الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الظلم عند أهل السنة»
ط
استبدال النص - 'للّه' ب'لله'
ط (استبدال النص - 'اعتبار' ب'اعتبار') |
ط (استبدال النص - 'للّه' ب'لله') |
||
| سطر ٤٢٢: | سطر ٤٢٢: | ||
#صيانة الروابط الاجتماعية من عوامل البغضاء والشحناء: تحتل الروابط الاجتماعية مكانة مهمة في [[الإسلام]]، ولهذا سعى الإسلام إلى [[العمل]] على صيانتها، ومعالجة العوامل التي تهدد تماسكها وترابطها، وتقود إلى الشقاق والمنازعات والعداوة والبغضاء، ومن أهم هذه العوامل التي تؤثر سلباً في العلاقات الاجتماعية: الإشاعة، وهي بث الأخبار بقصد الإفساد بشكل مباشر أو غير مباشر، ولهذا وضع الإسلام منهاجاً خاصاً لتلقي الأخبار، وذلك لأن الشائعات تفسد بين [[القلوب]]، وتحدث الفوضى، وقد تكون سبباً في حدوث كوارث ونكبات في [[المجتمع]] بين أفراده. قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٦.</ref>. قال [[الشوكاني]]: «والمراد من التبين التعرف والتفحص والتبصر في الأمر الواقع، والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر» <ref>فتح القدير ٥/٧١.</ref>. | #صيانة الروابط الاجتماعية من عوامل البغضاء والشحناء: تحتل الروابط الاجتماعية مكانة مهمة في [[الإسلام]]، ولهذا سعى الإسلام إلى [[العمل]] على صيانتها، ومعالجة العوامل التي تهدد تماسكها وترابطها، وتقود إلى الشقاق والمنازعات والعداوة والبغضاء، ومن أهم هذه العوامل التي تؤثر سلباً في العلاقات الاجتماعية: الإشاعة، وهي بث الأخبار بقصد الإفساد بشكل مباشر أو غير مباشر، ولهذا وضع الإسلام منهاجاً خاصاً لتلقي الأخبار، وذلك لأن الشائعات تفسد بين [[القلوب]]، وتحدث الفوضى، وقد تكون سبباً في حدوث كوارث ونكبات في [[المجتمع]] بين أفراده. قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٦.</ref>. قال [[الشوكاني]]: «والمراد من التبين التعرف والتفحص والتبصر في الأمر الواقع، والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر» <ref>فتح القدير ٥/٧١.</ref>. | ||
#التحكم في [[الغضب]] الذي يدفع الناس إلى [[الظلم]]: وجّه الإسلام إلى عدم الغضب، والبعد عن أسبابه، لما له من آثار سلبية على علاقة الناس بعضهم ببعض، ولما يسببه من شحناء وبغض قد يكون سبباً في انتشار الظلم في المجتمع، قال تعالى: {{نص قرآني|وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٣٤.</ref>. فمن أجاب داعي الغيظ وتوجه بعزيمة إلى [[الانتقام]] لا يقف عند حد الاعتدال، ولا يكتفي بالحق، بل يتجاوزه إلى البغي، ومن ثم كان من [[التقوى]] كظمه <ref>انظر: تفسير المراغي ٤/٧١.</ref>. | #التحكم في [[الغضب]] الذي يدفع الناس إلى [[الظلم]]: وجّه الإسلام إلى عدم الغضب، والبعد عن أسبابه، لما له من آثار سلبية على علاقة الناس بعضهم ببعض، ولما يسببه من شحناء وبغض قد يكون سبباً في انتشار الظلم في المجتمع، قال تعالى: {{نص قرآني|وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٣٤.</ref>. فمن أجاب داعي الغيظ وتوجه بعزيمة إلى [[الانتقام]] لا يقف عند حد الاعتدال، ولا يكتفي بالحق، بل يتجاوزه إلى البغي، ومن ثم كان من [[التقوى]] كظمه <ref>انظر: تفسير المراغي ٤/٧١.</ref>. | ||
#الإنكار على [[الظالم]] ومنعه من الظلم: إذا كان الظلم سبباً في [[هلاك]] [[الأمة]]، فمن الواجب شرعاً الإنكار على [[الظالم]]، ومنعه من [[الظلم]]، وعدم [[السكوت]] عن ظلمه. عن أبي بكر أنه قال: يا أيها [[الناس]] إنكم تقرءون هذه [[الآية]]: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٥.</ref>، وإني سمعت [[رسول الله]] {{صل}} يقول: {{نص حديث|إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذوا عَلى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ | #الإنكار على [[الظالم]] ومنعه من الظلم: إذا كان الظلم سبباً في [[هلاك]] [[الأمة]]، فمن الواجب شرعاً الإنكار على [[الظالم]]، ومنعه من [[الظلم]]، وعدم [[السكوت]] عن ظلمه. عن أبي بكر أنه قال: يا أيها [[الناس]] إنكم تقرءون هذه [[الآية]]: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٥.</ref>، وإني سمعت [[رسول الله]] {{صل}} يقول: {{نص حديث|إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذوا عَلى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله ُبِعِقابٍ مِنْهُ}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، رقم ٣٠٥٧، ٥/٢٥٦.</ref>. أي: إذا لم تمنعوه من ظلمه مع [[القدرة]] على منعه أوشك [[الله]] أن يعمهم بعقاب منه، ومن الواضح أن الظالم يجب منعه من الظلم والإنكار عليه، ويشمل ذلك [[الحاكم]] وغيره من [[الظلمة]]. | ||
#عدم الركون إلى الظالمين: وهذا سبيل من سبل الوقاية من الوقوع في الظلم، أو شيوعه وانتشاره، وما يترتب على ذلك من [[العقاب]] أو [[الهلاك]] بالأمة، وهو عدم الركون إلى الذين ظلموا بأي نوع من أنواع الركون إليهم، حتى يعجزوا أو يضعفوا عن ارتكاب الظلم، لا سيما [[الحكام]] الظلمة؛ لأنهم لا يرتكبون المظالم إلا بأعوانهم، وبسكوت أهل [[الحق]] عنهم، أو بركونهم إليهم. قال تعالى محذِّراً من الركون إلى الذين ظلموا: {{نص قرآني|وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٣.</ref>. ومعنى الآية: لا تميلوا إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله فتقبلوا منهم، وترضوا أعمالهم، فتمسكم [[النار]] بفعلكم ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٥/٥٠٠.</ref>. وقال الزمخشري: «والنهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم في مجالسهم، وزيارتهم ومهادنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه [[تعظيم]] لهم» <ref>الكشاف ٣/٤٣٥.</ref>. | #عدم الركون إلى الظالمين: وهذا سبيل من سبل الوقاية من الوقوع في الظلم، أو شيوعه وانتشاره، وما يترتب على ذلك من [[العقاب]] أو [[الهلاك]] بالأمة، وهو عدم الركون إلى الذين ظلموا بأي نوع من أنواع الركون إليهم، حتى يعجزوا أو يضعفوا عن ارتكاب الظلم، لا سيما [[الحكام]] الظلمة؛ لأنهم لا يرتكبون المظالم إلا بأعوانهم، وبسكوت أهل [[الحق]] عنهم، أو بركونهم إليهم. قال تعالى محذِّراً من الركون إلى الذين ظلموا: {{نص قرآني|وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٣.</ref>. ومعنى الآية: لا تميلوا إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله فتقبلوا منهم، وترضوا أعمالهم، فتمسكم [[النار]] بفعلكم ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٥/٥٠٠.</ref>. وقال الزمخشري: «والنهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم في مجالسهم، وزيارتهم ومهادنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه [[تعظيم]] لهم» <ref>الكشاف ٣/٤٣٥.</ref>. | ||
#عدم [[إعانة]] الظالم على ظلمه: إن أعوان الظالم هم [[ظلمة]] مثله، فلا يجوز إعانة الظالم؛ لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز، فما يكون فيه إعانة للظالم أولى أن لا يجوز، والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه، وليس بنفسه فقط، فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز، لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه، ولهذا إذا نزل [[العذاب]] بالحاكم [[الظالم]] نزل بأعوانه أيضاً، لأنهم مثله ظالمون، كما حصل لفرعون وأعوانه. قال تعالى: {{نص قرآني|فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤٠.</ref>. أي جمعنا [[فرعون]] وجنوده من القبط فألقيناهم جميعاً في البحر <ref>انظر: تفسير المراغي ٢٠/٦١. وانظر: السنن الإلهية، د. عبد الكريم زيدان، ص١٢٠..</ref> | #عدم [[إعانة]] الظالم على ظلمه: إن أعوان الظالم هم [[ظلمة]] مثله، فلا يجوز إعانة الظالم؛ لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز، فما يكون فيه إعانة للظالم أولى أن لا يجوز، والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه، وليس بنفسه فقط، فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز، لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه، ولهذا إذا نزل [[العذاب]] بالحاكم [[الظالم]] نزل بأعوانه أيضاً، لأنهم مثله ظالمون، كما حصل لفرعون وأعوانه. قال تعالى: {{نص قرآني|فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤٠.</ref>. أي جمعنا [[فرعون]] وجنوده من القبط فألقيناهم جميعاً في البحر <ref>انظر: تفسير المراغي ٢٠/٦١. وانظر: السنن الإلهية، د. عبد الكريم زيدان، ص١٢٠..</ref> | ||