الفرق بين المراجعتين لصفحة: «صفات الله»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٣٥: | سطر ٣٥: | ||
الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟ | الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟ | ||
فذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنّ عقولنا قاصرة عن [[إدراك]] [[صفات الله تعالى]]، وأنّ علينا أن نثبت لله الصفات التي وردت في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأهل بيته {{عم}}، وأن نتوقّف عمّا لم يرد فيه [[نص|نصّ]] لا نفياً ولا إثباتاً. | فذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنّ عقولنا قاصرة عن [[إدراك]] [[صفات الله تعالى]]، وأنّ علينا أن نثبت لله الصفات التي وردت في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأهل بيته {{عم}}، وأن نتوقّف عمّا لم يرد فيه [[نص|نصّ]] لا نفياً ولا إثباتاً. | ||
وهناك آيات في القرآن تشير إلى هذا المعنى، | وهناك آيات في القرآن تشير إلى هذا المعنى، مثل قوله تعالى: {{نص قرآني|سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}}<ref>سورة الصافات، الآية ۱۸۰</ref>، وقوله: {{نص قرآني|سُبْحَنَهُ وتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيرًا}}<ref>سورة الإسراء، الآية ۴٣</ref>. وهكذا كلّ [[الآيات]] التي تبدأ بكلمة «سبحان» و«تعالى» كقوله: {{نص قرآني|فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ}}<ref>سورة المؤمنون، الآية ١١۶</ref>. | ||
كما أنَّ هناك روايات عن [[أهل البيت]] {{عم}} تنهى عن [[وصف الله]] بغير ما وصف به نفسه، كما في باب مخصّص لذلك في [[كتاب]] [[الكافي]] للشيخ الكليني<ref>ذكر الكليني تحت هذا العنوان اثني عشر حديثاً.</ref>. | كما أنَّ هناك روايات عن [[أهل البيت]] {{عم}} تنهى عن [[وصف الله]] بغير ما وصف به نفسه، كما في باب مخصّص لذلك في [[كتاب]] [[الكافي]] للشيخ الكليني<ref>ذكر الكليني تحت هذا العنوان اثني عشر حديثاً.</ref>. | ||
لكنّ بالنظر الدقيق يتبيّن أنّ هذه [[الروايات]] إنّما جاءت للردّ على بعض المسلمين الذين كانوا يصفون [[الله]] بصفات لا تليق به ولا توافق [[العقل]] والمنطق، بدون [[علم]] ولا [[برهان]]. | لكنّ بالنظر الدقيق يتبيّن أنّ هذه [[الروايات]] إنّما جاءت للردّ على بعض المسلمين الذين كانوا يصفون [[الله]] بصفات لا تليق به ولا توافق [[العقل]] والمنطق، بدون [[علم]] ولا [[برهان]]. | ||
| سطر ٥٣: | سطر ٥٣: | ||
==رابعاً: ما معنى [[الصفات السلبية]]؟== | ==رابعاً: ما معنى [[الصفات السلبية]]؟== | ||
الصفات السلبية هي الصفات التي تنفي [[النقص]] والحاجة عن الله تعالى؛ لأنّه سبحانه مصدر كلّ [[كمال]] ولا يجوز أن ينسب إليه أيّ نقص. فكما قال [[الحكيم]] السبزواري: «إذا اعتقد [[المكلف|المكلّف]] أنّ [[الله]] ليس ناقصاً، فهذا يكفي في الصفات السلبية، ولا حاجة لأن يعرف الصفات السبع بالتفصيل؛ لأنّها ترجع إلى صفة واحدة»<ref>أسرار الحكم: ۴۶.</ref>. | الصفات السلبية هي الصفات التي تنفي [[النقص]] والحاجة عن الله تعالى؛ لأنّه سبحانه مصدر كلّ [[كمال]] ولا يجوز أن ينسب إليه أيّ نقص. فكما قال [[الحكيم]] السبزواري: «إذا اعتقد [[المكلف|المكلّف]] أنّ [[الله]] ليس ناقصاً، فهذا يكفي في الصفات السلبية، ولا حاجة لأن يعرف الصفات السبع بالتفصيل؛ لأنّها ترجع إلى صفة واحدة»<ref>أسرار الحكم: ۴۶.</ref>. | ||
وليس من [[الضروري]] أن تبدأ الصفة السلبية بأداة نفي | وليس من [[الضروري]] أن تبدأ الصفة السلبية بأداة نفي مثل «لا» أو «ليس»، فهذا أوسع من ذلك. فمفاهيم مثل «القدوسية» و«[[التجرد|التجرّد]]» لا تحتوي على أداة نفي، ومع ذلك فهي تفيد نفي النقص والحاجة عن الله تعالى. | ||
وقد حاول بعض [[العلماء]] أن يجدوا في [[القرآن الكريم]] إشارة إلى تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، فاستشهدوا بقوله تعالى: {{نص قرآني|تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ والإكرام}}<ref>سورة الرحمن، الآية ۷۸</ref>. فاعتبروا أنّ الصفات السلبية يطلق عليها [[صفات الجلال]]، بينما [[الصفات الثبوتية]] يطلق عليها [[صفات الجمال]] التي عبّر عنها في [[الآية]] بالإكرام<ref>انظر: أسرار الحكم: ۴٨.</ref>. | وقد حاول بعض [[العلماء]] أن يجدوا في [[القرآن الكريم]] إشارة إلى تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، فاستشهدوا بقوله تعالى: {{نص قرآني|تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ والإكرام}}<ref>سورة الرحمن، الآية ۷۸</ref>. فاعتبروا أنّ الصفات السلبية يطلق عليها [[صفات الجلال]]، بينما [[الصفات الثبوتية]] يطلق عليها [[صفات الجمال]] التي عبّر عنها في [[الآية]] بالإكرام<ref>انظر: أسرار الحكم: ۴٨.</ref>. | ||
==خامساً: تقسيم الصفات؟== | ==خامساً: تقسيم الصفات؟== | ||
يمكن تقسيم [[صفات الله تعالى]] إلى ثلاثة أقسام كما | يمكن تقسيم [[صفات الله تعالى]] إلى ثلاثة أقسام كما ذكر [[العلامة الطباطبائي]]: | ||
# '''[[الصفات الذاتية الثبوتية]]:''' وهي [[الصفات]] التي ترجع إلى [[وجود الله تعالى]]، | # '''[[الصفات الذاتية الثبوتية]]:''' وهي [[الصفات]] التي ترجع إلى [[وجود الله تعالى]]، مثل [[«العلم»]] و«القدرة» و«الحياة». وهذه الصفات هي عين [[ذات الله]]؛ لأنّه منزّه عن [[الحدّ]] والقيد والحاجة. | ||
# '''[[الصفات السلبية]]:''' وهي الصفات التي تنفي [[النقص]] عن [[الله تعالى]]، مثل نفي [[الجهل]] والعجز والفناء والحاجة والمعلولية والاضطرار. | # '''[[الصفات السلبية]]:''' وهي الصفات التي تنفي [[النقص]] عن [[الله تعالى]]، مثل نفي [[الجهل]] والعجز والفناء والحاجة والمعلولية والاضطرار. | ||
# '''الصفات النسبية:''' وهي الصفات التي تتعلّق بأفعال الله تعالى، مثل [[الخلق]] والصنع والإحياء والإماتة والرزق<ref>انظر: أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ۵: ۱۳۸ – ۱۴۳.</ref>. | # '''الصفات النسبية:''' وهي الصفات التي تتعلّق بأفعال الله تعالى، مثل [[الخلق]] والصنع والإحياء والإماتة والرزق<ref>انظر: أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ۵: ۱۳۸ – ۱۴۳.</ref>. | ||
| سطر ٨٤: | سطر ٨٤: | ||
:ج- إنّها زائدة على الذات وحادثة. وهذا منسوب إلى [[الكرامية]]. | :ج- إنّها زائدة على الذات وحادثة. وهذا منسوب إلى [[الكرامية]]. | ||
:د- إنّ [[الذات الإلهية]] نائبة عن [[الصفات]]. وهذا منسوب إلى [[المعتزلة]]. | :د- إنّ [[الذات الإلهية]] نائبة عن [[الصفات]]. وهذا منسوب إلى [[المعتزلة]]. | ||
# الصفات النسبية أو [[صفات الفعل]]، | # الصفات النسبية أو [[صفات الفعل]]، مثل [[الخلق]] والرزق، هي خارجة عن الذات الإلهية أيضاً<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٨٧ - ٩٥.</ref>. | ||
== المراجع والمصادر== | == المراجع والمصادر== | ||