انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإبصار»

أُزيل ١٧٬٨٨٩ بايت ،  ٢٩ يوليو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = الإبصار| المداخل ذات الصلة = الإبصار في القرآن - الإبصار في الحديث - الإبصار في نهج البلاغة - الإبصار في معارف الدعاء والزيارات - الإبصار في الثقافة الإسلامية - الإبصار في علم الأخلاق - الإبصار في علم...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ١٣: سطر ١٣:
{{نص قرآني|مُبْصِرُونَ}}: جمع مبصر؛ أي أنهم مبصرون مواقع [[الخطأ]]، ومناهج [[الرشد]]، فيتحرزون عما يخالف أمر [[الله تعالى]].
{{نص قرآني|مُبْصِرُونَ}}: جمع مبصر؛ أي أنهم مبصرون مواقع [[الخطأ]]، ومناهج [[الرشد]]، فيتحرزون عما يخالف أمر [[الله تعالى]].


استعير هنا الإبصار للاهتداء، كما يستعار ضد [[العمى]] للضلال، ووصفهم باسم [[الفاعل]] دون [[الفعل]]؛ للدلالة على أن الإبصار [[ثابت]] لهم من قبل، وليس شيئا متجددا، ولذلك أخبر عنهم بالجملة الاسمية الدالة على [[الدوام]] والثبات.
استعير هنا الإبصار للاهتداء، كما يستعار ضد [[العمى]] للضلال، ووصفهم باسم [[الفاعل]] دون [[الفعل]]؛ للدلالة على أن الإبصار [[ثابت]] لهم من قبل، وليس شيئا متجددا، ولذلك أخبر عنهم بالجملة الاسمية الدالة على [[الدوام]] والثبات.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ٢١٧.</ref>
قال{{ع}} في [[نفي الرؤية]] وإثبات [[العلم اللدني]] له تعالى: {{نص حديث|لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالْإِبْصَارِ وَ لَا عِلْمُهُ بِالْإِخْبَارِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢١٣.</ref>.
 
لتنزهه من الاحتياج في [[الإدراك]] إلى الآلات، والمشاعر، والأدوات، وليس علمه مقصورا على أن يخبره غيره -كما عليه كثير من علومنا - لتقدسه من [[حاسة]] [[السمع]]، بل هو يعلم كل شيء؛ لأن ذاته ذات [[الواجب]] له أن يعلم كل شيء بمجرد ذاتها.
 
ومن وصفه{{ع}} للدنيا: {{نص حديث|وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ‏}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٢.</ref>.
 
{{نص حديث|مَنْ أَبْصَرَ بِهَا}}: أي جعل [[الدنيا]] آلة [[البصيرة]] ليرى بها الأشياء، ويعتبر بها، أو جعلها مرآة نيرة تجلو لقلبه آثار [[الجد]] في جلائل النعم. {{نص حديث|بَصَّرَتْهُ}}: زادته [[بصيرة]] وعلما إلى [[العلم]]؛ أي أرته الأمور مجاريها ومصيرها، فلا يغتر بها لمعرفته حقيقتها، و{{نص حديث|مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا}}: أي من جعل غاية نظره [[الدنيا]] هلك؛ لأنها تعمي بصيرته عن الوقوف على [[الحقائق]]، وتمنعه عن [[النظر]] إلى ماوراء الدنيا من الباقيات الصالحات.
 
ومن تحذيره{{ع}} من [[فتنة بني أمية]]: {{نص حديث|أَلَا وَ إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٣.</ref>.
 
«أبصر فيها»: تأمل فيها متبينا ما يأتيه منها من [[شر]]؛ لأن شدة [[البلاء]] تنصب على أهل البصائر وحماة [[الدين]]؛ لقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن [[المنكر]]، وتحدي الظالمين، وعدم [[التعاون]] معهم<ref>شرح النهج، دخيل، ص١٥٥.</ref>.
 
و«الخطة»: [[الحال]] والأمر، و{{نص حديث|عَمَّتْ خُطَّتُهَا}}: شمل شرها جميع المسلمين، قال [[الشيخ محمد عبده]] في شرح قوله{{ع}}: {{نص حديث|وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا}}: [[آل البيت]]{{عم}} لأنها اغتصاب لحقهم.
 
وفيه فن [[الجمع]] مع التفريق؛ فلكونها فتنة عمياء، فهي تعم أهل [[التقوى]] عوامهم وخواصهم، ثم فرق بين من اهتدى لكونها فتنة، ومن كان فيها في [[بلاء]] من نفسه ومنهم. وانتقاء الكلمات الحافلة بالإيحاء في «[[العمى]]» و«المظلمة» المجازية، والطباق بين {{نص حديث|أَصَابَ}} و{{نص حديث|أَخْطَأَ}} وبين {{نص حديث|أَبْصَرَ فِيهَا}} و{{نص حديث|عَمِيَ عَنْهَا}} كونت صوراً حية معبرة للتمثيل والتصوير؛ لتصل بها بسرعة وقوة إلى غايتها، ثم اختياره [[الجمل]] المزدوجة التي ربطت أطرافها بإيقاع مسجوع يزيد [[النص]] جمالاً وتأثيراً.
 
ومن حديثه{{ع}} عن صفة المتقين: {{نص حديث|نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَ ارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلاً وَ سَلَكَ سَبِيلاً جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَ صَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى وَ مَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ وَ سَلَكَ سَبِيلَهُ وَ عَرَفَ مَنَارَهُ وَ قَطَعَ غِمَارَهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٧.</ref>.
 
{{نص حديث|نَظَرَ فَأَبْصَرَ}}: أي [[تفكر]] في [[الملك]] والملكوت، فصار ذا [[معرفة]] وبصيرة فيهما. و{{نص حديث|أَبْصَرَ طَرِيقَهُ}}: أبصر بنور بصيرته طريقه المأمور بسلوكها، فسلكها.
 
ومن حكمه{{ع}} البليغة: {{نص حديث|وَ مَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ وَ مَنْ فَهِمَ عَلِمَ‏}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٢٠٨.</ref>.
 
{{نص حديث|مَنِ اعْتَبَرَ}}: استفاد من العبر والمواعظ و{{نص حديث|أَبْصَرَ»: رأى ببصيرته، فاهتدى؛ أي أبصر طريق النجاة، و{{نص حديث|مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ»: أي ما هو المطلوب منه، و{{نص حديث|مَنْ فَهِمَ عَلِمَ‏}}: الطريق [[الموصل]] إلى [[رضوان الله تعالى]]، فسلكه.
 
وفيه مراعاة [[النظير]]؛ وهي [[الجمع]] بين أمور متناسبة على سبيل الملاءمة أو الوفاق بحيث يتقوى المعنى لكل منها بمعاني الكلمات، أو العبارات المتتابعة، فهو أسلوب منطقي يتدرج من [[فكرة]] إلى أخرى تدرج النتيجة من [[السبب]].
 
ومن حكمه{{ع}} البليغة أيضاً: {{نص حديث|مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ وَ مَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
 
«الهجر»: الهذيان والقبيح من القول، والمراد: أن كثرة [[الكلام]] تؤدي بالمتكلم إلى ذلك؛ شاء أو أبي، و«من [[تفكر]] أبصر»: أي أبصر طريق النجاة.
 
ومن وصفه{{ع}} للبصير: {{نص حديث|فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ وَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ انْتَفَعَ بِالْعِبَرِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٥٣.</ref>.
 
بين {{نص حديث|سَمِعَ فَتَفَكَّرَ}} و{{نص حديث|نَظَرَ فَأَبْصَرَ}} و{{نص حديث|انْتَفَعَ بِالْعِبَرِ}} سجع متواز؛ لبيان الطريق القويم لسلوك نهج [[الحق]] والعدل، وذلك في [[اتباع]] أهل البصائر الذين سمعوا [[الآيات]] فاتعظوا بها، وأبصروا [[الدنيا]] على حقيقتها؛ فأعرضوا عن شرورها، وقدموا على [[العمل]] بخيرها.
 
ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ، وَ انْتَفَعَ بِالْعِبَرِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٣.</ref>.
 
فيه سجع متناغم مع فن [[التعليل]]؛ وهو بيان علة مناسبة للكشف عن وجه الحق والصواب وإدراك [[الحقيقة]]، إذ جعل [[التفكر]] علة [[الاعتبار]]، وجعل الاعتبار علة [[الإبصار]]، وهذا [[حق]]؛ لأن التفكر يوجب الاتعاظ، والاتعاظ يوجب الكشف والمشاهدة بالبصيرة التي نورها الاتعاظ<ref>ينظر: شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٧، ص١٠٦.</ref>.
 
ومن وصفه{{ع}} للعاقل: {{نص حديث|وَ نَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٥٤.</ref>
 
قابل{{ع}} بين لفظتي: «الغور»؛ وهو القعر من كل شيء، و«النجد»؛ وهو ما ارتفع وأشرف من [[الأرض]]؛ للدلالة على [[الباطن]] والظاهر لبيان [[قدرة]] [[العاقل]] على [[التمييز]] والعمل بما يعلم، وأنه يعرف الأمر من [[باطن]] الشيء وظاهره، فيعرف ما تخفيه السرائر، ولا يخدع بالمظاهر والكذب<ref>ينظر: في ظلال نهج البلاغة، ج٢، ص٣٨٧ - ٣٨٨.</ref>.
 
ومن إيمائه{{ع}} إلى الملاحم والفتن: {{نص حديث|يَا قَوْمِ هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ وَ دُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ أَلَا وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ... لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً وَ يُعْتِقَ فِيهَا رِقّاً وَ يَصْدَعَ شَعْباً وَ يَشْعَبَ صَدْعاً فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٥٠.</ref>.
 
{{نص حديث|يَشْعَبَ}}: يجمع، و{{نص حديث|سُتْرَةٍ}}: [[الخفاء]]، و{{نص حديث|الْقَائِفُ}}: الذي يعرف الآثار فيتبعها؛ أي إنه يفرق جمعا التقوا على [[الضلال]] والانحراف، ويجمع قوما تفرقوا عن حقهم، ومن خصوصياته أنه مستور عن [[الناس]] يتبعه علماء ورجال عظماء.
 
وقال{{ع}} في [[ذم]] [[الدنيا]] ومن تعلق بها: {{نص حديث|وَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٣٣.</ref>. استعار لفظ {{نص حديث|الْأَعْمَى}} للجاهل.
 
ومن حديثه{{ع}} عن [[معرفة الله تعالى]]: {{نص حديث|فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ وَ لَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٤٩.</ref>. أي لا تحصل معرفة الله تعالى عن طريق [[الحس]]، كما أن من أثبت [[وجود الله]] لعقله لا يمكنه أن يدعي رؤيته بعينه، أو يتخيله.
 
قابل بين {{نص حديث|تُنْكِرُهُ}} و{{نص حديث|يُبْصِرُهُ}} للتنبيه على الفرق بين مدركات [[العقل]]، ومدركات الحس؛ إذ ليس كل معقول يجب أن يكون محسوساً، وفيه تطابق للدلالة على أنهما متلازمان متعاكسان.
 
ومن ذمه{{ع}} للحكمين: {{نص حديث|وَ تَرَكَا الْحَقَّ وَ هُمَا يُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا وَ الِاعْوِجَاجُ رَأْيَهُمَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٧٧.</ref>. {{نص حديث|الْجَوْرُ}}: [[الظلم]]، و{{نص حديث|الِاعْوِجَاجُ}}: الالتواء وعدم [[الاستقامة]].
 
ومثله قوله{{ع}}: {{نص حديث|وَ تَرَكَا الْحَقَّ وَ هُمَا يُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٧.</ref> أي وهما على [[بصيرة]] من أمرهما.
 
ومن وصفه{{ع}} للزهاد: {{نص حديث|عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٠.</ref>. أي هم على بصيرة من أمرهم، ويقين من حركتهم وما يؤول إليه حالهم.
 
ومن تحذيره{{ع}} عثمان من الانجراف نحو [[الأهواء]] والمطامع [[الدنيوية]]: {{نص حديث|يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَ الْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا وَ يَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٤.</ref>. لا يميزون [[الحق]] من [[الباطل]].
 
ومن حثه{{ع}} على [[الاستعداد]] لحرب [[معاوية]]: {{نص حديث|اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٥.</ref>. أي لا يرون الحق؛ لوجود غشاوة على أعينهم.
 
ومن حثه{{ع}} على ذكر [[الله تعالى]]: {{نص حديث|إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلاءً لِلْقُلُوبِ تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٢.</ref>.
 
المراد بالذكر هنا [[مطلق]] [[الذكر]] من [[التسبيح]] والتهليل والتحميد والدعاء والمناجاة وتلاوة [[القرآن الكريم]] ونحوها<ref>منهاج البراعة، ج١٤، ص٢٣٢.</ref>. {{نص حديث|الْعَشْوَةِ}}: [[ضعف]] [[البصر]]؛ أي يكون الذكر سبباً لرجوعها [[بصيرة]] بعد عشاها وضعف بصرها.
 
استعاراً لفظ الجلاء لإزالة الأدران عن [[لوح]] [[القلب]] بالذكر، كما يزال الصدأ العالق بالمرآة، والصورة الخيالية هنا تقوي المعنى، وتوضح المقصود. وأردف ذلك بالجزءين المتقابلين مبالغة في التكميل؛ إذ قابل لفظ «[[السمع]]» - والمراد به الإقبال -مع {{نص حديث|الْوَقْرَةِ}} للإعراض، وكذلك لفظ «البصر» في [[إدراك]] [[الحقائق]] مع لفظ {{نص حديث|الْعَشْوَةِ}} لعدم ذلك [[الإدراك]]، وهو من إطلاق [[اسم]] [[السبب]] على المسبب.
 
ومن تحذيره{{ع}} زمان [[الشر]] والشيطان: {{نص حديث|وَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً وَ لَا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالاً وَ لَا الشَّيْطَانُ فِي هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً فَهَذَا أَوَانٌ قَوِيَتْ عُدَّتُهُ وَ عَمَّتْ مَكِيدَتُهُ وَ أَمْكَنَتْ فَرِيسَتُهُ اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٩. ينظر: كلمة «أوان» في هذا الكتاب «كتاب الألف».</ref>.
 
وقال{{ع}} في [[ابتلاء]] [[الله]] سبحانه لخلقه بالكعبة: {{نص حديث|أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ{{صل}} إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَسْمَعُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.</ref>. أي لا ترى، والمراد بالأحجار [[الكعبة]] المعظمة.
 
ومن وصيته{{ع}} بعدم [[التسرع]] في نفي ما يشكل من [[العقائد]]: {{نص حديث|وَ مَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ وَ يَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ وَ يَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ!}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
 
{{نص حديث|يَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ}}: لا تهتدي إليه بصيرتك، {{نص حديث|ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ!}}: لأن علم العقائد بحاجة إلى التروي والأناة في تلقيه، لذا قد يتأخر حصول [[اليقين]] به بعد الاطلاع على المسألة [[العقائدية]].<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ٢١٧.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل