انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «معرفة الله»

أُضيف ٦٬٦٢٧ بايت ،  ٢٨ أبريل ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - 'محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر')
لا ملخص تعديل
سطر ٥٣: سطر ٥٣:


أما الطريق الخاص: هو الطريق الذي لا يتيسر لجميع الناس حيث له مقدمات خاصة. ويعتبر البعض البراهين الفلسفية من القسم الثاني وبرهان النظم وطريق الفطرة "في حال عدم وجود المانع " من القسم الأول.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]،  [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٩-٣٠.</ref>
أما الطريق الخاص: هو الطريق الذي لا يتيسر لجميع الناس حيث له مقدمات خاصة. ويعتبر البعض البراهين الفلسفية من القسم الثاني وبرهان النظم وطريق الفطرة "في حال عدم وجود المانع " من القسم الأول.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]،  [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٩-٣٠.</ref>
== كيف نعرف الله ==
لما كان التصديق بوجود أي شيء متفرعاً على تصوره، فإنَّ سؤالاً يفرض نفسه هنا، هو أنه هل يمكن للبشر أن يتصور الله حتى يعتقد به؟
قد يقال: إن تصور الله مستحيل، لأنَّ التصور عبارة عن نوع من الإحاطة العلمية بالشيء، والذات الإلهية لا يُحاط بها ولا يُعرف كنهها لا في الذهن ولا في الخارج، وذلك لأنَّ الباري تعالى مطلق، وكل ما يرد في ذهن البشر محدود.
ومن هنا ذهب (المعطلة) إلى إنكار معرفة ذات الله، وعدم إمكان الوصول إلى كنهه بواسطة العقل ... والمعرفة العليا في هذا المجال هي عقيدة البسطاء والسذج، تلك التي نقلت بصورة (عليكم بدين العجائز)<ref>قد يتصور أنَّ الجملة الآنفة الذكر مستندة إلى النبي{{صل}}، ولكن ذلك غير ثابت. يتعرض الميرزا القمي في (قوانين الأصول) إلى مبحث جواز التقليد في أصول الدين وعدمه، ويعتبر الجملة المذكورة من أدلة القائلين بجواز التقليد والمدافعين عن لزوم التعبد في العقائد. ولكنه يقول: لم يثبت عندنا كونه هذه الجملة حديثاً، بل يقال أنها من كلام سفيان الثوري الفقيه والصوفي المعروف. ويقال أنَّ عمروا بن عبيد المعتزلي كان يتحدث عن عقيدة المعتزلة حول (المنزلة بين المنزلتين)، فردت عليه عجوزة بتلاوة آية من القرآن، فقال سفيان الثوري – وكان حاضراً في المجلس- (عليكم بدين العجائز).</ref>.
وربما نجد في كلمات الإمام علي بن أبي طالب{{ع}} ما يفهم منه للوهلة الأولى عجز العقل الإنساني عن معرفة ذات الله.
فمن ذلك قوله في الخطبة الأولى من نهج البلاغة: {{نص حديث|الذي لا يُدْرِكَهُ بُعْدُ الهمم، ولا يناله غوص الفِطَن}}، ويقول في الخطبة (۸۹): {{نص حديث| وأنكَ أنتَ الله الذي لم تتناهَ في العقول فتكون في مَهَبٌ فكرها مُكيفاً، ولا في رويّات خواطرها فتكونَ محدوداً مصرفاً}}. 
في ذات الوقت نجده وهو رائد الطريق إلى الله - يوضح حقيقة كبرى تسد الطريق على المعطلة، وهي أنَّ ما تقدم لا يعني أنَّ معرفة الله مستحيلة، بل القدرة العقلية محدودة في هذا المجال، فيقول في الخطبة (۴٩): {{نص حديث|لم يُطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته}}.
وإذا كان العقل قاصراً عن الوصول إلى كنه ذات الله تعالى، فهناك مقدار واجب من المعرفة لابد منه.
أما تصورنا للمطلق فمن الواضح أنه لا يتم حسب إدراكنا العادي، لأننا في حياتنا المادية محاطون بسلسلة من الظواهر الجسمانية والقيود الزمانية والمكانية، وما دامت أفكارها مأسورة لهذا النوع من التفكير يستحيل علينا إدراك موجود خال من قيد أو شرط.
لكن ينبغي أن لا نعتقد بإمكان تصور المقيد مجرداً عن المطلق. ذلك أنَّ كل مقيد عبارة عن مجموعة من المفاهيم المطلقة التي اجتمعت فيما بينها لتكون مفهوماً مقيداً.
فمثلاً قولنا (الإنسان العالم الأسمر) مفهوم مقيد تكون من اجتماع ثلاثة مفاهيم كل منها مطلق هي (إنسان. عالم. أسمر) وهذا يدلنا على أننا أدركنا المطلق وتصورناه ولكن في ضمن القيود.
من أجل ذلك إذا سمعنا مطلقاً فإننا - بحكم الألفة والاستئناس - نتصور له قيوداً، كما يسمع القروي الذي يجهل كل شيء عن العالم الخارجي بأنَّ في النصف الثاني من الكرة الأرضية مدينة كبيرة باسم (نيويورك) فتجسم في ذهنه صورة كبيرة تزيد على قريته بمائة مرة - على أكثر التقادير - ولكنا إذا أردنا أن نصحح تصوره فإنا نقول له: (نيويورك مدينة ولكنها ليست من هذه المدن). كما نخاطب عطاراً ساذجاً بقولنا: في الوقت الحاضر يزنون المواد لحد تسعة أرقام عشرية ولكن بميزان ليس من قبيل هذه الموازين.
نستنتج من ذلك أننا نستطيع المحافظة على إطلاق مفهوم بواسطة السلب، ونحن أحوج ما نكون إلى السلب بالنسبة إلى الله تعالى.
فنقول: الله موجود ولكن ليس كهذه الموجودات، وهو عالم قادر حي ولكن ليس من سنخ العلم والقدرة والحياة التي تعودنا إدراكها في عالمنا المادي المحدود<ref>هذا التصوير في إدراك المطلق مقتبس من العلامة الطباطبائي في (أصول فلسفة وروش رئالیسم)، ج۵، ص١٠٠ – ۱۰۶.</ref>.
وقد عبر الفاضل المقداد عن هذا الموضوع بجملة موجزة حيث قال: (وفي الحقيقة المعقول لنا من صفاته ليس إلا الأسلوب والإضافات، وأما كُنْهُ ذاته وصفاته فمحجوب عن نظر العول ولا يعلم ما هو إلا هو)<ref>النافع يوم الحشر في شرح الباب الحاديعشر، ص۲۱.</ref>.<ref>[[سيد فاضل ميلاني|ميلاني، سيد فاضل]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٧٧-٧٩.</ref>
== المراجع ==
== المراجع ==
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
 
# [[صورة:IM010672.jpg|22px]] [[سيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]
== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}
٢٦٬٨٦٢

تعديل