انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إرادة الله»

أُضيف ٥٬٧٨٨ بايت ،  ١ ديسمبر ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - 'وأحد' ب'واحد')
لا ملخص تعديل
سطر ١٦: سطر ١٦:
وهناك بعض الروايات التي تدلّ على أنّ الإرادة حادثة (جديدة) وليست قديمة، مثل:  
وهناك بعض الروايات التي تدلّ على أنّ الإرادة حادثة (جديدة) وليست قديمة، مثل:  


* {{نص حديث|عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} قَالَ:  قُلْتُ لَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً فَقَالَ: إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ، بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ}}<ref>محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، التوحيد: ١۴۶.</ref>. فالإرادة ليست [[أزلية]] مثل [[العلم]] والقدرة.
* {{نص حديث|عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} قَالَ:  قُلْتُ لَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً فَقَالَ: إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ، بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ١۴۶.</ref>. فالإرادة ليست [[أزلية]] مثل [[العلم]] والقدرة.
   
   
* {{نص حديث|عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} قَالَ: اَلْمَشِيَّةُ مُحْدَثَةٌ}}<ref>محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، التوحيد: ۱۴۷ و ۳۳۶.</ref>.
* {{نص حديث|عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} قَالَ: اَلْمَشِيَّةُ مُحْدَثَةٌ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۱۴۷ و ۳۳۶.</ref>.


* {{نص حديث|عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلرِّضَا {{ع}} : «اَلْمَشِيئَةُ وَاَلْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ اَلْأَفْعَالِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً وَشَائِياً، فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ}}<ref>امحمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، التوحيد: ۳۳۸.</ref>.
* {{نص حديث|عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلرِّضَا {{ع}} : «اَلْمَشِيئَةُ وَاَلْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ اَلْأَفْعَالِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً وَشَائِياً، فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ}}<ref>امحمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۳۳۸.</ref>.
///
والتصريح بنفي صفة التوحيد عمّن يعتقد أزلية الإرادة والمشيئة يؤكّد أهميّة الموضوع.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١١٠ و ١١١.</ref>.
أما عن آراء المتكلمين في معنى الإرادة الإلهية:  
==[[حقيقة الإرادة في الإنسان]]==
١. الإرادة تعني أن الله يفعل بدون إكراه أو إجبار.
٢. الإرادة بمعنى إعمال [[قدرة الله]] وحاكميته.
٣. الإرادة في مقام الذات تعني [[محبة]] الله لنفسه ولكمالاته، وفي مقام [[الفعل]] تعني [[رضا الله]] بوقوع الفعل.
٤. الإرادة هي [[علم الله]] الذاتي بالنظام الأحسن للعالم.
٥. الإرادة هي [[اختيار الله]] الذاتي، فالله بذاته فاعل [[مختار]]، والإرادة مساوية لهذا [[الاختيار]] الذاتي.


الإرادة الذاتية والإرادة الفعلية
==آراء المتكلمين في بيان حقيقة الإرادة الإلهية==
أمّا عن آراء المتكلمين في معنى الإرادة الإلهية:
# الإرادة تعني أنّ الله يفعل بدون إكراه أو إجبار.
# الإرادة بمعنى إعمال [[قدرة الله]] وحاكميّته.
# الإرادة في مقام الذات تعني [[محبة]] الله لنفسه ولكمالاته، وفي مقام [[الفعل]] تعني [[رضا الله]] بوقوع الفعل.
# الإرادة هي [[علم الله]] الذاتي بالنظام الأحسن للعالم.
# الإرادة هي [[اختيار الله]] الذاتي، فالله بذاته فاعل [[مختار]]، والإرادة مساوية لهذا [[الاختيار]] الذاتي<ref>انظر: [[السبحاني]]، [[محاضرات في الإلهيات]]: ١۴٨.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٢٥٩.</ref>.
 
==الإرادة الذاتية والإرادة الفعلية==
من المهمّ أن نفهم الفرق بين الإرادة الذاتية والإرادة الفعلية لله تعالى. فالإرادة الذاتية هي صفة من [[صفات الله الذاتية]]، أمّا الإرادة الفعلية فهي صفة من صفاته الفعلية.
من المهمّ أن نفهم الفرق بين الإرادة الذاتية والإرادة الفعلية لله تعالى. فالإرادة الذاتية هي صفة من [[صفات الله الذاتية]]، أمّا الإرادة الفعلية فهي صفة من صفاته الفعلية.


يرى بعض [[العلماء]] أنّ [[الإرادة]] الذاتية لله هي نفس علمه بالنظام الأحسن للعالم. لكن هذا الرأي فيه إشكال، لأنّ معنى الإرادة يختلف عن معنى [[العلم]]. فيمكن أن نقول إنّ الإرادة الذاتية لله هي اختياره الذاتي، بمعنى أنّ [[الله]] يفعل ما يشاء باختياره وليس مجبراً من أحد.
يرى بعض [[العلماء]] أنّ [[الإرادة]] الذاتية لله هي نفس علمه بالنظام الأحسن للعالم. لكنّ هذا الرأي فيه إشكال؛ لأنّ معنى الإرادة يختلف عن معنى [[العلم]]. فيمكن أن نقول إنّ الإرادة الذاتية لله هي اختياره الذاتي، بمعنى أنّ [[الله]] يفعل ما يشاء باختياره وليس مجبراً من أحد.


أمّا الإرادة الفعلية لله، فيمكن إرجاعها إلى صفات أخرى كالمحبّة والرضا. فإرادة الله لوقوع [[فعل]] ما تعني محبّته ورضاه بوقوع ذلك [[الفعل]]. وهناك رأي آخر يقول إنّ الإرادة الفعلية تُنتزع من [[فعل الله]] نفسه، أي من إيجاده للمخلوقات بالكيفية والزمان والمكان الخاصّ الذي يريده دون إكراه من أحد.
أمّا الإرادة الفعلية لله، فيمكن إرجاعها إلى صفات أخرى كالمحبّة والرضا. فإرادة الله لوقوع [[فعل]] ما تعني محبّته ورضاه بوقوع ذلك [[الفعل]]. وهناك رأي آخر يقول إنّ الإرادة الفعلية تُنتزع من [[فعل الله]] نفسه، أي من إيجاده للمخلوقات بالكيفية والزمان والمكان الخاصّ الذي يريده دون إكراه من أحد<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٢٦٠ و ٢٦١.</ref>.


حدوث الإرادة الإلهية أو قِدَمها
==حدوث الإرادة الإلهية أو قِدَمها==
اختلف [[العلماء]] في مسألة حدوث الإرادة الإلهية أو قِدَمها. فيرى [[الأشاعرة]] أنها صفة قديمة كالذات الإلهية. بينما يرى آخرون أنّها صفة حادثة.
اختلف [[العلماء]] في مسألة حدوث الإرادة الإلهية أو قِدَمها. فيرى [[الأشاعرة]] أنّها صفة قديمة كالذات الإلهية. بينما يرى آخرون أنّها صفة حادثة.


وبناءً على التفريق بين الإرادة الذاتية والفعلية، يمكن القول بأنّ الإرادة الذاتية قديمة لأنها عين [[الذات الإلهية]]. أمّا الإرادة الفعلية فهي حادثة لأنها تنتزع من العلاقة بين الله وأفعاله وهذه الأفعال حادثة.  
وبناءاً على التفريق بين الإرادة الذاتية والفعلية، يمكن القول بأنّ الإرادة الذاتية قديمة؛ لأنها عين [[الذات الإلهية]]. أمّا الإرادة الفعلية فهي حادثة؛ لأنها تنتزع من العلاقة بين الله وأفعاله وهذه الأفعال حادثة<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٢٦١ و ٢٦٢.</ref>.  


الفرق بين الإرادة والمشيئة والاختيار
==الفرق بين الإرادة والمشيئة والاختيار==
يتّصف [[الله تعالى]] بصفات الإرادة والمشيئة والاختيار. وقد اختلف العلماء في معنى هذه [[الصفات]] وهل هي مترادفة أم لا.
يتّصف [[الله تعالى]] بصفات الإرادة والمشيئة والاختيار. وقد اختلف العلماء في معنى هذه [[الصفات]] وهل هي مترادفة أم لا.


فالبعض يرى أنّ الإرادة هي العلم بمصلحة الفعل أو مفسدته، بينما [[المشيئة]] هي [[إرادة]] القيام بالفعل أو تركه. وقيل إنّ متعلّق المشيئة هو ماهية المعلول بينما متعلّق الإرادة هو وجوده.  
فالبعض يرى أنّ الإرادة هي العلم بمصلحة الفعل أو مفسدته، بينما [[المشيئة]] هي [[إرادة]] القيام بالفعل أو تركه. وقيل إنّ متعلّق المشيئة هو ماهية المعلول بينما متعلّق الإرادة هو وجوده.  


ورأى بعضٌ أنه لا فرق بين الإرادة والاختيار، فالإرادة هي [[اختيار الله]]. بينما يرى آخرون أنّ [[الاختيار]] صفة تنتزع من قيام [[الفاعل]] بفعل مسبوق بالعلم والإرادة والقدرة.
ورأى بعضٌ أنّه لا فرق بين الإرادة والاختيار، فالإرادة هي [[اختيار الله]]. بينما يرى آخرون أنّ [[الاختيار]] صفة تنتزع من قيام [[الفاعل]] بفعل مسبوق بالعلم والإرادة والقدرة<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٢٦٢ و ٢٦٣.</ref>.


[[دليل]] المتكلمين على الإرادة الإلهية
==[[دليل]] المتكلمين على الإرادة الإلهية==
استدل [[المتكلمون]] على وجود الإرادة الإلهية بأنّ بعض [[أفعال الله]] تتحقق في زمن خاص دون غيره. فهذا التخصيص يحتاج إلى مخصِّص غير العلم والقدرة لأنهما متساويان في كل الأزمنة. فلا بدّ من وجود صفة أخرى هي الإرادة تكون هي المخصِّص.
استدلّ [[المتكلمون]] على وجود الإرادة الإلهية بأنّ بعض [[أفعال الله]] تتحّقق في زمن خاصّ دون غيره. فهذا التخصيص يحتاج إلى مخصِّص غير العلم والقدرة؛ لأنّهما متساويان في كلّ الأزمنة. فلابدّ من وجود صفة أخرى هي الإرادة تكون هي المخصِّص<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٢٦٣.</ref>.
الإرادة التكوينية والتشريعية
==الإرادة التكوينية والتشريعية==


المتكلمون يقسّمون الإرادة الإلهية المتعلقة بأفعال [[الإنسان]] إلى قسمين:  
المتكلمون يقسّمون الإرادة الإلهية المتعلّقة بأفعال [[الإنسان]] إلى قسمين:  


1. الإرادة التكوينية (أو الكونية): وهي مرتبطة بالجانب الكوني أو التكويني من [[أفعال الإنسان]]. ومعناها أن [[فعل الإنسان]] لا يقع إلا بإرادة الله. فإذا أراد [[الله]] وقوع [[الفعل]]، تعلقت إرادته بجميع مقدماته بما فيها [[الاختيار]]، فيقع الفعل حتماً. أما إذا لم يرد الله وقوع الفعل، فإنه يبطل بعض مقدماته فيعجز [[الإنسان]] عن فعله. فالإنسان مقهور في فعله تحت إرادة الله، لأن بيده الاختيار فقط الذي هو موهوب من الله، أما باقي [[المقدمات]] فهي خارجة عن يده.  
# '''الإرادة التكوينية (أو الكونية):''' وهي مرتبطة بالجانب الكوني أو التكويني من [[أفعال الإنسان]]. ومعناها أنّ [[فعل الإنسان]] لا يقع إلّا بإرادة الله. فإذا أراد [[الله]] وقوع [[الفعل]]، تعلّقت إرادته بجميع مقدّماته بما فيها [[الاختيار]]، فيقع الفعل حتماً. أمّا إذا لم يرد الله وقوع الفعل، فإنّه يبطل بعض مقدّماته فيعجز [[الإنسان]] عن فعله. فالإنسان مقهور في فعله تحت إرادة الله؛ لأنّ بيده الاختيار فقط الذي هو موهوب من الله، أمّا باقي [[المقدمات]] فهي خارجة عن يده<ref>انظر: [[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الکلام''']] ١: ٤٥.</ref>.
# '''[[الإرادة]] التشريعية (أو الشرعية):''' وهي الأوامر والنواهي الشرعية التي تعلّم الإنسان كيف يسلك طريق العبودية. ولا تأثير لها في [[أفعال الإنسان]] مباشرة، ولكنّ لها شأن في بعثه للأفعال أو التروك. فتُنتزَع صفة [[الوجوب]] أو الاستحباب من متعلّق الإرادة التشريعية ببعض الأفعال، وتُنتزَع صفة [[الحرمة]] أو [[الكراهة]] من تعلّقها ببعض الأفعال الأخرى<ref>انظر: [[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الکلام''']] ١: ٤٥.</ref>.


2. [[الإرادة]] التشريعية (أو الشرعية): وهي الأوامر والنواهي الشرعية التي تعلّم الإنسان كيف يسلك طريق العبودية. ولا تأثير لها في [[أفعال الإنسان]] مباشرة، ولكن لها شأن في بعثه للأفعال أو التروك. فتُنتزَع صفة [[الوجوب]] أو الاستحباب من متعلق الإرادة التشريعية ببعض الأفعال، وتُنتزَع صفة [[الحرمة]] أو [[الكراهة]] من تعلقها ببعض الأفعال الأخرى.
وهناك اختلافات أخرى بين الإرادتين:  


وهناك اختلافات أخرى بين الإرادتين:
* الإرادة التكوينية تُنتزع من العلاقة بين [[ذات الله]] ومخلوقاته. أمّا الإرادة التشريعية فتُنتزع من العلاقة بين الله وأفعال الإنسان الاختيارية.


- الإرادة التكوينية تُنتزع من العلاقة بين [[ذات الله]] ومخلوقاته. أما الإرادة التشريعية فتُنتزع من العلاقة بين الله وأفعال الإنسان الاختيارية.  
* عدم تحقّق المراد ممتنع في الإرادة التكوينية، ولكنّه ممكن في الإرادة التشريعية<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٢٦٣ و ٢٦٤.</ref>.


- عدم تحقق المراد ممتنع في الإرادة التكوينية، ولكنه ممكن في الإرادة التشريعية.
==[[إرادة الله في القرآن]]==
== [[إرادة الله في الحديث]]==


إرادة الله في [[القرآن]] والحديث
==تعلّق [[الخلق]] بالمشيئة==
۱. {{نص حديث|عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْقَمَّاطِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}}: خَلَقَ اَللَّهُ اَلْمَشِيَّةَ قَبْلَ اَلْأَشْيَاءِ ثُمَّ خَلَقَ اَلْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيَّةِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۲۳۹.</ref>.
هذا التعبير يدلّ على أنّ [[المشيئة الإلهية]] هي مصدر الخليقة ومنشأ [[الإيجاد]]. فكلّ شيء في الوجود إنّما اكتسب الوجود بعد تعلّق المشيئة الإلهية بوجوده.


تعلق [[الخلق]] بالمشيئة:
والمشيئة ليست من [[صفات ذات]] الله؛ لأنّ تعلّق الخلق بها يمنع ذلك.


هذا التعبير يدل على أن [[المشيئة الإلهية]] هي مصدر الخليقة ومنشأ [[الإيجاد]]. فكل شيء في الوجود إنما اكتسب الوجود بعد تعلق المشيئة الإلهية بوجوده.  
٢. {{نص حديث|عَنِ اِبْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} قَالَ: خَلَقَ اَللَّهُ اَلْمَشِيَّةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ اَلْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيَّةِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۱۴۸.</ref>.


والمشيئة ليست من [[صفات ذات]] الله، لأن تعلق الخلق بها يمنع ذلك. يقول [[الشيخ الصدوق]]: «ليست الإرادة والمشيئة والرضا والغضب وما يشبه ذلك من [[صفات الأفعال]]، بمثابة [[صفات الذات]]، لأنه لا يجوز أن يُقال: لم يزل الله مريداً شائياً كما يجوز أن يقال: لم يزل الله قادراً عالماً».
يقول [[الشيخ الصدوق]]: «ليست الإرادة والمشيئة والرضا والغضب وما يشبه ذلك من [[صفات الأفعال]]، بمثابة [[صفات الذات]]؛ لأنّه لا يجوز أن يُقال: لم يزل الله مريداً شائياً كما يجوز أن يقال: لم يزل الله قادراً عالماً»<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١١١.</ref>.


اختلاف [[العلم]] والمشيئة:  
==اختلاف [[العلم]] والمشيئة==
{{نص حديث|عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} : عِلْمُ اَللَّهِ وَ مَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَمْ مُتَّفِقَانِ؟ قَالَ: «اَلْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ اَلْمَشِيئَةَ، أَ لاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ لاَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اَللَّهُ، فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ، وَ إِذَا شَاءَ كَانَ اَلَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ، وَ عِلْمُ اَللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيئَةِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ١۴٧.</ref>.


استُعملت [[المشيئة]] والإرادة في القرآن والسنة غالباً بمعنى واحد، ولكن يظهر من بعض النصوص أنهما متغايرتان. ففي حديث معلى بن [[محمد]]، سُئِل [[الإمام]]: كيف [[علم الله]]؟ فقال: «عَلِمَ، وشَاءَ، وأرادَ، وقدرَ، وقضى، وأمضى ... فالعلمُ متقدم على المشية، والمشية ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على [[القضاء]] بالإمضاء».
استُعملت [[المشيئة]] والإرادة في القرآن والسنّة غالباً بمعنى واحد، ولكن يظهر من بعض النصوص أنّهما متغايرتان. ففي حديث [[معلى بن محمد]]، قال: {{نص الحديث|سُئِلَ الْعَالِم‏ {{ع}} كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟ قَالَ: عَلِمَ وَشَاءَ، وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ، وَقَضَى وَأَبْدَى ...  فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمُ الْمَشِيَّةِ، وَالْمَشِيَّةُ ثَانِيَةٌ، والْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ٣٣٤.</ref>.


والتحقيق يقتضي أن الإرادة تطلق على معنيين:  
والتحقيق يقتضي أنّ الإرادة تطلق على معنيين:  


1. ما يقابل الكراهة: وهذا لا يجوز على الله، لأن [[الروايات]] تدل على أنه صفة إضافية. فعن [[الإمام الصادق]] (ع): «إنَّ المريد لا يكون إلا لمراد معه، لم يزل [[الله]] عالماً قادراً ثم أراد».
# '''ما يقابل الكراهة:''' وهذا لا يجوز على الله؛ لأنّ [[الروايات]] تدلّ على أنّه صفة إضافية. فعن [[الإمام الصادق]] (ع): {{نص الحديث|إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ- لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ}}<ref>[[محمد بن يعقوب الكليني]]، [[الكافي]] ١: ١٠٩.</ref>.
# كون [[ذات الله]] بحيث تصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام [[الخير]] فيها التابع لعلمه بذاته. فإرادته تعالى هي علمه بكون [[الفعل]] خيراً. فهي وجه من وجوه علمه الذي هو [[عين ذاته]].


2. كون [[ذات الله]] بحيث تصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام [[الخير]] فيها التابع لعلمه بذاته. فإرادته تعالى هي علمه بكون [[الفعل]] خيراً. فهي وجه من وجوه علمه الذي هو [[عين ذاته]].
ولا يتنافى هذا مع حديث [[الإمام الصادق]] (ع): {{نص حديث|اَلْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ اَلْمَشِيَّةُ }} وقوله: {{نص حديث|عِلْمُ اَللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيَّةِ}}. فإنّ [[العلم]] بكون الفعل خيراً يكون منشأ للإفاضة من الله.


ولا يتنافى هذا مع حديث [[الإمام الصادق]] (ع): «اَلْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ اَلْمَشِيَّةُ» و«عِلْمُ اَللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيَّةِ». فإن [[العلم]] بكون الفعل خيراً يكون منشأ للإفاضة من الله.
كما أنّ [[الإرادة]] في [[الإنسان]] تتوقّف على مقدّمات كتصوّر الفعل والتصديق بفائدته والميل إليه والجزم والعزم عليه. أمّا في الله فلا معنى لهذه [[المقدمات]]، بل إنّ رضاه بذاته (أو ابتهاجه) عين إرادته.  


كما أن [[الإرادة]] في [[الإنسان]] تتوقف على مقدمات كتصور الفعل والتصديق بفائدته والميل إليه والجزم والعزم عليه. أما في الله فلا معنى لهذه [[المقدمات]]، بل إن رضاه بذاته (أو ابتهاجه) عين إرادته.  
وقد قال [[الإمام علي]] (ع): {{نص حديث|مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّةٍ}}<ref>[[صبحي صالح]]، [[نهج البلاغة]]: ٢٥٨.</ref>. وفي حديث [[الإمام الرضا]] (ع) مقارنة دقيقة بين الإرادة من الله والإرادة من [[المخلوق]]، فعن صفوان بن يحيى قال: {{نص الحديث|قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ {{ع}}: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْمَخْلُوقِ قَالَ: فَقَالَ: الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ وَمَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَلَا يَهُمُّ وَلَا يَتَفَكَّرُ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ، فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ، يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَلَا هِمَّةٍ وَلَا تَفَكُّرٍ وَلَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ١٤٧.</ref>.


وقد قال [[الإمام علي]] (ع): «مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّةٍ». وفي حديث [[الإمام الرضا]] (ع) مقارنة بين الإرادة من الله والإرادة من [[المخلوق]]:
ولكي نفهم أنّ إرادة الله نافذة في كلّ شيء، ولا يمنع منها شيء مهما بلغ من القوّة والقدرة نشير إلى الحديث القدسي الذي رواه [[الأصبغ بن نباتة]] عن [[أمير المؤمنين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ {{ع}} يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَلاَ يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۳۳۷.</ref>.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١١٢ - ١١٤.</ref>
«[[إرادة]] المخلوق [[الضمير]]، وما يبدو له بعد ذلك من الفعل. وأما من الله فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأنه لا يروي ولا يهم، ولا يتفكر... فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك. يقول له (كن فيكون)، بلا لفظ ولا [[نطق]] لسان ولا [[همة]] ولا [[تفكر]]، ولا كيف لذلك كما إنه بلا كيف».
ولكي نفهم إنَّ إرادة الله نافذة في كل شيء، ولا يمنع منها شيء مهما بلغ من القوة والقدرة نشير إلى الحديث القدسي الذي رواه الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين{{ع}}: {{نص حديث|أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ وَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ثُمَّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا أُرِيدُ}}<ref>التوحيد للصدوق، ص۳۳۷.</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٤٤٧

تعديل