الفرق بين المراجعتين لصفحة: «صفات الله»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٢٨: | سطر ٢٨: | ||
===ثالثاً: [[الصفات الخبرية]]=== | ===ثالثاً: [[الصفات الخبرية]]=== | ||
== | ==هل يجوز [[إطلاق]] الصفة على الله؟== | ||
ولكنّ هناك من يعترض على إطلاق لفظ «الصفة» على الله تعالى، كابن حزم الظاهري<ref>انظر: تعلیقة العلامة الشعراني علی شرح أصول الكافي للمولی محمد صالح المازندراني ۳: ۳۱۳.</ref> الذي يرى أنّ هذا اللفظ لم يرد في القرآن ولا في السنّة ولا عن [[الصحابة]] والتابعين، وأنّه [[بدعة]] منكرة اخترعها [[المعتزلة]] وبعض [[الفرق]] الأخرى. | ولكنّ هناك من يعترض على إطلاق لفظ «الصفة» على الله تعالى، كابن حزم الظاهري<ref>انظر: تعلیقة العلامة الشعراني علی شرح أصول الكافي للمولی محمد صالح المازندراني ۳: ۳۱۳.</ref> الذي يرى أنّ هذا اللفظ لم يرد في القرآن ولا في السنّة ولا عن [[الصحابة]] والتابعين، وأنّه [[بدعة]] منكرة اخترعها [[المعتزلة]] وبعض [[الفرق]] الأخرى. | ||
لكنّ هذا [[الرأي]] لا يستند إلى [[دليل]] علمي دقيق، بل هو مجرّد تمسّك بظاهر الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومدلولاتها. | لكنّ هذا [[الرأي]] لا يستند إلى [[دليل]] علمي دقيق، بل هو مجرّد تمسّك بظاهر الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومدلولاتها. | ||
| سطر ٣٤: | سطر ٣٤: | ||
فهذه كلّها صفات لله تعالى، ولا يوجد في [[اللغة]] لفظ آخر يغني عن تسميّتها بالصفات. فلا داعي للتخوّف والجمود وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومقاصدها. | فهذه كلّها صفات لله تعالى، ولا يوجد في [[اللغة]] لفظ آخر يغني عن تسميّتها بالصفات. فلا داعي للتخوّف والجمود وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومقاصدها. | ||
== | ==هل إنّ صفات الله توقيفية؟== | ||
الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟ | الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟ | ||
| سطر ٥٤: | سطر ٥٤: | ||
والخلاصة أنّ [[المؤمن]] عليه أن يصف الله بما يليق به من [[صفات الجلال]] والكمال، مستنيراً بما جاء في الكتاب والسنّة، مجتنباً الوقوع في [[التشبيه]] أو التعطيل. | والخلاصة أنّ [[المؤمن]] عليه أن يصف الله بما يليق به من [[صفات الجلال]] والكمال، مستنيراً بما جاء في الكتاب والسنّة، مجتنباً الوقوع في [[التشبيه]] أو التعطيل. | ||
== | == كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟== | ||
يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، ولكن بطريقة تليق به سبحانه وتعالى. فنحن نعرف الصفات من خلال ما نراه في المخلوقات، لكن لا يمكننا أن ننسب هذه الصفات لله تعالى بنفس الكيفية. فالله تعالى كما يقول القرآن الكريم: {{نص قرآني|لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}}<ref>سورة الشورى، الآية ١١</ref>. | يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، ولكن بطريقة تليق به سبحانه وتعالى. فنحن نعرف الصفات من خلال ما نراه في المخلوقات، لكن لا يمكننا أن ننسب هذه الصفات لله تعالى بنفس الكيفية. فالله تعالى كما يقول القرآن الكريم: {{نص قرآني|لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}}<ref>سورة الشورى، الآية ١١</ref>. | ||
| سطر ٦٧: | سطر ٦٧: | ||
وهذا الاختلاف وحده كافٍ لنفي المماثلة بين الله تعالى ومخلوقاته، دون [[الحاجة]] لنفي تشابه الصفات تماماً. فالخلط بين مفهوم الصفة ومصداقها الخارجي هو ما يؤدّي لهذه [[الشبهة]]. فمصداق الصفة يختلف بين الخالق والمخلوق بلا [[شك|شكّ]]، لكنّ هذا لا يعني أنّ مفهوم الصفة لا ينطبق على الخالق. | وهذا الاختلاف وحده كافٍ لنفي المماثلة بين الله تعالى ومخلوقاته، دون [[الحاجة]] لنفي تشابه الصفات تماماً. فالخلط بين مفهوم الصفة ومصداقها الخارجي هو ما يؤدّي لهذه [[الشبهة]]. فمصداق الصفة يختلف بين الخالق والمخلوق بلا [[شك|شكّ]]، لكنّ هذا لا يعني أنّ مفهوم الصفة لا ينطبق على الخالق. | ||
== | ==ما معنى [[الصفات السلبية]]؟== | ||
الصفات السلبية هي الصفات التي تنفي [[النقص]] والحاجة عن الله تعالى؛ لأنّه سبحانه مصدر كلّ [[كمال]] ولا يجوز أن ينسب إليه أيّ نقص. فكما قال [[الحكيم]] السبزواري: «إذا اعتقد [[المكلف|المكلّف]] أنّ [[الله]] ليس ناقصاً، فهذا يكفي في الصفات السلبية، ولا حاجة لأن يعرف الصفات السبع بالتفصيل؛ لأنّها ترجع إلى صفة واحدة»<ref>أسرار الحكم: ۴۶.</ref>. | الصفات السلبية هي الصفات التي تنفي [[النقص]] والحاجة عن الله تعالى؛ لأنّه سبحانه مصدر كلّ [[كمال]] ولا يجوز أن ينسب إليه أيّ نقص. فكما قال [[الحكيم]] السبزواري: «إذا اعتقد [[المكلف|المكلّف]] أنّ [[الله]] ليس ناقصاً، فهذا يكفي في الصفات السلبية، ولا حاجة لأن يعرف الصفات السبع بالتفصيل؛ لأنّها ترجع إلى صفة واحدة»<ref>أسرار الحكم: ۴۶.</ref>. | ||
| سطر ٧٤: | سطر ٧٤: | ||
وقد حاول بعض [[العلماء]] أن يجدوا في [[القرآن الكريم]] إشارة إلى تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، فاستشهدوا بقوله تعالى: {{نص قرآني|تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ والإكرام}}<ref>سورة الرحمن، الآية ۷۸</ref>. فاعتبروا أنّ الصفات السلبية يطلق عليها [[صفات الجلال]]، بينما [[الصفات الثبوتية]] يطلق عليها [[صفات الجمال]] التي عبّر عنها في [[الآية]] بالإكرام<ref>انظر: أسرار الحكم: ۴٨.</ref>. | وقد حاول بعض [[العلماء]] أن يجدوا في [[القرآن الكريم]] إشارة إلى تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، فاستشهدوا بقوله تعالى: {{نص قرآني|تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ والإكرام}}<ref>سورة الرحمن، الآية ۷۸</ref>. فاعتبروا أنّ الصفات السلبية يطلق عليها [[صفات الجلال]]، بينما [[الصفات الثبوتية]] يطلق عليها [[صفات الجمال]] التي عبّر عنها في [[الآية]] بالإكرام<ref>انظر: أسرار الحكم: ۴٨.</ref>. | ||
== | ==تقسيم الصفات== | ||
يمكن تقسيم [[صفات الله تعالى]] إلى ثلاثة أقسام كما ذكر [[العلامة الطباطبائي]]: | يمكن تقسيم [[صفات الله تعالى]] إلى ثلاثة أقسام كما ذكر [[العلامة الطباطبائي]]: | ||
# '''[[الصفات الذاتية الثبوتية]]:''' وهي [[الصفات]] التي ترجع إلى [[وجود الله تعالى]]، مثل [[«العلم»]] و«القدرة» و«الحياة». وهذه الصفات هي عين [[ذات الله]]؛ لأنّه منزّه عن [[الحدّ]] والقيد والحاجة. | # '''[[الصفات الذاتية الثبوتية]]:''' وهي [[الصفات]] التي ترجع إلى [[وجود الله تعالى]]، مثل [[«العلم»]] و«القدرة» و«الحياة». وهذه الصفات هي عين [[ذات الله]]؛ لأنّه منزّه عن [[الحدّ]] والقيد والحاجة. | ||