الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آية التبليغ في الحديث»
←نظرة في الآيات الكريمة
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = آية التبليغ| عنوان المدخل = آية التبليغ| المداخل ذات الصلة =آية التبليغ في علم الكلام - آية التبليغ في التاريخ الإسلامي - آية التبليغ في الحديث| سؤال ذو صلة = }} ==نظرة في الآيات الكريمة== {{ نص قرآني |وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِ...') |
|||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = آية التبليغ| عنوان المدخل = آية التبليغ| المداخل ذات الصلة =[[آية التبليغ في علم الكلام]] - [[آية التبليغ في التاريخ الإسلامي]] - [[آية التبليغ في الحديث]]| سؤال ذو صلة = }} | {{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = آية التبليغ| عنوان المدخل = آية التبليغ| المداخل ذات الصلة =[[آية التبليغ في علم الكلام]] - [[آية التبليغ في التاريخ الإسلامي]] - [[آية التبليغ في الحديث]]| سؤال ذو صلة = }} | ||
==نظرة في الآيات الكريمة== | ==نظرة في [[الآيات]] الكريمة== | ||
{{ نص قرآني |وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }}<ref> | {{نص قرآني|وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٥-٦٨.</ref> | ||
ما تؤكد عليه هذه الآيات الشريفة ـ على فرض ارتباطها ووحدة سياقها ـ أنّ أهل الكتاب لو آمنوا واتقوا وعملوا بما أنزل الله تعالى لنالوا السعادة في الدنيا والآخرة: أما الدنيا فنعمة جمّة من ماء ينزل عليهم بالخير والبركة فتحيي به الأرض بعد موتها، ونبات مختلف ألوانه، وأما الآخرة فمغفرة وجنة نعيم, إلا أنّ أكثرهم لم يتّقوا ولم يؤمنوا وعملوا السيئات فساء ما يعملون وما انحرفوا به عن السبيل السوي.. | ما تؤكد عليه هذه الآيات الشريفة ـ على فرض ارتباطها ووحدة سياقها ـ أنّ [[أهل الكتاب]] لو آمنوا واتقوا وعملوا بما أنزل [[الله تعالى]] لنالوا [[السعادة]] في [[الدنيا]] والآخرة: أما الدنيا فنعمة جمّة من ماء ينزل عليهم بالخير والبركة فتحيي به [[الأرض]] بعد موتها، ونبات مختلف ألوانه، وأما [[الآخرة]] فمغفرة وجنة نعيم, إلا أنّ أكثرهم لم يتّقوا ولم يؤمنوا وعملوا السيئات فساء ما يعملون وما انحرفوا به عن السبيل السوي.. | ||
وهنا تطلب الآيات من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ـ وفي جو انحراف أهل الكتاب ـ أن يقوم بكل تأكيد بتبليغ ما أنزل إليه من ربه بلا أي اعتناء بضلال أهل الكتاب وبغيهم، أو خوف من الناس والعقبات التي توضع في طريق تبليغ رسالته. ذلك أنه صلى الله عليه وآله لو بقي ينتظر الظروف المساعدة للتبليغ ولم يستمر في ابلاغ ما نزّل عليه من أوامر الله ونواهيه وبيان وتشريعاته، فإنه لن يجد تلك الظروف المساعدة تماماً، وبالتالي لن يُتِمّ الرسالة ولن يبلّغ شيئاً. | وهنا تطلب الآيات من [[الرسول الأكرم]] صلى [[الله]] عليه وآله ـ وفي جو انحراف أهل الكتاب ـ أن يقوم بكل تأكيد بتبليغ ما أنزل إليه من ربه بلا أي اعتناء بضلال أهل الكتاب وبغيهم، أو [[خوف]] من [[الناس]] والعقبات التي توضع في طريق تبليغ رسالته. ذلك أنه صلى الله عليه وآله لو بقي ينتظر الظروف المساعدة للتبليغ ولم يستمر في ابلاغ ما نزّل عليه من أوامر الله ونواهيه وبيان وتشريعاته، فإنه لن يجد تلك الظروف المساعدة تماماً، وبالتالي لن يُتِمّ [[الرسالة]] ولن يبلّغ شيئاً. | ||
لهذا فإن عليه أن ينفّذ أوامر الله بالتبليغ دون إلقاء أي بال للتهديدات الصادرة من الجو | لهذا فإن عليه أن ينفّذ أوامر الله بالتبليغ دون إلقاء أي بال للتهديدات الصادرة من الجو [[المنحرف]]، فإن الله يعصمه من الناس ومن كل من لم يؤمن بشريعته وكفر بها فباء بغضب من الله وسار في طريق [[العمى]] والضلال. | ||
وهنا يتجلّى موقف الإعلان السافر والتحدّي الكامل للجوّ الانحرافي الذي سيطر عليه أهل | وهنا يتجلّى موقف الإعلان السافر والتحدّي الكامل للجوّ الانحرافي الذي سيطر عليه [[أهل الكتاب]]، فتطلب [[الآيات]] منه صلى [[الله]] عليه وآله أن يعلن أنّ أهل الكتاب ليسوا على شيء رغم كل ما يتبجّحون به، وأنهم لن يحظوا بشيء يذكر حتى يقيموا [[التوراة]] والإنجيل ويعملوا بما أنزل اليهم من الله، ويسلّموا وجوههم للإسلام ويؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله الذي بشّرت به كتبهم.. إلا أنّ العناد الذي أصيبوا به يحوّل وسائل [[الهداية]] إلى وسائل [[عمى]] وضلال، فلا يزدادوا بها إلاّ كفراً وضلالة وطغياناً. | ||
ووفق هذا البيان يكون المراد من {{ نص قرآني |مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> | ووفق هذا [[البيان]] يكون المراد من {{نص قرآني|مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٤.</ref> هو [[الدين]] [[الإلهي]] بمجموع مباديه وتشريعاته بلا نظر إلى تشريع خاص منها، فيطلب منه صلى الله عليه وآله أن يبلّغ رسالته بكل صراحة وبدون أي مواربة، ويستمر في ذلك رغم كل دسائس أهل الكتاب وعنادهم، ثم يضمن الله له [[العصمة]] والأمان من [[الناس]] وعقباتهم التي يضعونها في طريق [[الدعوة]] ومهما كانت تلك العقبات. | ||
وقد يكون المراد جزءاً من الدين صرّح بمضمونه بعد ذلك، وهو حقيقة الإسلام والتوحيد وخسران أهل الكتاب وأنهم ليسوا على شيء في الدنيا والآخرة. فالآيات تريد نفي حالة الانتظار والتربّص والخوف من الناس والإقدام على إعلان هذا الأمر، وإلاّ كان تركه تركاً للرسالة ككل؛ لعظم ذلك وأهميته الكبرى في مجال الدعوة إلى الإسلام، لأنه يضع الحد الفاصل بصراحة، ويعلن سخف ما عند أهل الكتاب، وأنّ الدور قد انتقل منهم إلى الأمة المسلمة التي ستحتل مركز حاملة دعوة الله إلى الأمم ورائدة العمل في سبيل الله، وسترث | وقد يكون المراد جزءاً من الدين صرّح بمضمونه بعد ذلك، وهو [[حقيقة]] [[الإسلام]] والتوحيد وخسران أهل الكتاب وأنهم ليسوا على شيء في [[الدنيا]] والآخرة. فالآيات تريد نفي حالة الانتظار والتربّص والخوف من الناس والإقدام على إعلان هذا الأمر، وإلاّ كان تركه تركاً للرسالة ككل؛ لعظم ذلك وأهميته الكبرى في مجال الدعوة إلى الإسلام، لأنه يضع [[الحد]] الفاصل بصراحة، ويعلن سخف ما عند أهل الكتاب، وأنّ الدور قد انتقل منهم إلى [[الأمة]] المسلمة التي ستحتل مركز حاملة [[دعوة]] الله إلى الأمم ورائدة [[العمل]] في سبيل الله، وسترث [[الأرض]]؛ لأن الأرض إنما يرثها عباد الله [[الصالحون]] بمشيئة الله، ولا يتمثل هؤلاء الحملة إلا في حملة الإسلام، لأنه [[المبدأ]] النافع للبشرية لا غير. يقول تعالى {{نص قرآني|أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ١٠٥.</ref>. | ||
وإذا لاحظنا أنّ هذه الآيات لم تكن أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وآله، عرفنا أنّ عنوان {{ نص قرآني |مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> | وإذا لاحظنا أنّ هذه الآيات لم تكن أول ما نزل على [[الرسول]] صلى الله عليه وآله، عرفنا أنّ عنوان {{نص قرآني|مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٤.</ref> لا ينطبق إلا على باقي التشريعات التي لم يكن [[النبي]] {{صل}} قد بلّغها بعد إلى زمن نزول [[الآية]]، حيث يطلب إليه صلى [[الله]] عليه وآله أن يديم [[الدعوة]] ويواصل تبليغ [[الرسالة]]، أو يؤكد له على [[حكم]] خاص ذكر بعد ذلك، وهو إعلان خواء [[أهل الكتاب]]، ونحن نعلم أنّ مواجهتهم للنبي صلى الله عليه وآله كانت بعد سنين مضت من صراعه{{صل}} مع مشركي [[قريش]] في أمور أشد وأعظم، حيث هاجم أوثانهم ودعاهم إلى [[التوحيد]]، وقد كانوا أشد كفراً ونفاقاً، وألدّ خصاماً وعدواناً. | ||
إذاً فما هو هذا الأمر العظيم الذي ينتظر النبي صلى الله عليه وآله فيه سنوح الفرصة ويخشى العقبات الكبرى في وجه اعلانه.. مما يدعو القرآن الكريم لأن يأمر بعدم الانتظار ويعطي الضمان الإلهي بالعصمة، ثم يعلن بأنه {{ نص قرآني |وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}<ref> | إذاً فما هو هذا الأمر العظيم الذي ينتظر [[النبي]] صلى الله عليه وآله فيه سنوح الفرصة ويخشى العقبات الكبرى في وجه اعلانه.. مما يدعو [[القرآن الكريم]] لأن يأمر بعدم الانتظار ويعطي [[الضمان]] [[الإلهي]] بالعصمة، ثم يعلن بأنه {{نص قرآني|وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref>، فعدم تبليغ هذا الأمر يعني عدم تبليغ الرسالة بمجموعها؟ | ||
وواضح أنّ الآية لا تريد أن تقول: بلّغ ما أنزل اليك من ربك, وإلا فما بلغت هذا الذي انزل اليك؛ لأنه يبقى تفريعاً لا معنى له يتنزّه عن مثله كلام الله, وإنما المقصود ـ كما مر ـ أنك إن لم تبلّغ هذا الأمر فما بلّغت أصل الرسالة. ولا يقال مثل هذا القول إلا لأمر عظيم؛ تأكيداً لخطورته وأهميته. وما أكثر ما نجد العرف يقول مثلاً: مقالتي مقالتي، أو شعري شعري، لبيان أهمية كلامه أو شعره, وأنه تكفي في أهميته أنه صادر منه. | وواضح أنّ الآية لا تريد أن تقول: بلّغ ما أنزل اليك من ربك, وإلا فما بلغت هذا الذي انزل اليك؛ لأنه يبقى تفريعاً لا معنى له يتنزّه عن مثله [[كلام الله]], وإنما المقصود ـ كما مر ـ أنك إن لم تبلّغ هذا الأمر فما بلّغت أصل الرسالة. ولا يقال مثل هذا القول إلا لأمر عظيم؛ تأكيداً لخطورته وأهميته. وما أكثر ما نجد [[العرف]] يقول مثلاً: مقالتي مقالتي، أو شعري شعري، لبيان أهمية كلامه أو شعره, وأنه تكفي في أهميته أنه صادر منه. | ||
وعلى هذا فما الذي كان الرسول | وعلى هذا فما الذي كان [[الرسول]]{{صل}} يخاف فيه [[الناس]] وينتظر الفرصة السانحة، رغم أنه لم يخف [[جور]] مشركي [[مكة]] وإنما هزّ مجتمعهم وبيّن سخفهم وسخف آلهتهم ووبّخهم على اتّباعهم لإبائهم وعبادتهم الأوثان بلا أدنى تخوّف وارتياب. وهذا أمر يلاحظ بمطالعة سيرته الصمودية الرائعة؟ | ||
إنه إذاً أمر عظيم يصحّ أن يقال بصدده {{ نص قرآني |وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}<ref> | إنه إذاً أمر عظيم يصحّ أن يقال بصدده {{نص قرآني|وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref>، فكأنك إذ لم تبلّغه لم تصل إلى غرضك الأقصى ولم تبلغ الرسالة نفسها. | ||
ولا يصحّ أن يدّعى ـ مع هذا ـ أنّ ذلك الذي أنزل من ربه هو شيء من أحكام المواريث أو الحدود أو الأطعمة والأشربة وأشباهها. | ولا يصحّ أن يدّعى ـ مع هذا ـ أنّ ذلك الذي أنزل من ربه هو شيء من [[أحكام]] المواريث أو [[الحدود]] أو الأطعمة والأشربة وأشباهها. | ||
بل إننا لو تتبّعنا أحكام الإسلام وتشريعاته فرداً فرداً من مطلع الأمر لم نجد شيئاً يقبل الذهن العرفي أن يقال في حقّه أنّ في تركه تركاً للرسالة نفسها، أو يتصور انتظار النبي صلى الله عليه وآله للفرصة في تبليغه خوفاً من الناس. اللهم إلا أن يكون ذلك في حدّ الرسالة نفسهاـ عقلاً أو عرفاً ـ وهو ما يرتبط بشأن الولاية والقيادة الاجتماعية الكبرى للأمة الإسلامية التي يفترض فيها أن تكون هي التي تحمل الهدى للعالم بعد أن يربّيها الإسلام على يد قادتها الحقيقيين الذين يبلّغونها واقع الإسلام ونظراته في مختلف شؤونهم الحيوية فردية أو اجتماعية.. وهو أمر يكمل به الدين وتتمّ به | بل إننا لو تتبّعنا [[أحكام]] [[الإسلام]] وتشريعاته فرداً فرداً من مطلع الأمر لم نجد شيئاً يقبل [[الذهن]] العرفي أن يقال في حقّه أنّ في تركه تركاً للرسالة نفسها، أو يتصور انتظار [[النبي]] صلى [[الله]] عليه وآله للفرصة في تبليغه خوفاً من [[الناس]]. اللهم إلا أن يكون ذلك في حدّ [[الرسالة]] نفسهاـ عقلاً أو عرفاً ـ وهو ما يرتبط بشأن [[الولاية]] والقيادة الاجتماعية الكبرى للأمة [[الإسلامية]] التي يفترض فيها أن تكون هي التي تحمل [[الهدى]] للعالم بعد أن يربّيها الإسلام على يد قادتها الحقيقيين الذين يبلّغونها واقع الإسلام ونظراته في مختلف شؤونهم الحيوية فردية أو اجتماعية.. وهو أمر يكمل به [[الدين]] وتتمّ به [[النعمة]]، وبدونه تندرس [[الشريعة]] بعد تشتت الطرق وضياع الواقع وتفرّق [[الأمة]] وتسلّط الاهواء لا محالة. | ||
نعم، ليس هناك ما يمكن تصوّر إرادته غير هذا الشأن العظيم. | نعم، ليس هناك ما يمكن تصوّر إرادته غير هذا الشأن العظيم. | ||
ومعه يمكن تصوّر الجوّ الذي عبّرت عنه الآيات الكريمة. | ومعه يمكن تصوّر الجوّ الذي عبّرت عنه [[الآيات]] الكريمة. | ||
والحقيقة أننا عرفنا هذا مع رعاية السياق وقبول وحدته. ومن الواضح أنّ الآيات لا تحمل عليها من ناحية السياق والموقع معاني زائدة على معاني متونها، إلاّ أن يشكّل السياق قرينة تصرف ذهن العرف إلى أمور معيّنة تناسب تلك القرائن. | والحقيقة أننا عرفنا هذا مع رعاية السياق وقبول وحدته. ومن الواضح أنّ الآيات لا تحمل عليها من ناحية السياق والموقع معاني زائدة على معاني متونها، إلاّ أن يشكّل السياق قرينة تصرف [[ذهن]] [[العرف]] إلى أمور معيّنة تناسب تلك القرائن. | ||
وأما بناء على نزول آية التبليغ منفردة ـ كما هو مقتضى الروايات التي وردت في شأن نزولها ـ فالأمر أظهر وأجلى. | وأما بناء على نزول [[آية التبليغ]] منفردة ـ كما هو مقتضى [[الروايات]] التي وردت في شأن نزولها ـ فالأمر أظهر وأجلى. | ||
والروايات التي تؤيد ما نستنتجه من هذه الآيات متواترة عن الشيعة والسنة. | والروايات التي تؤيد ما نستنتجه من هذه الآيات متواترة عن [[الشيعة]] والسنة. | ||
'''فعن السنة روايات متظافرة عن سبعة نفر من الصحابة:''' | '''فعن [[السنة]] روايات متظافرة عن سبعة نفر من [[الصحابة]]: ''' | ||
''' | '''١. رواية [[زيد بن أرقم]]: ''' عن الحافظ [[أبي جعفر محمد بن جرير الطبري]] في (كتاب [[الولاية في طرق حديث الغدير]]) عن زيد بن أرقم قال: {{نص حديث|لَمَّا نَزَلَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ أَمَرَ بِالدَّوْحَاتِ فَقُمِّمَتْ وَ نَادَى اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا فَخَطَبَ خُطْبَةً بَالِغَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ إِلَيَّ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ وَ قَدْ أَمَرَنِي جَبْرَائِيلُ عَنْ رَبِّي أَنْ أَقُومَ فِي هَذَا اَلْمَشْهَدِ وَ أُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَ أَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ اَلْإِمَامُ بَعْدِي فَسَأَلْتُ جَبْرَائِيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَنِي مِنْ رَبِّي لِعِلْمِي بِقِلَّةِ اَلْمُتَّقِينَ وَ كَثْرَةِ اَلْمُؤذِينَ لِي وَ اَللاَّئِمِينَ لِكَثْرَةِ مُلاَزَمَتِي لِعَلِيٍّ وَ شِدَّةِ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً فَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ وَ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنِّي بِسَتْرِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ فَلَمْ يَرْضَ اَللَّهُ إِلاَّ بِتَبْلِيغِي فِيهِ فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ ذَلِكَ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ إِمَاماً وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَاضٍ حُكْمُهُ جَائِزٌ قَوْلُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ مَرْحُومٌ مَنْ صَدَّقَهُ اِسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا فَإِنَّ اَللَّهَ مَوْلاَكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ ثُمَّ اَلْإِمَامَةُ فِي وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ لاَ حَلاَلٌ إِلاَّ مَا حَلَّلَهُ اَللَّهُ وَ هُمْ وَ لاَ حَرَامٌ إِلاَّ مَا حَرَّمَهُ اَللَّهُ وَ هُمْ فَصَّلُوهُ فَمَا مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ وَ قَدْ أَحْصَاهُ اَللَّهُ فِيَّ وَ نَقَلْتُهُ إِلَيْهِ لاَ تَضِلُّوا عَنْهُ وَ لاَ تَسْتَنْكِفُوا مِنْهُ فَهُوَ اَلَّذِي يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ لَنْ يَتُوبَ اَللَّهُ عَلَى أَحَدٍ أَنْكَرَهُ وَ لَنْ يَغْفِرَ لَهُ حَتْمٌ عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذٰاباً نُكْراً أَبَدَ اَلْآبِدِينَ فَهُوَ أَفْضَلُ اَلنَّاسِ بَعْدِي مَا نَزَلَ اَلرِّزْقُ وَ بَقِيَ اَلْخَلْقُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ قَوْلِي عَنْ جَبْرَائِيلَ عَنِ اَللَّهِ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ مٰا قَدَّمَتْ لِغَدٍ اِفْهَمُوا مُحْكَمَ اَلْقُرْآنِ وَ لاَ تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ وَ لَنْ يُفَسِّرَ لَكُمْ ذَلِكَ إِلاَّ مَنْ أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ أَلاَ وَ قَدْ أَدَّيْتُ أَلاَ وَ قَدْ بَلِّغْتُ أَلاَ وَ قَدْ أَسْمَعْتُ أَلاَ وَ قَدْ أَوْضَحْتُ إِنَّ اَللَّهَ قَالَ وَ أَنَا قُلْتُ عَنْهُ لاَ تَحِلُّ إِمْرَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ حَتَّى صَارَتْ رِجْلُهُ مَعَ رُكْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَاعِي عِلْمِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مَنْ آمَنَ بِي وَ عَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ رَبِّي اَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عِنْدَ تَبْيِينِ ذَلِكَ فِي عَلِيٍّ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بِإِمَامَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ كَانَ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى اَلْقِيَامَةِ فَ أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ وَ فِي اَلنّٰارِ هُمْ خٰالِدُونَ إِنَّ إِبْلِيسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ اَلْجَنَّةِ مَعَ كَوْنِهِ صَفْوَةَ اَللَّهِ بِالْحَسَدِ فَلاَ تَحْسُدُوا فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ فِي عَلِيٍّ نَزَلَتْ سُورَةُ وَ اَلْعَصْرِ `إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ وَصَّى بِالْحَقِّ وَ اَلصَّبْرِ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهٰا عَلىٰ أَدْبٰارِهٰا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمٰا لَعَنّٰا أَصْحٰابَ اَلسَّبْتِ اَلنُّورُ مِنَ اَللَّهِ فِيَّ ثُمَّ فِي عَلِيٍّ ثُمَّ فِي اَلنَّسْلِ مِنْهُ إِلَى اَلْقَائِمِ اَلْمَهْدِيِّ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلنّٰارِ وَ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ لاٰ يُنْصَرُونَ وَ إِنَّ اَللَّهَ وَ أَنَا بَرِيئَانِ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّٰارِ وَ سَيَجْعَلُونَهَا مُلْكاً وَ اِغْتِصَاباً فَعِنْدَهَا يُفْرَغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاٰنِ وَ يُرْسَلُ عَلَيْكُمٰا شُوٰاظٌ مِنْ نٰارٍ وَ نُحٰاسٌ فَلاٰ تَنْتَصِرٰانِ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ عَدُوُّنَا كُلُّ مَنْ ذَمَّهُ اَللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ وَلِيُّنَا كُلُّ مَنْ أَحَبَّهُ اَللَّهُ وَ مَدَحَهُ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ وَ ذَكَرَ قَائِمَهُمْ وَ بَسَطَ يَدَهُ وَ أَوْصَاهُمْ بِشَعَائِرِ اَلْإِسْلاَمِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى مُصَافَقَةِ اَلْبَيْعَةِ لِلْإِمَامِ وَ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ بِأَمْرِ اَلْمَلِكِ اَلْعَلاَّمِ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ قُولُوا أَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عَهْداً مِنْ أَنْفُسِنَا وَ مِيثَاقاً بِأَلْسِنَتِنَا وَ صَفْقَةً بِأَيْدِينَا نُؤَدِّيهِ إِلَى مَنْ رَأَيْنَا وَ وُلْدِنَا لاَ نَبْغِي بِذَلِكَ بَدَلاً وَ أَنْتَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً قُولُوا مَا قُلْتُ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ قُولُوا اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ فَإِنَّ اَللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خَائِنَةَ كُلِّ عَيْنٍ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اَللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً قُولُوا مَا يُرْضِي اَللَّهَ عَنْكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَادَرَ اَلنَّاسُ بِقَوْلِهِمْ نَعَمْ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا عَلَى مَا أَمَرَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِقُلُوبِنَا وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَافَقَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِيّاً أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ اَلزُّبَيْرُ وَ بَاقِي اَلْمُهَاجِرِينَ وَ بَاقِي اَلنَّاسِ إِلَى أَنْ صَلَّى اَلظُّهْرَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ اِمْتَدَّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَلَّى اَلْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ اِتَّصَلَ ذَلِكَ ثَلاَثاً}} <ref>الغدير: ج١، ص ٢١٤ ـ ٢١٦، نقلاً عن ضياء العالمين.</ref>. | ||
''' | '''٢. رواية أبي سعيد الخدري: ''' عن [[ابن أبي حاتم]] وابن مردويه والواحدي النيسابوري باسنادهم إلى [[أبي سعيد الخدري]] أنّ [[الآية]] نزلت على [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وآله يوم [[غدير خم]] في [[علي بن أبي طالب]] <ref>الغدير: ج١، ص ٢١٦، ح ٢و ٥، ص ٢١٨، ح ٨، و ص ٢٢٢ عن الشوكاني في فتح القديرج٣، ص ٥٧.</ref>. | ||
''' | '''٣. رواية [[ابن عباس]]: ''' عن الحافظ [[أبي عبد الله المحاملي]] بإسناده عن ابن عباس قال: لما أمر [[النبي]] صلى الله عليه وآله أن يقوم بعلي بن أبي طالب المقام الذي قام به، فانطلق النبي{{صل}} إلى [[مكة]] فقال: رأيت [[الناس]] حديثي عهد بكفر. بجاهلية، ومتى أفعل هذا به يقولوا صنع هذا بابن عمه. ثم مضى حتى قضى [[حجة الوداع]] ثم رجع حتى إذا كان بغدير خم أنزل الله عز وجل {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref> ـ الآية ـ فقام منها فنادى ([[الصلاة]] جامعة) ثم قام وأخذ بيد علي ـ رضي الله عنه فقال: {{نص حديث|اللَّهمَّ من كنتُ مَولاهُ فعليٌّ مَولاهُ اللَّهمَّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداهُ}}<ref>الغدير: ج١، ص ٥٢، وص ٢١٦.</ref>. | ||
وروى الحافظ [[أبو بكر الفارسي الشيرازي]] في كتابه: (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) عن | وروى الحافظ [[أبو بكر الفارسي الشيرازي]] في كتابه: (ما نزل من [[القرآن]] في [[أمير المؤمنين]]) عن ابن عباس أنّ الآية نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب <ref>الغدير: ج١، ص ٢١٦، ح٤.</ref>. | ||
''' | '''٤. رواية جابر بن عبد الله الانصاري: ''' عن الحافظ [[الحاكم]] الحسكاني في (شواهد [[التنزيل]]) بإسناده عن [[ابن عباس]] وجابر الانصاري قالا: أمر [[الله تعالى]] محمداً أن ينصّب علياً للناس فيخبرهم بولايته، فتخوّف [[النبي]] صلى [[الله]] عليه وآله أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه. فأوحى الله {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref> فقام [[رسول الله]] صلى الله عليه وآله بولايته يوم [[غدير خم]] <ref>الغدير: ج١، ص ٢١٩، ح١٠.</ref>. | ||
''' | '''٥. رواية [[براء بن عازب]]: ''' عن [[سيد علي الهمداني]] في (مودة القربى) عن براء بن عازب قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في [[حجة الوداع]]، فلما كان بغدير خم نودي ([[الصلاة]] جامعة)، فجلس رسول الله {{صل}} تحت شجرة وأخذ بيد علي وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: ألا، من أنا مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا علي بن ابي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل [[مؤمن]] ومؤمنة، وفيه نزلت {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}} <ref>الغدير: ج١، ص ٢٢٠، ح ١٧.</ref>. | ||
''' | '''٦. رواية [[أبي هريرة]]: ''' عن شيخ [[الإسلام]] [[ابي اسحاق الحمويني]] في كتابه (فرائد السمطين) عن مشايخه الثلاث [[سيد برهان الدين ابراهيم بن عمر الحسيني المدني]]، والشيخ [[الإمام]] مجد [[الدين]] عبد الله بن محمود الموصلي، وبدر الدين [[محمد]] بن محمد بن أسعد [[البخاري]] بإسنادهم عن ابي هريرة أن [[الآية]] نزلت في علي <ref>الغدير: ج١، ص ٢٢٠، ح ١٦.</ref>. | ||
''' | '''٧. رواية [[ابن مسعود]]: ''' عن القاضي [[الشوكاني]] في تفسيره ([[فتح القدير]]) عن [[ابن مردويه]] عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى عليه وآله {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref> ـ أن علياً [[مولى]] المؤمنين ـ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من [[الناس]]) <ref>الغدير: ج١، ص ٢٢٢، ح ٢٧.</ref>. | ||
'''وعن الشيعة روايات كثيرة جداً:''' | '''وعن [[الشيعة]] روايات كثيرة جداً: ''' | ||
(منها) ما رواه ثقة الإسلام [[الكليني]] عن الفضلاء عن مولانا الباقر | (منها) ما رواه ثقة [[الإسلام]] [[الكليني]] عن الفضلاء عن مولانا [[الباقر]] {{ع}} قال: فأمر [[الله]] محمداً صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم [[الولاية]] كما فسر لهم [[الصلاة]] والزكاة والصوم والحج. فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر [[رسول الله]] {{صل}} وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref> فصدع بأمر الله ـ تعالى ذكره ـ فقام بولاية علي {{ع}} يوم [[غدير خم]]، فنادى( الصلاة جماعة) وأمر [[الناس]] أن يبلغ [[الشاهد]] [[الغائب]]<ref>اصول الكافي: ج١، ص ٢٨٩. وقد مضى تمام الحديث في ذيل آية الولاية ص ٧٥.</ref>. | ||
(ومنها) ما رواه | (ومنها) ما رواه الكليني أيضاً عن مولانا ابي عبد الله {{ع}} في حديث طويل، قال: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من [[حجة الوداع]] نزل عليه جبرائيل {{ع}} فقال: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref>، فنادى الناس فاجتمعوا، وأمر بسمرات فقم شوكهن، ثم قال صلى الله عليه وآله (يا) أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ـ ثلاث مرات <ref>اصول الكافي: ج١، ص ٢٩٥.</ref>. | ||
(ومنها) ما رواه شيخنا [[الطبرسي]] في الاحتجاج مسنداً إلى مولانا ابي جعفر الباقر | (ومنها) ما رواه شيخنا [[الطبرسي]] في الاحتجاج مسنداً إلى مولانا ابي جعفر الباقر {{ع}} في حديث طويل، قال فيه: فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرائيل {{ع}} على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهاء والعصمة من الناس. فقال: يا [[محمد]]، إنّ الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}} ـ في علي ـ {{نص قرآني|وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧.</ref> وكان أوائلهم قريباً من الجحفة، فأمره أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم علياً للناس ويبلغهم ما انزل [[الله]] في علي {{ع}}، وأخبره بأن الله عز وجل قد عصمه من [[الناس]]. فأمر [[رسول الله]] صلى الله عليه وآله عندما جاءت [[العصمة]] منادياً ينادي في الناس ([[الصلاة]] جامعة) ـ إلى أن قال ـ وأؤدي ما أوحي إليَّ حذراً من أن لا أفعل فتحل لي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته، لأنه قد أعلمني أنّي إن لم أبلّغ ما أنزل إليّ فما بلغت رسالته. وقد ضمن لي تبارك وتعالى ـ العصمة، وهو الله الكافي الكريم. | ||
فأوحى الله إليّ: | فأوحى الله إليّ: {{ نص قرآني |بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}}. {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}} ـ يعني في [[الخلافة]] لعلي بن أبي طالب ـ {{نص قرآني|وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}} <ref>الاحتجاج طبعة النجف ج١، ص ٦٩.</ref>. | ||
(ومنها) ما رواه العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالاً: امر الله محمداً صلى الله عليه وآله أن ينصّب علياً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول الله | (ومنها) ما رواه [[العياشي]] في تفسيره بإسناده عن أبي [[صالح]] عن [[ابن عباس]] وجابر بن عبد الله قالاً: امر الله محمداً صلى الله عليه وآله أن ينصّب علياً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول الله{{صل}} أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك. فأوحى الله إليه {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}} ـ في علي ـ {{نص قرآني|وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}} فقام رسول الله صلى الله عليه وآله بولايته يوم [[غدير خم]] <ref>غاية المرام: ص ٣٣٦، ج٤.</ref>.<ref> [[الإمامة والولاية فى القرآن الكريم (كتاب)|''' الإمامة والولاية فى القرآن الكريم ''']]، ص ٥٠.</ref> | ||
== المراجع والمصادر== | == المراجع والمصادر== | ||