الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إعجاز القرآن»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ١٨: سطر ١٨:
# '''الفريدة أو اليتيمة:''' قد يأتي الشاعر العظيم ببيت أو بيتين في قصيدته يكون لهما تأثير كبير لا يوجد في باقي الأبيات، فيسمّيها الأدباء «فريدة» أو «يتيمة»؛ لأنّها تحمل معنى سامياً يفوق غيرها. لكن عندما ننظر للقرآن، نجد أنّه كلّه تفوّق وإعجاز، وكلّه من اليتيمات، وهذا شيء لا يوجد في أيّ كلام آخر مهما كان رائعاً.
# '''الفريدة أو اليتيمة:''' قد يأتي الشاعر العظيم ببيت أو بيتين في قصيدته يكون لهما تأثير كبير لا يوجد في باقي الأبيات، فيسمّيها الأدباء «فريدة» أو «يتيمة»؛ لأنّها تحمل معنى سامياً يفوق غيرها. لكن عندما ننظر للقرآن، نجد أنّه كلّه تفوّق وإعجاز، وكلّه من اليتيمات، وهذا شيء لا يوجد في أيّ كلام آخر مهما كان رائعاً.
# '''صبّ المعنى الواسع والكامل في قالب الألفاظ القليلة:''' [[البلاغة]] والفصاحة تعني الابتعاد عن الإيجاز الذي يخلّ بالمعنى وعن [[الإطناب]] المملّ. فعندما يتمّ التعبير عن معنى كبير بألفاظ قليلة لا تفي بالغرض فهذا عيب. لكن إذا كانت الألفاظ على قلّتها تحتوي على عالم واسع من المعاني وتوصل المقصود بكفاية، فهذا هو [[الإعجاز]] الإيجازي الجميل. ومثال ذلك في القرآن قوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}} <ref>سورة الزلزلة، الآية ۷ و ۸.</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَكُمْ تَتَّقُونَ}}<ref>سورة البقرة، الآية ۱۷۹.</ref>. فهذه [[الآيات]] القصيرة احتوت على معاني عظيمة، ممّا يجعل السامع ينجذب لها ويعترف بأنّها فوق كلام [[البشر]].
# '''صبّ المعنى الواسع والكامل في قالب الألفاظ القليلة:''' [[البلاغة]] والفصاحة تعني الابتعاد عن الإيجاز الذي يخلّ بالمعنى وعن [[الإطناب]] المملّ. فعندما يتمّ التعبير عن معنى كبير بألفاظ قليلة لا تفي بالغرض فهذا عيب. لكن إذا كانت الألفاظ على قلّتها تحتوي على عالم واسع من المعاني وتوصل المقصود بكفاية، فهذا هو [[الإعجاز]] الإيجازي الجميل. ومثال ذلك في القرآن قوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}} <ref>سورة الزلزلة، الآية ۷ و ۸.</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَكُمْ تَتَّقُونَ}}<ref>سورة البقرة، الآية ۱۷۹.</ref>. فهذه [[الآيات]] القصيرة احتوت على معاني عظيمة، ممّا يجعل السامع ينجذب لها ويعترف بأنّها فوق كلام [[البشر]].
# التأكيد على [[الحياة]] [[الآخرة]] والتدبّر: إنّ [[القرآن]] يدعو إلى [[التفكر]] في أسرار [[الخلق]]، ويرشد للأخلاق الفاضلة، وينهى عن الرذائل، ويبيّن [[الحلال والحرام]] بتفصيل، ويرفع من معتقدات [[الإنسان]]، ويركّز على الحياة بعد [[الموت]] وما يحدث فيها بدقّة وتفصيل لم يكن موجوداً في أيّ أدب أو [[خطاب]] أو [[شعر]] مشهور. لذلك كان [[العرب]] ينبهرون بهذه [[الحقائق]] التي ذكرها القرآن والتي تدعو للتدبّر في أسرار الخليقة وحركة تكامل الإنسان ووصوله لهدفه النهائي. وهذا الانبهار لا يوجد في أيّ نموذج أدبي آخر<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٠٤  -٢٠٧.</ref>.
# '''التأكيد على [[الحياة]] [[الآخرة]] والتدبّر:''' إنّ [[القرآن]] يدعو إلى [[التفكر]] في أسرار [[الخلق]]، ويرشد للأخلاق الفاضلة، وينهى عن الرذائل، ويبيّن [[الحلال والحرام]] بتفصيل، ويرفع من معتقدات [[الإنسان]]، ويركّز على الحياة بعد [[الموت]] وما يحدث فيها بدقّة وتفصيل لم يكن موجوداً في أيّ أدب أو [[خطاب]] أو [[شعر]] مشهور. لذلك كان [[العرب]] ينبهرون بهذه [[الحقائق]] التي ذكرها القرآن والتي تدعو للتدبّر في أسرار الخليقة وحركة تكامل الإنسان ووصوله لهدفه النهائي. وهذا الانبهار لا يوجد في أيّ نموذج أدبي آخر<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٠٤  -٢٠٧.</ref>.


==كلمات البلغاء في عظمة القرآن==
==كلمات البلغاء في عظمة القرآن==
سطر ٢٥: سطر ٢٥:
وفي مناسبة أخرى، يُروى أنّ [[الرسول]] محمد {{صل}} كان يقرأ [[سورة غافر]] بصوته الجميل، فسمع الوليد بن المغيرة هذه الآيات: {{نص قرآني|حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطول لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}}<ref>سورة غافر، الآية ١ – ٤.</ref>. فأثّرت هذه الآيات في [[روح]] الوليد وفي أعماقه بشدّة، حتّى أنّه قال: «وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ آنِفًا كَلَامًا مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَلَا مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ، إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى عَلَيْهِ»<ref>الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب ٣٠: ٧٠٦.</ref>.
وفي مناسبة أخرى، يُروى أنّ [[الرسول]] محمد {{صل}} كان يقرأ [[سورة غافر]] بصوته الجميل، فسمع الوليد بن المغيرة هذه الآيات: {{نص قرآني|حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطول لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}}<ref>سورة غافر، الآية ١ – ٤.</ref>. فأثّرت هذه الآيات في [[روح]] الوليد وفي أعماقه بشدّة، حتّى أنّه قال: «وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ آنِفًا كَلَامًا مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَلَا مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ، إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى عَلَيْهِ»<ref>الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب ٣٠: ٧٠٦.</ref>.
يقول [[العالم]] «[[هبة الدين الحسيني الشهرستاني]]» في كتابه «[[المعجزة الخالدة]]»: هذه الكلمات كانت أوّل إقرار صدر من عالم [[بلاغة]] كبير حول [[القرآن]] وكيف تأثّر ببلاغته المعجزة.
يقول [[العالم]] «[[هبة الدين الحسيني الشهرستاني]]» في كتابه «[[المعجزة الخالدة]]»: هذه الكلمات كانت أوّل إقرار صدر من عالم [[بلاغة]] كبير حول [[القرآن]] وكيف تأثّر ببلاغته المعجزة.
'''أوّلاً:''' إنّه ليس من كلام البشر أو الجن. وهذا معنى عميق جدّاً، فالبلغاء [[العرب]] اعتادوا [[سماع]] النثر من البلغاء والفصحاء وهو كلام البشر. وقد يسمعون [[الشعر]] الموزون المقفى فيظنّونه كلام الجن. فالوليد أراد أن يقول إنّ هذا [[الكلام]] لا يمكن مقارنته بأيّ كلام آخر لعظمته وإعجازه ودقّته.
'''أوّلاً:''' إنّه ليس من كلام البشر أو الجن. وهذا معنى عميق جدّاً، فالبلغاء [[العرب]] اعتادوا [[سماع]] النثر من البلغاء والفصحاء وهو كلام البشر. وقد يسمعون [[الشعر]] الموزون المقفى فيظنّونه كلام الجن. فالوليد أراد أن يقول إنّ هذا [[الكلام]] لا يمكن مقارنته بأيّ كلام آخر لعظمته وإعجازه ودقّته.
'''ثانياً:''' إنّ فيه لحلاوة. والمقصود بالحلاوة ذلك الطعم الجميل الذي يغذّي [[العقول]] والنفوس ويكون أثره مستساغاً لديها كتأثير الحلوى على الذائقة! وهذه الحلاوة لم توجد في غير الأسلوب القرآني.
'''ثانياً:''' إنّ فيه لحلاوة. والمقصود بالحلاوة ذلك الطعم الجميل الذي يغذّي [[العقول]] والنفوس ويكون أثره مستساغاً لديها كتأثير الحلوى على الذائقة! وهذه الحلاوة لم توجد في غير الأسلوب القرآني.
'''ثالثاً:''' إنّ عليه لجمالاً أخّاذاً. والمقصود به المحسنات والجماليات اللفظية والمعنوية الكثيرة التي يمتلئ بها القرآن.
'''ثالثاً:''' إنّ عليه لجمالاً أخّاذاً. والمقصود به المحسنات والجماليات اللفظية والمعنوية الكثيرة التي يمتلئ بها القرآن.
'''رابعاً:''' إنّ أعلاه لمثمر. شبّه القرآن بشجرة عظيمة لها أغصان كثيرة مليئة بالثمار.
'''رابعاً:''' إنّ أعلاه لمثمر. شبّه القرآن بشجرة عظيمة لها أغصان كثيرة مليئة بالثمار.
'''خامساً:''' إنّ أسفله لعميق. أي أنّ له أصولاً وجذوراً ومصادر عميقة مستمرّة، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}}<ref> سورة الجن، الآية  ١٦.</ref>.
'''خامساً:''' إنّ أسفله لعميق. أي أنّ له أصولاً وجذوراً ومصادر عميقة مستمرّة، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}}<ref> سورة الجن، الآية  ١٦.</ref>.
'''سادساً:''' إنّه يعلو ولا يُعلى عليه. أي أنّ القرآن يتميّز ويتفوّق على كلّ الأساليب الأخرى.
'''سادساً:''' إنّه يعلو ولا يُعلى عليه. أي أنّ القرآن يتميّز ويتفوّق على كلّ الأساليب الأخرى.
فالوليد بن المغيرة عندما تأثّر بالقرآن [[الكريم]] وببلاغته، أبدى إعجابه واعترافه بهذه الكلمات، ولخّصها في شيء واحد وهو أنّ القرآن لا يُجارى، وأنّ [[التحدي]] الذي جاء به [[الرسول]] {{صل}} لا يمكن مواجهته بأيّ شكل من أشكال [[المعارضة]].
فالوليد بن المغيرة عندما تأثّر بالقرآن [[الكريم]] وببلاغته، أبدى إعجابه واعترافه بهذه الكلمات، ولخّصها في شيء واحد وهو أنّ القرآن لا يُجارى، وأنّ [[التحدي]] الذي جاء به [[الرسول]] {{صل}} لا يمكن مواجهته بأيّ شكل من أشكال [[المعارضة]].
٤٤٧

تعديل