الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم عند أهل السنة»
ط
استبدال النص - 'داود' ب'داوود'
ط (استبدال النص - 'داود' ب'داوود') |
|||
| سطر ١٣٤: | سطر ١٣٤: | ||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٨٠-٨١.</ref>. | وقال تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٨٠-٨١.</ref>. | ||
إن هذه الآية تأتي في سياق ذكر قصة [[النبي]] | إن هذه الآية تأتي في سياق ذكر قصة [[النبي]] داوود {{ع}} فتذكر أن الله تعالى علم ذلك النبي [[صناعة]] دروع الحديد؛ لتحفظ أنفسهم في المعارك عند قتال عدوهم، ثم تأتي الفاصلة [[القرآنية]]؛ لتسأل سؤالاً غرضه الأمر، فيقول تعالى: {{نص قرآني|فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ}} أي: اشكروا [[رب]] هذه النعم ووحدوه، وتأتي الآية الثانية؛ لتبين أن الله تعالى أعطى لنبيه [[سليمان]] {{ع}} [[نعمة]] [[تسخير]] الريح، حيث كانت تشتد إذا أراد، وتلين إذا أراد، فتسير بأمر الله تعالى إلى [[الأرض]] التي بارك فيها بالماء والشجر والقدسية، وتأتي فاصلة الآية؛ لتبين أن الله تعالى كان بكل شيء من أمر سليمان {{ع}} وغيره عالماً <ref>انظر: تفسير السمرقندي ٢/٤٣٥.</ref>. | ||
وقال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٩.</ref>. | وقال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٩.</ref>. | ||
| سطر ٢١٩: | سطر ٢١٩: | ||
#ّّ[[لوط]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٤.</ref>. حيث تأتي هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن الأنبياء {{عم}}؛ فبينت أن الله تعالى آتى نبيه لوطاً {{ع}} القول الفصل والسداد في [[الحكم]]، والعلم النافع، ونجاه من القرية التي أهلها يعملون [[الأعمال]] الشاذة الخبيثة، وجاءت فاصلة الآية؛ لتبين أن قوم لوطٍ {{ع}} كانوا أهل سوء وخروج عن حد الإنسانية؛ فهم بهيميون في إتيانهم الذكران، وهي فاحشةٌ ما سبقهم بها أحدٌ من العالمين <ref>انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص٤٨١.</ref>. | #ّّ[[لوط]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٤.</ref>. حيث تأتي هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن الأنبياء {{عم}}؛ فبينت أن الله تعالى آتى نبيه لوطاً {{ع}} القول الفصل والسداد في [[الحكم]]، والعلم النافع، ونجاه من القرية التي أهلها يعملون [[الأعمال]] الشاذة الخبيثة، وجاءت فاصلة الآية؛ لتبين أن قوم لوطٍ {{ع}} كانوا أهل سوء وخروج عن حد الإنسانية؛ فهم بهيميون في إتيانهم الذكران، وهي فاحشةٌ ما سبقهم بها أحدٌ من العالمين <ref>انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص٤٨١.</ref>. | ||
#[[يوسف]]{{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٢٢.</ref>. حيث إن [[النبي]] يوسف {{صل}} لما بلغ منتهى قوته وشبابه أعطاه [[الله تعالى]] فهماً في [[الحكم]] وعلماً نافعاً، وإن مثل هذا الجزاء الذي جوزي به النبي يوسف {{ع}} إنما هو لإحسانه، وفي هذا تسليةٌ للنبي محمد {{صل}}؛ فالله تعالى معه، يؤيده وينصره، ويعطيه من مدعمات انتشار [[الدعوة]]، والحفاظ عليها، ما يكفيه للاستمرار في ذلك <ref>انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير ص٢٣٧.</ref>. | #[[يوسف]]{{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٢٢.</ref>. حيث إن [[النبي]] يوسف {{صل}} لما بلغ منتهى قوته وشبابه أعطاه [[الله تعالى]] فهماً في [[الحكم]] وعلماً نافعاً، وإن مثل هذا الجزاء الذي جوزي به النبي يوسف {{ع}} إنما هو لإحسانه، وفي هذا تسليةٌ للنبي محمد {{صل}}؛ فالله تعالى معه، يؤيده وينصره، ويعطيه من مدعمات انتشار [[الدعوة]]، والحفاظ عليها، ما يكفيه للاستمرار في ذلك <ref>انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير ص٢٣٧.</ref>. | ||
#[[ | #[[داوود]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٨٠.</ref>. حيث ألهمه الله تعالى بصناعة اللبوس الذي تعنيه [[العرب]] بأنه السلاح كله، درعاً كان، أو سيفاً، أو رمحاً، أو غير ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/٤٨٠.</ref>. | ||
#[[موسى]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ١٤.</ref>. فإن هذه الآية الكريمة تبين أنه لما اشتد [[بدن]] [[النبي موسى]] {{صل}} وأعطاه الله تعالى من [[القوة]]، وتناهي مرحلة [[التكوين]] الشبابية، وتم خلقه، واستحكم في سنين معدودة -ذكر بعضهم أنها أربعون عاماً <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/٥٣٥.</ref>- عندها آتاه الله تعالى حكماً وعلماً، أي: عقلاً وفهماً في [[الدين]]، فعلم وحكم قبل أن يبعث نبياً. وتأتي الفاصل [[القرآنية]]؛ لتبين [[العلة]] من هذه المكرمة الربانية لموسى {{صل}}، وهي أن هذه [[الكرامة]] جزاء المحسنين الذين أحسنوا وأطاعوا <ref>انظر: لباب التأويل، الخازن ٣/٣٥٩.</ref>. | #[[موسى]] {{ع}}: ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ١٤.</ref>. فإن هذه الآية الكريمة تبين أنه لما اشتد [[بدن]] [[النبي موسى]] {{صل}} وأعطاه الله تعالى من [[القوة]]، وتناهي مرحلة [[التكوين]] الشبابية، وتم خلقه، واستحكم في سنين معدودة -ذكر بعضهم أنها أربعون عاماً <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/٥٣٥.</ref>- عندها آتاه الله تعالى حكماً وعلماً، أي: عقلاً وفهماً في [[الدين]]، فعلم وحكم قبل أن يبعث نبياً. وتأتي الفاصل [[القرآنية]]؛ لتبين [[العلة]] من هذه المكرمة الربانية لموسى {{صل}}، وهي أن هذه [[الكرامة]] جزاء المحسنين الذين أحسنوا وأطاعوا <ref>انظر: لباب التأويل، الخازن ٣/٣٥٩.</ref>. | ||
#[[محمد]] {{صل}}: فقد قال الله تعالى في حقه: {{نص قرآني|تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣.</ref>. وردت هذه الآية في معرض الحديث القرآني عن قصة بني أبيرق، حيث تبين عظيم فضله سبحانه وتعالى على نبيه محمد {{صل}}، ومن ثم رحمته به؛ إذ لولا [[فضل]] الله تعالى عليه ورحمته لهمت فرقةٌ من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم، وإن كانوا أهل [[إيمان]]، أن يزلوك عن طريق [[الحق]]؛ وذلك لتلبسهم أمر الخائن على [[النبي محمد]] {{صل}}، وشهادتهم أن هذا الخائن ادعي عليه ظلماً، بل وسألوا [[رسول الله]] {{صل}} أن يعذره، وأن يقوم بمعذرته في أصحابه. | #[[محمد]] {{صل}}: فقد قال الله تعالى في حقه: {{نص قرآني|تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣.</ref>. وردت هذه الآية في معرض الحديث القرآني عن قصة بني أبيرق، حيث تبين عظيم فضله سبحانه وتعالى على نبيه محمد {{صل}}، ومن ثم رحمته به؛ إذ لولا [[فضل]] الله تعالى عليه ورحمته لهمت فرقةٌ من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم، وإن كانوا أهل [[إيمان]]، أن يزلوك عن طريق [[الحق]]؛ وذلك لتلبسهم أمر الخائن على [[النبي محمد]] {{صل}}، وشهادتهم أن هذا الخائن ادعي عليه ظلماً، بل وسألوا [[رسول الله]] {{صل}} أن يعذره، وأن يقوم بمعذرته في أصحابه. | ||