفى بخشية الله تعالى علماً وبالاغترار جهلاً، وقيل ل [[سعد بن إبراهيم]]: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم لربه عز وجل، وعن مجاهد قال: إنما [[الفقيه]] من يخاف الله عز وجل، وعن علي قال: إن الفقيه [[حق]] [[الفقه]] من لم يقنط الناس من [[رحمة الله]]، ولم يرخص لهم في معاصي الله تعالى، ولم يؤمنهم من [[عذاب]] الله، ولم يدع [[القرآن]] رغبة عنه إلى غيره، إنه لا [[خير]] في عبادةٍ لا علم فيها، ولا علم لا فقه فيه، ولا [[قراءة]] لا [[تدبر]] فيها» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٤/٣٤٣، ٣٤٤.</ref>.


وحاصل ذلك القول، فإنه كلما كانت [[المعرفة]] لله تعالى أتم، والعلم به جل جلاله أكمل كلما كانت الخشية له عز وجل أعظم وأكثر <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/٥٤٤.</ref>.
وحاصل ذلك القول، فإنه كلما كانت [[المعرفة]] لله تعالى أتم، والعلم به جل جلاله أكمل كلما كانت الخشية له عز وجل أعظم وأكثر <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/٥٤٤.</ref>.
٢٦٬٨٦٢

تعديل