انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأسف»

أُزيل ٣٬٥١٧ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
 
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
[[الأسف]]: شدّة [[الحزن]] والغضب والغيظ معاً على ما فات، وقد يقال لكلّ واحد منها على الانفراد <ref>ينظر المفردات، ص٧٥.</ref>، فمن نازع من يقوى عليه أظهر غضباً، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهر حزناً وجزعاً<ref>التهذيب، مادّة: (أسف).</ref>. وتطلق أيضاً على [[الألم]] والندامة، يقال: أسِفَ عليه يأسَفُ أسَفاً: حَزِنَ، فهو أسِف، وآسِف، وأسْفان، وفي المبالغة: أسوف، وأسيف.
'''«[[الأسف]]»''': شدّة [[الحزن]] والغضب والغيظ معاً على ما فات، وقد يقال لكلّ واحد منها على الانفراد <ref>ينظر المفردات، ص٧٥.</ref>، فمن نازع من يقوى عليه أظهر غضباً، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهر حزناً وجزعاً<ref>التهذيب، مادّة: (أسف).</ref>.
 
وتطلق أيضاً على [[الألم]] والندامة، يقال: أسِفَ عليه يأسَفُ أسَفاً: حَزِنَ، فهو أسِف، وآسِف، وأسْفان، وفي المبالغة: أسوف، وأسيف.


وأَسَفَ أسفاً: إذا اشتد غضبه.
وأَسَفَ أسفاً: إذا اشتد غضبه.
سطر ٨: سطر ١٠:
وآسفه: أغضبه، منقول بالهمزة. وأسِف له: تألّم وندم. ويا أسفي ويا أسفاً على كذا: تقال توجّعاً وتحسّراً عليه، وقد أسِف على ما فاته وتأسَّفَ: تلهّف.
وآسفه: أغضبه، منقول بالهمزة. وأسِف له: تألّم وندم. ويا أسفي ويا أسفاً على كذا: تقال توجّعاً وتحسّراً عليه، وقد أسِف على ما فاته وتأسَّفَ: تلهّف.


قال تعالى: {{نص قرآني|وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٨٤.</ref>.
قال تعالى: {{نص قرآني|وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٨٤.</ref>. أي يا جزعاً ويا حزني على [[يوسف]]؛ أي حَزِن أشدّ الحزن، كأ نّه يقول: يا أسفاً هَلُمَّ فهذا أوانك، وألِفهُ بدل من ياء المتكلّم.
 
أي يا جزعاً ويا حزني على [[يوسف]]؛ أي حَزِن أشدّ الحزن، كأ نّه يقول: يا أسفاً هَلُمَّ فهذا أوانك، وألِفهُ بدل من ياء المتكلّم. وقال تعالى: {{نص قرآني|فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٥٥.</ref>.
 
أي أسخطونا وأغضبونا أشدّ [[الغضب]] بالإفراط في [[الفساد]] والعصيان<ref>مجمع البيان، ج٥، ص٨٠؛ الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص٣٢.</ref>.
 
من وصفه{{ع}} للقلب: {{نص حديث|لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هذَا الْإنْسَانِ بَضَعَةٌ هِيَ أعْجَبُ مَا فِيهِ؛ وَذَلِكَ الْقَلْبُ... وَإِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٠٨.</ref>.
 
أي الحزن الشديد، أو التأسّف والتحسّر، فإذا يئس من شيء، كثر تأسّفه، فيعيش الكآبة الدائمة، وتتحوّل حياته إلى شقاء، وأحياناً يهلك.
 
ومن تأسّفه{{ع}} على ما حلّ بالأنبار بسبب [[معاوية]]: {{نص حديث|فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.</ref>.
 
ومن حثّه{{ع}} على [[السرور]] بالعمل الاُخروي: {{نص حديث|فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٢٢.</ref>.
 
أي ليكن ندمك وتألّمك على ما فاتك من [[الآخرة]]؛ لأنّها كانت محتملة الوصول ففاتت.
 
ومن هذا القبيل قوله{{ع}}: {{نص حديث|وَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَ أَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، وَهَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْمَوْتِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٦٦.</ref>.
 
أي ليكن ندمك وتألّمك على ما تركت من أموال وتراث؛ لأنّك لم تنتفع به، وإنّما هو للوارث، فإن كان صالحاً نظر لنفسه، وإن كان مسيئاً كنت معيناً له على إساءته.
 
ومن تحذيره{{ع}} من الركون إلى [[الدنيا]]: {{نص حديث|فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَايَبْلُغُهُ، وَبَانٍ مَا لَا يَسْكُنُهُ، وَجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ، وَمِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً، فَبَاءَ بِوِزْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، آسِفاً لَاهِفاً، قَدْ خَسِرَ الدّنيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسْرانُ الْمُبِينُ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٤٤.</ref>.


إنّ عبارات [[النصّ]] محكمة النسج، صادقة [[الدلالة]] على ما [[قصد]] منها، يتخلّلها حسن التقسيم، وفنّ الجمع، والمقابلة بين الفقرات، وحسن الجناس، والسجع والطباق في مثل: «جَمَعَهُ» «مَنَعَهُ» و«حَرَامَاً» «آثَامَاً» و«الدُّنْيَا» «الآخِرَةَ» والتصوير الذي يقوّي المعنى ويجلّيه، ك‍الاستعارة في مثل: «بَاءَ بِوِزْرِهِ» والكناية في مثل «قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ».<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٩٢-١٩٣.</ref>
وقال تعالى: {{نص قرآني|فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٥٥.</ref>. أي أسخطونا وأغضبونا أشدّ [[الغضب]] بالإفراط في [[الفساد]] والعصيان<ref>مجمع البيان، ج٥، ص٨٠؛ الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص٣٢.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٩٢-١٩٣.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢٣

تعديل