الفرق بين المراجعتين لصفحة: «معرفة الله»
ط
استبدال النص - 'مهر]]، دروس في علم الكلام الاسلامي' ب'مهر، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''''
ط (استبدال النص - 'السيد فاضل الميلاني]]، العقائد الإسلامية' ب'السيد فاضل الميلاني، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''') |
ط (استبدال النص - 'مهر]]، دروس في علم الكلام الاسلامي' ب'مهر، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي'''') |
||
| سطر ٤: | سطر ٤: | ||
إن الحضور الواسع والعميق لعقيدة التوحيد في تاريخ الفكر الإنساني يدل على أهمية معرفة المبدأ في الحياة البشرية، ويمكن لمس آثار معرفة الله في حياة الفرد والمجتمع. | إن الحضور الواسع والعميق لعقيدة التوحيد في تاريخ الفكر الإنساني يدل على أهمية معرفة المبدأ في الحياة البشرية، ويمكن لمس آثار معرفة الله في حياة الفرد والمجتمع. | ||
بلا شك، هناك فارق أساسي بين حياة الإنسان الإلهي "المؤمن بوجود الله" والإنسان الملحد "المنكر لوجود الله"، بل أعمق من ذلك، هناك فارق كبير بين حياة مؤمنين اثنين بوجود الله، حيث لكل منهما تصور خاص بذلك الموجود الذي منه نبع الوجود وينعكس هذا التصور على سلو كيات أصحابه مما ينتج الاختلاف في الرؤى والأفعال والانفعالات تجاه سلو كيات الآخرين، أو تجاه ظواهر الطبيعة وكذا الاختلاف في الأغراض والأحكام والمقاصد، وفي كلمة واحدة يمكن أن يقال: إن الاعتقاد بوجود الله يضفي على حياة الإنسان معنى ومفهوماً خاصاً ويحدد له شخصيةً وهويةً متميزة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣-٢٤.</ref> | بلا شك، هناك فارق أساسي بين حياة الإنسان الإلهي "المؤمن بوجود الله" والإنسان الملحد "المنكر لوجود الله"، بل أعمق من ذلك، هناك فارق كبير بين حياة مؤمنين اثنين بوجود الله، حيث لكل منهما تصور خاص بذلك الموجود الذي منه نبع الوجود وينعكس هذا التصور على سلو كيات أصحابه مما ينتج الاختلاف في الرؤى والأفعال والانفعالات تجاه سلو كيات الآخرين، أو تجاه ظواهر الطبيعة وكذا الاختلاف في الأغراض والأحكام والمقاصد، وفي كلمة واحدة يمكن أن يقال: إن الاعتقاد بوجود الله يضفي على حياة الإنسان معنى ومفهوماً خاصاً ويحدد له شخصيةً وهويةً متميزة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٢٣-٢٤.</ref> | ||
==ضرورة معرفة الله== | ==ضرورة معرفة الله== | ||
| سطر ١٥: | سطر ١٥: | ||
فيتحصل من البحث أن التأمل والتحقيق في أصل معرفة الله والتصديق بوجوده ليس هو أمر مُثمر ومطلوب فحسب، وإنما هو أمر لازم ومرغوب. | فيتحصل من البحث أن التأمل والتحقيق في أصل معرفة الله والتصديق بوجوده ليس هو أمر مُثمر ومطلوب فحسب، وإنما هو أمر لازم ومرغوب. | ||
تحقيق<ref>من إضافة المترجم.</ref>: ذكر الشيخ جعفر السبحاني أن وجوب المعرفة ولزوم شُكر المُنعم ودفع الضرر المُحتمل كلها من نتائج قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، بيّن ذلك كما ذكره في كتابه المغني في دروس العقيدة، ثم عدد بقية النتائج التي ذكرها للقاعدة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤-٢٦.</ref> | تحقيق<ref>من إضافة المترجم.</ref>: ذكر الشيخ جعفر السبحاني أن وجوب المعرفة ولزوم شُكر المُنعم ودفع الضرر المُحتمل كلها من نتائج قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، بيّن ذلك كما ذكره في كتابه المغني في دروس العقيدة، ثم عدد بقية النتائج التي ذكرها للقاعدة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٢٤-٢٦.</ref> | ||
==مراتب معرفة الله== | ==مراتب معرفة الله== | ||
| سطر ٣٢: | سطر ٣٢: | ||
===معرفة الأوصاف والأفعال الإلهية=== | ===معرفة الأوصاف والأفعال الإلهية=== | ||
بعد أن يؤمن الإنسان بوجود الله ويصدق بهذه القضية: «الله موجود»، يبدأ في طي مراحل المعرفة التفصيلية وذلك من خلال معرفة أوصافه وأفعاله جل جلاله. كما رأينا، في المرتبة المعرفية السابقة باللّه الواحد حيث امتاز الملحد والمشكك عن المؤمن، أما في هذه المرتبة فقد أدى الاختلاف في فهم الصفات الإلهية إلى ظهور الخلاف بين المعتقدين باللّه على شكل عدة مذاهب ونحل. بعبارة أخرى: منشأ الاختلاف في العقيدة سواء كان بين الأديان، أو بين مذاهب الدين الواحد هو هذه المرتبة من المعرفة، مثلاً: نجد الاختلاف الأساس بين معرفة الله عند المسلمين وعند المسيحيين حول صفاته جل وعلا، حيث يعتقد المسيحيون بالتثليث والتجسد<ref>يعتقد المسيحيون أن الله في حال أنه ذات واحدة هو ثلاث أقانيم، ويسمى هذا الاعتقاد بالتثليث، ويرى المسيحيون أن أحد هذه الأقانيم الثلاثة تجسد في جسم عيسى سلام الله عليه.</ref> وكلاهما من الصفات الإلهية التي ينكرها المسلمون أشد الإنكار، ومن جهة أخرى فإن هناك من يعتقد من المسلمين بالتجسيم خلاف أكثر الفرق الإسلامية التي تنزه الله من التجسم والجسمانية. باختصار: إن أكثر الاختلافات العقائدية نشأت في هذا البعد من معرفة الله، أي: معرفة الله بصفاته. | بعد أن يؤمن الإنسان بوجود الله ويصدق بهذه القضية: «الله موجود»، يبدأ في طي مراحل المعرفة التفصيلية وذلك من خلال معرفة أوصافه وأفعاله جل جلاله. كما رأينا، في المرتبة المعرفية السابقة باللّه الواحد حيث امتاز الملحد والمشكك عن المؤمن، أما في هذه المرتبة فقد أدى الاختلاف في فهم الصفات الإلهية إلى ظهور الخلاف بين المعتقدين باللّه على شكل عدة مذاهب ونحل. بعبارة أخرى: منشأ الاختلاف في العقيدة سواء كان بين الأديان، أو بين مذاهب الدين الواحد هو هذه المرتبة من المعرفة، مثلاً: نجد الاختلاف الأساس بين معرفة الله عند المسلمين وعند المسيحيين حول صفاته جل وعلا، حيث يعتقد المسيحيون بالتثليث والتجسد<ref>يعتقد المسيحيون أن الله في حال أنه ذات واحدة هو ثلاث أقانيم، ويسمى هذا الاعتقاد بالتثليث، ويرى المسيحيون أن أحد هذه الأقانيم الثلاثة تجسد في جسم عيسى سلام الله عليه.</ref> وكلاهما من الصفات الإلهية التي ينكرها المسلمون أشد الإنكار، ومن جهة أخرى فإن هناك من يعتقد من المسلمين بالتجسيم خلاف أكثر الفرق الإسلامية التي تنزه الله من التجسم والجسمانية. باختصار: إن أكثر الاختلافات العقائدية نشأت في هذا البعد من معرفة الله، أي: معرفة الله بصفاته. | ||
بالتأمل بكل ما مر، نشرع في المباحث الأساسية في معرفة الله وأولها بحث وجود الله، ثم بحث الصفات والأفعال الإلهيه وحتى نفصل بين هاتين المرتبتين من المعرفة عنونَّا البحث الأول بعنوان "وجود الله" والبحث الثاني بعنوان "معرفة الله".<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٦-٢٨.</ref> | بالتأمل بكل ما مر، نشرع في المباحث الأساسية في معرفة الله وأولها بحث وجود الله، ثم بحث الصفات والأفعال الإلهيه وحتى نفصل بين هاتين المرتبتين من المعرفة عنونَّا البحث الأول بعنوان "وجود الله" والبحث الثاني بعنوان "معرفة الله".<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٢٦-٢٨.</ref> | ||
==طرق الاعتقاد بوجود الله ومعرفته سبحانه== | ==طرق الاعتقاد بوجود الله ومعرفته سبحانه== | ||
| سطر ٤٧: | سطر ٤٧: | ||
'''طريق التجربة:''' حيث لا يستعمل الإنسان الأصول العقلية الصرفة، بل ينظر إلى العالم من حوله وبالمشاهدة الدقيقة والتأمل في الأوصاف والعلاقات بين الظواهر الموجودة في هذا الكون يؤمن بوجود الله وبعض صفاته، كالعلم والحكمة والقدرة...، يُسمى بالطريق التجريبي؛ لاعتماده على مشاهدة عالم الطبيعة، ولا بد من الالتفات إلى أنه في هذا الطريق لا يُمكن الوصول إلى المقصود والغاية بدون إعمال بعض الأصول العقلية، فهو طريق غير مستقل عن العقل ومثاله المعروف: برهان النظم. | '''طريق التجربة:''' حيث لا يستعمل الإنسان الأصول العقلية الصرفة، بل ينظر إلى العالم من حوله وبالمشاهدة الدقيقة والتأمل في الأوصاف والعلاقات بين الظواهر الموجودة في هذا الكون يؤمن بوجود الله وبعض صفاته، كالعلم والحكمة والقدرة...، يُسمى بالطريق التجريبي؛ لاعتماده على مشاهدة عالم الطبيعة، ولا بد من الالتفات إلى أنه في هذا الطريق لا يُمكن الوصول إلى المقصود والغاية بدون إعمال بعض الأصول العقلية، فهو طريق غير مستقل عن العقل ومثاله المعروف: برهان النظم. | ||
'''طريق القلب:''' يتوجه الإنسان إلى أعماقه بدون حاجة إلى أي استدلال عقلي، أو مشاهدة تجريبية، بل عن طريق القلب يصل إلى الرب ومثاله: الاعتقاد الفطري بوجود الله ومعرفته "في حال عدم استعمالها كمبنى للاستدلال العقلي لإثبات وجود الله<ref>قد يبدل الدليل الفطري إلى دليل عقلي على وجود الله، وذلك بالحاق بعض المقدمات، فلا يذكر حينها بعنوان طريق القلب.</ref> ومثاله: الشهود العرفاني والمشاهدة القلبية لله وأوصافه الجمالية والجلالية<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٨-٢٩.</ref> | '''طريق القلب:''' يتوجه الإنسان إلى أعماقه بدون حاجة إلى أي استدلال عقلي، أو مشاهدة تجريبية، بل عن طريق القلب يصل إلى الرب ومثاله: الاعتقاد الفطري بوجود الله ومعرفته "في حال عدم استعمالها كمبنى للاستدلال العقلي لإثبات وجود الله<ref>قد يبدل الدليل الفطري إلى دليل عقلي على وجود الله، وذلك بالحاق بعض المقدمات، فلا يذكر حينها بعنوان طريق القلب.</ref> ومثاله: الشهود العرفاني والمشاهدة القلبية لله وأوصافه الجمالية والجلالية<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٢٨-٢٩.</ref> | ||
==الطرق العامة والخاصة== | ==الطرق العامة والخاصة== | ||
يُمكن تقسيم طرق معرفة الله بأحد الاعتبارات كذلك إلى قسمين: عامة وخاصة، والمقصود من الطريق العام: هو الطريق الذي يتمكن عموم الناس "على اختلاف طبقاتهم ومستواهم العلمي" من طي مقدماته. | يُمكن تقسيم طرق معرفة الله بأحد الاعتبارات كذلك إلى قسمين: عامة وخاصة، والمقصود من الطريق العام: هو الطريق الذي يتمكن عموم الناس "على اختلاف طبقاتهم ومستواهم العلمي" من طي مقدماته. | ||
أما الطريق الخاص: هو الطريق الذي لا يتيسر لجميع الناس حيث له مقدمات خاصة. ويعتبر البعض البراهين الفلسفية من القسم الثاني وبرهان النظم وطريق الفطرة "في حال عدم وجود المانع " من القسم الأول.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٩-٣٠.</ref> | أما الطريق الخاص: هو الطريق الذي لا يتيسر لجميع الناس حيث له مقدمات خاصة. ويعتبر البعض البراهين الفلسفية من القسم الثاني وبرهان النظم وطريق الفطرة "في حال عدم وجود المانع " من القسم الأول.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٢٩-٣٠.</ref> | ||
== كيف نعرف الله == | == كيف نعرف الله == | ||