انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو أيوب الأنصاري»

ط
استبدال النص - ' ،' ب'،'
لا ملخص تعديل
ط (استبدال النص - ' ،' ب'،')
سطر ٦٠: سطر ٦٠:
ثم ان أبا أيوب الأنصاري شهد [[معركة صفين]]، وكان أبداً يتلو هذه الآية الكريمة المهيبة بالجهاد والحاثة على المعارك الفاصلة في سبيل [[الله]] والاسلام المحمدي العلوي: {{نص قرآني|انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}}<ref> سورة التوبة، الآية ٤١.</ref> ثم يردف ويقول: «فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً» ومن هذا المنطلق كانت نفس أبي أيوب الجهادية تهفو إلى معاناة المعارك الدائرة بين [[الحق]] والباطل، بين الإمام [[العدل]] وبين المدعي الطليق، بين الخط المحمدي وبين الخط المشوب بالأطماع.
ثم ان أبا أيوب الأنصاري شهد [[معركة صفين]]، وكان أبداً يتلو هذه الآية الكريمة المهيبة بالجهاد والحاثة على المعارك الفاصلة في سبيل [[الله]] والاسلام المحمدي العلوي: {{نص قرآني|انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}}<ref> سورة التوبة، الآية ٤١.</ref> ثم يردف ويقول: «فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً» ومن هذا المنطلق كانت نفس أبي أيوب الجهادية تهفو إلى معاناة المعارك الدائرة بين [[الحق]] والباطل، بين الإمام [[العدل]] وبين المدعي الطليق، بين الخط المحمدي وبين الخط المشوب بالأطماع.


إن أبا أيوب وجد نفسه في دولة الإمام حراً في الانضمام إلى الجيوش [[المجاهدة]] وابداء مواهبه النضالية والارتواء من هو ايته المفضلة في [[الجهاد]] تحت راية الإمام، تماماً كما كان تحت راية [[رسول الله]]، وفي معركة صفين خرج أبو أيوب الأنصاري فوقف على جواده في ساحة المعركة ونادى بأعلى صوته: هل من مبارز. إنها [[دعوة]] تهزّ افئدة الابطال، إنها دعوة تنبعث من أعماق مشاعر رجل صحب [[رسول الله]] الصحبة المخلصة المضحيّة في سبيل اقامة صرح الاسلام، واليوم يدعوالعدوإلى المبارزة [[دعوة]] متحدية، فمن صرح يخرج إليه من ابطال جند العدووقد عرفه بعضهم أنه أبا أيوب الأنصاري الأمر الذي لاذ الابطال إلى السكون وطأطأوا برؤسهم حياءاً من الجنود ولم يكد يرى جنود العدوتصرف قادتهم المريبة الذاعرة حتى لاذواهم أيضاً بالاختفاء عن [[الدعوة]] المتحدية، ولما لم يجب أحد أبا أيوب دعوته الحاسمة حتى ثارت ثائرته ومشى الدم في عروقه فاضحى كأنه شاب مقاتل متحمس نشط، فما هي إلا هنيئة وكان جنود العدوينظرون إليه وأفئدتهم خاوية، والابطال يرمقونه وقد عرفوه إنه صحابي رسول الله الذي كان يوليه حبه وتقديره، فعافوا ان يصيبوه بسوء أويجندلهم هو ، فيكون [[النار]] موئلهم وهم لا يقاتلون الا في سبيل [[الترف]] والمال والجاه والعمر الأطول، ما هي إلا هنيئة حتى حمل أبو أيوب، وهو مدجج بسلاحه راكبا جواده على جنود معاويه، فلم يقف أحد في وجهه وطاروا كالجراد المنتشر حتى وصل الأنصاري المقاتل الجليل إلى مضرب معاوية، ولم يكد يشاهد تضعضع كتائبه حتى لمح رجلاً مدججا راكبا فرساً يضرب بسيفه في حسم وقوة، يميناً وشمالاً حتى لم يقف في وجهه أحد من كتائبه، ولا «الحرس [[الخاص]]» المخول إليه حراسة مركز [[القيادة]]، ولما [[شاهد]] معاوية هذه الظاهرة المرعبة وقد كاد ان يدخل الرجل المدجج مضربه، وهو ثائر فائر شاهر للسيف ضارب به، أقول لم يكد الأموي يشهد هذا الشجاع العلوي حتى طار على وجهه من الباب الخلفي لمركز قيادته، وانهزم بقية [[القادة]] الذين كانوا يتناولون شؤن المعركة معه، وقد باغتهم هذا الرجل الكمي.
إن أبا أيوب وجد نفسه في دولة الإمام حراً في الانضمام إلى الجيوش [[المجاهدة]] وابداء مواهبه النضالية والارتواء من هو ايته المفضلة في [[الجهاد]] تحت راية الإمام، تماماً كما كان تحت راية [[رسول الله]]، وفي معركة صفين خرج أبو أيوب الأنصاري فوقف على جواده في ساحة المعركة ونادى بأعلى صوته: هل من مبارز. إنها [[دعوة]] تهزّ افئدة الابطال، إنها دعوة تنبعث من أعماق مشاعر رجل صحب [[رسول الله]] الصحبة المخلصة المضحيّة في سبيل اقامة صرح الاسلام، واليوم يدعوالعدوإلى المبارزة [[دعوة]] متحدية، فمن صرح يخرج إليه من ابطال جند العدووقد عرفه بعضهم أنه أبا أيوب الأنصاري الأمر الذي لاذ الابطال إلى السكون وطأطأوا برؤسهم حياءاً من الجنود ولم يكد يرى جنود العدوتصرف قادتهم المريبة الذاعرة حتى لاذواهم أيضاً بالاختفاء عن [[الدعوة]] المتحدية، ولما لم يجب أحد أبا أيوب دعوته الحاسمة حتى ثارت ثائرته ومشى الدم في عروقه فاضحى كأنه شاب مقاتل متحمس نشط، فما هي إلا هنيئة وكان جنود العدوينظرون إليه وأفئدتهم خاوية، والابطال يرمقونه وقد عرفوه إنه صحابي رسول الله الذي كان يوليه حبه وتقديره، فعافوا ان يصيبوه بسوء أويجندلهم هو، فيكون [[النار]] موئلهم وهم لا يقاتلون الا في سبيل [[الترف]] والمال والجاه والعمر الأطول، ما هي إلا هنيئة حتى حمل أبو أيوب، وهو مدجج بسلاحه راكبا جواده على جنود معاويه، فلم يقف أحد في وجهه وطاروا كالجراد المنتشر حتى وصل الأنصاري المقاتل الجليل إلى مضرب معاوية، ولم يكد يشاهد تضعضع كتائبه حتى لمح رجلاً مدججا راكبا فرساً يضرب بسيفه في حسم وقوة، يميناً وشمالاً حتى لم يقف في وجهه أحد من كتائبه، ولا «الحرس [[الخاص]]» المخول إليه حراسة مركز [[القيادة]]، ولما [[شاهد]] معاوية هذه الظاهرة المرعبة وقد كاد ان يدخل الرجل المدجج مضربه، وهو ثائر فائر شاهر للسيف ضارب به، أقول لم يكد الأموي يشهد هذا الشجاع العلوي حتى طار على وجهه من الباب الخلفي لمركز قيادته، وانهزم بقية [[القادة]] الذين كانوا يتناولون شؤن المعركة معه، وقد باغتهم هذا الرجل الكمي.


وقف أبو أيوب هنيئة ينظر إلى الهاربين، ويجدد قواه وطاقاته، وإذا به يحمل عليه جماعة من الجنود المعدِّين أوالمتهيثين لمثل هذه اللحظات الحاسمة، فناضلهم وجرح العديد منهم، ثم انسل من بين الكتائب عائداً إلى معسكره، وهو يلهث من هذه المعاناة النضالية الهادفة، وعاد معاوية إلى فسطاطه ممتقع اللون وجمع حرسه الخاص وبعض [[قادة]] الكتائب، وهم على علم بأسباب هذا الاجتماع الطارئ، ووجه إليهم هذا [[الكلام]] المشبع باللوم والتأنيب الممض، وبنبرات لاهئة منقطعة: لا يزال الفارس من أصحاب علي يحمل حتى يصل إلى فسطاطي وأنتم واقفون كان أيديكم مغلولة.
وقف أبو أيوب هنيئة ينظر إلى الهاربين، ويجدد قواه وطاقاته، وإذا به يحمل عليه جماعة من الجنود المعدِّين أوالمتهيثين لمثل هذه اللحظات الحاسمة، فناضلهم وجرح العديد منهم، ثم انسل من بين الكتائب عائداً إلى معسكره، وهو يلهث من هذه المعاناة النضالية الهادفة، وعاد معاوية إلى فسطاطه ممتقع اللون وجمع حرسه الخاص وبعض [[قادة]] الكتائب، وهم على علم بأسباب هذا الاجتماع الطارئ، ووجه إليهم هذا [[الكلام]] المشبع باللوم والتأنيب الممض، وبنبرات لاهئة منقطعة: لا يزال الفارس من أصحاب علي يحمل حتى يصل إلى فسطاطي وأنتم واقفون كان أيديكم مغلولة.