انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البَدو»

أُزيل ١٠٬٠٣٣ بايت ،  ٢١ يوليو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
 
لا ملخص تعديل
سطر ١٢: سطر ١٢:
وقال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ}}<ref>سورة يوسف: ٣٥.</ref>. أي ظهر لهم رأي ليسجننه، وفاعل «بَدَا» مضمر تقديره: [[بداء]].
وقال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ}}<ref>سورة يوسف: ٣٥.</ref>. أي ظهر لهم رأي ليسجننه، وفاعل «بَدَا» مضمر تقديره: [[بداء]].


وقال تعالى: {{نص قرآني|قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}}<ref>سورة آل عمران: ١١٨.</ref>. أي ظهرت من فلتات أقوالهم، فعبر بالبغضاء عن دلائلها.
وقال تعالى: {{نص قرآني|قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}}<ref>سورة آل عمران: ١١٨.</ref>. أي ظهرت من فلتات أقوالهم، فعبر بالبغضاء عن دلائلها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٠٧.</ref>
 
من رسالته{{ع}} إلى [[عبد الله بن عباس]] لما أنفذه الزبير يستفيئه ويسترجعه إلى طاعته قبل [[حرب الجمل]]: {{نص حديث|الْقَ الزُّبَيْرَ؛ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً، فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ، وَ أَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ، فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٣١.</ref>.
 
أي ما الذي ظهر لك من أُموري حتى تنكرت لما ابتدأت به من بيعتي ومتابعتي<ref>شرح النهج، مؤلف مجهول من القرن الثامن، ص٣٧٥.</ref>، أو ما اعتراك وما شغلك عن نصرتي، أو ما الذي تغير وتبدل حتى غيرت رأيك وموقفك. ولقد سارت هذه [[الكلمة]] مثلا، فهو{{ع}} أول من سمعت منه.
 
وقد جاء [[الاستفهام]] بأُسلوب [[التقرير]]؛ ليكون أشد من [[الذم]] والتوبيخ؛ لأن فيه ذما مباشرا ومواجهة للمرء بعيوبه وأخطائه.
 
ومن إخباراته{{ع}} الغيبية بما سيؤول إليه مستقبل [[الكوفة]]: {{نص حديث|لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا وَ مَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا وَ بَدَا مِنَ الْأَيَّامِ كُلُوحُهَا وَ مِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠١.</ref>.
 
بين {{نص حديث|كُلُوحُهَا}} و{{نص حديث|كُدُوحُهَا}} سجع متواز أضفى إيقاعه [[قوة]] في [[الدلالة]] من خلال تآلف الكنايتين عما يصيب [[الناس]] من المظالم والأهوال، وما يحل بالبلاد من الخراب والدمار، كما أوحى بجو من [[المصائب]] التي سيبتلى بها الناس.
 
ومن كتاب له{{ع}} يرد على تخرصات [[معاوية]] حول [[مقتل عثمان]]: {{نص حديث|وَ لَعَمْرِي يَا مُعَاوِيَةُ لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ لَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ وَ السَّلَامُ‏}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٦.</ref>. أي تجن علي بما شئت من افتراءاتك.
 
ومن حثه{{ع}} على عدم قطع جميع روابط الأخوة: {{نص حديث|وَ إِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَا}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>. أي خطر بباله يوما ما الرجوع إليك.
 
ومن حديثه{{ع}} عن عجیب خلق الخفاش: {{نص حديث|فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٥٥.</ref>.
«و بَدَت أَوضَاحُ نَهَارِهَا»: ظهر بياضه، أو نوره.
 
ومن حديثه{{ع}} عن نشوء [[الإيمان]]: {{نص حديث|إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ: كُلَّمَا ازْدَادَ الْإِيمَانُ ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ}}<ref>نهج البلاغة، غریب كلامه ٥.</ref>.
 
أي يظهر أو ينشأ في أول أمره لمظةً؛ وهي اليسير من السمن ونحوه تأخذه بإصبعك، كالجوزة، أي أن الإيمان يظهر في [[القلب]] كإصبع من السمن، ثم يزداد فينتشر، أو المقصود أن الإيمان يبدو كالبذر ينمو شيئا فشيئا، ولابد من تقويته بما يؤثر في [[نمو]] [[الإيمان]] من [[الأعمال الصالحة]]، وتزكية [[النفس]] من [[الرذائل]]، وكسب [[المعرفة]]، وذكر [[الله تعالى]] على كل حال<ref>منهاج البراعة، ج٢١، ص٣٣٧.</ref>.
 
وقيل في [[اللسان]]: «قوله{{ع}} لمظة مثل النكتة ونحوها من البياض، وعن [[ابن سيده]]: اللمظ شيء من البياض في جَحفلة الدابة»<ref>ينظر: لسان العرب، مادة: «لمظ».</ref>، استعار لفظ اللمظة للنور بجامع الإضاءة.
 
ومن تحذيره{{ع}} من [[الفتنة]]: {{نص حديث|فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ وَ احْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ وَ تَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ وَ اعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا وَ انْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٥١.</ref>. أي تظهر. وبين {{نص حديث|النِّعْمَةِ}} و{{نص حديث|النِّقْمَةِ}} طباق، وجناس، وسجع متوازٍ؛ لإبراز مزية كل من الضدين، وتقوية أثرهما في النفس.
 
وبین {{نص حديث|جَنِينِهَا}} و{{نص حديث|كَمِينِهَا}} جناس، وسجع متواز، كنى بهما عن المستور المختفي من تلك الفتنة، أو [[حقيقة]] ما استجن منهما.
 
وبین {{نص حديث|مَدَارِ}} و{{نص حديث|مَدَارِجَ}} جناس ناقص؛ لبيان أن الفتنة تبدأ في مسالك غير ظاهرة ومشبوهة. وفيه أيضا صور خيالية مبثوثة؛ لتقوية المعنى وتجليته، كالاستعارة، والكناية، نحو: {{نص حديث|انْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا}} فإنهما كنايتان عن استحكام أمرهما وانتظامهما، كما كنى{{ع}} بالسكرات عن [[الغفلة]] عن [[نعم الله]]، وبالعشوة عن الفتنة، وبالقتام عما يعرض من [[الشبهة]] بسببها، وأراد{{ع}} [[فتنة بني أمية]].
 
ومن استعاذته{{ع}} بالله سبحانه من [[الرياء]] وحب [[الثناء]]: {{نص حديث|اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تُحَسِّنَ فِي لَامِعَةِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي وَ تُقَبِّحَ فِيمَا أُبْطِنُ لَكَ سَرِيرَتِي مُحَافِظاً عَلَى رِيَاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي بِجَمِيعِ مَا أَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ مِنِّي فَأُبْدِيَ لِلنَّاسِ حُسْنَ ظَاهِرِي وَ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسُوءِ عَمَلِي}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٢٧٦.</ref>. {{نص حديث|فَأُبْدِيَ}}: فأظهر وأكشف.
 
ومن تحذيره{{ع}} من الفتنة التي ستحدث بعده: {{نص حديث|قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ وَ عَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ وَ تَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ وَ تَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٥١.</ref>.
 
{{نص حديث|اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ}}: فيه استعارة واضحة عن ارتباك الأمور من بعده، وعدم استقرار قواعد [[الدين]] عند أول [[ظهور]] [[الفتنة]].
 
{{نص حديث|وَ عَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ}}: وذلك لعدم وعيهم طرف [[الهداية]] والصلاح، والتباس الأمور في خضم أحداث الفتنة. وفي {{نص حديث|وَجْهُ الْأَمْرِ}} استعارة مكنية.
 
و{{نص حديث|تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ}}: تنقص وتغور؛ وذلك لعدم جرأة [[الحكيم]] في تلك الظروف على إبداء رأيه، وعدم الاستماع له، فاستعار لفظ «الغيض» لعدم ظهورها والانتفاع بها.
 
«المِسحَل»: المبرد، أو المنحت، والمراد بالدق: التفتيت استعار لفظ المسحل لتأثير الفتنة على [[العرب]] وعلى أهل البادية خاصة؛ لأن الفتنة تصيبهم إصابة عظيمة، وتفرقهم وتمزق جمعهم، فقد شبهها{{ع}} بالمبرد أو المنحت الذي يأتي على ما تحته من حديد، أو المنشار الذي يقضي على [[وحدة]] تماسك بنية الخشب.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٠٧-١١٢.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢٥

تعديل