انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأخلاق»

أُزيل ٥٬٣٣٦ بايت ،  ٢٧ فبراير ٢٠٢٥
سطر ٩٠: سطر ٩٠:
==موضوع [[علم الأخلاق]]==
==موضوع [[علم الأخلاق]]==
موضوع علم الأخلاق وان كان في بادي‏ء النّظر هو [[الفضائل]] والرّذائل الّاانّه في الواقع هو [[الإنسان]] من حيث اتّصافه بهما، كما انّ كثيراً من [[العلوم]] كالطّبّ وعلم [[الاجتماع]] كذلك، مثلًا علم الطّبّ وان كان في بادي الرأي موضوعه هو الصّحّة والسّقم إلّا انّ الموضوع في واقع الامر هو الإنسان من حيث اتّصافه بهما، وكذلك سائر العلوم المرتبطة بالإنسان.  
موضوع علم الأخلاق وان كان في بادي‏ء النّظر هو [[الفضائل]] والرّذائل الّاانّه في الواقع هو [[الإنسان]] من حيث اتّصافه بهما، كما انّ كثيراً من [[العلوم]] كالطّبّ وعلم [[الاجتماع]] كذلك، مثلًا علم الطّبّ وان كان في بادي الرأي موضوعه هو الصّحّة والسّقم إلّا انّ الموضوع في واقع الامر هو الإنسان من حيث اتّصافه بهما، وكذلك سائر العلوم المرتبطة بالإنسان.  
==[[خلق الإنسان]] لماذا؟ ==
هذا [[السؤال]] ايضاً من الأسئلة العويصة المثيرة للجدل الّاانّ [[القرآن الكريم]] اجاب عنه في آيات عدة نكتفي ببيان بعضها:
فمنها ما يشير إلى انّ [[عالم الوجود]] [[بشر]] اشره خُلق لأجل الإنسان؛ منها قوله تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}}<ref> سورة لقمان، الآية ٢٠.</ref>
ومنها قوله تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٦٤.</ref> ودلالة الآيتين وامثالهما على كون عالَمي [[التكوين]] والتشريع كلّها للإنسان لايقبل الانكار.
وقد اخبر [[الذكر الحكيم]] عن الإنسان تارةً بانّه خلق للعبودية، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}}<ref> سورة الذاريات، الآية ٥٦.</ref> والمراد هو الوصول إلى مقام العبوديّة فلذا قد فسّر [[الإمام]]{{ع}} جملة {{نص قرآني|لِيَعْبُدُونِ}} بقوله‌اي ليعرفون.<ref>علل الشرائع، ١/ ٩، باب ٩، حديث ١.</ref>
وتارةً اخرى اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى مقام [[القرب]]، قال تعالى: {{نص قرآني|فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}}<ref> سورة الواقعة، الآية ٨-١١.</ref>
وثالثةً اخبر عنه بانّه خلق للإستكمال، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٢.</ref>
ورابعة اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى مقام اللّقاء، قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}}<ref> سورة الإنشقاق، الآية ٦.</ref>
وخامسة اخبر انّه تعالى خلقه برحمته ولرحمته، قال: {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٩.</ref>
وسادسة اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى اعلى مراتب الدّنوّ اليه [[العليّ]]، قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}}<ref> سورة الفجر، الآية ٢٧-٢٨.</ref>
وسابعة يقول مخاطباً لموسى {{ع}}: {{نص قرآني|وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}}<ref> سورة طه، الآية ٤١.</ref> اي انّه [[خلق الإنسان]] ليخصّه بنفسه تعالى خاصّة.
ومن تتبّع [[الذكر الحكيم]] وامعَن النّظر في مثل هذه [[الآيات]] يعرف [[صدق]] ما ورد في القدسيّات: «خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلي». <ref>الجواهر السنية: ٣٦١.</ref>
هذا وان كان في غاية [[الخفاء]] الّا انّه في غاية الجلاء والوضوح ايضاً سيّما لاهله فمثل هذه اللّطائف الدّقيقة نظير وجوده سبحانه وتعالى في غاية الخفاء والجلاء معاً، ولله‏درّ من قال:
{{بداية قصيدة}}
{{بيت|مفهومه من أعرف الأشياء|وكنهه في غاية الخفاء‏}}
{{نهاية قصيدة}}
وملخّص [[الكلام]] انّ هذه الآيات ونظائرها ترشدنا إلى انّ عالِمي الوجود من التّكوين والتّشريع خلق للإنسان وامّا [[الإنسان]] فقد خلق لله‏ تعالى. وهذا لعمري غاية ممتازة يليق ان يفخر الإنسان بها.
فمن سلك المنازل وطواها ومنها التّخلية والتّحلية يصل إلى هذه الرّتبة الّتي لا يمكن الوصول اليها الّا لذي‏حظٍّ عظيم.


==التّوفيق بين الآيات الّتي تخصّ الإنسان==
==التّوفيق بين الآيات الّتي تخصّ الإنسان==
٢٦٬٨٢٣

تعديل