انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عدل الله»

أُضيف ٣٢ بايت ،  ٢٢ مايو ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٦: سطر ١٦:
نرى أن أهم قواعد [[الاعتقاد]] بأصل العدل (أي: أن كل أفعال [[الله]] [[عدل]]) هي مسألة الحسن والقبح العقليين. والذي على أساسه يُمكن لعقل [[الإنسان]] أن يُدرك بالاستقلال وبالنظر إلى ذات بعض الأفعال (أي: الأفعال التي حسنها وقبحها ذاتي) أن يحكم على حسنها أو قبحها، ولأن موضوع هذا [[الحكم]] هو ذات [[الفعل]] مع قطع النظر عن شروطه وظروفه المختلفة وبدون لحاظ فاعل خاص. فإنه يشمل الأفعال الإلهية كذلك.
نرى أن أهم قواعد [[الاعتقاد]] بأصل العدل (أي: أن كل أفعال [[الله]] [[عدل]]) هي مسألة الحسن والقبح العقليين. والذي على أساسه يُمكن لعقل [[الإنسان]] أن يُدرك بالاستقلال وبالنظر إلى ذات بعض الأفعال (أي: الأفعال التي حسنها وقبحها ذاتي) أن يحكم على حسنها أو قبحها، ولأن موضوع هذا [[الحكم]] هو ذات [[الفعل]] مع قطع النظر عن شروطه وظروفه المختلفة وبدون لحاظ فاعل خاص. فإنه يشمل الأفعال الإلهية كذلك.


فَيُعد أصل العدل والظلم من الحسن والقبح الذاتيين على الترتيب والعقل الإنساني يدرك هذا الحسن والقبح؛ يعني أن [[عقل]] [[الناس]] عموماً يجد أن العدل في أيّ ظروف كانت ومن أيّ فاعل كان هو أمرٌ مطلوب والظلم قبيح مطلقاً ولأن الله [[حكيم]] ومنزه عن [[فعل]] [[القبيح]]، [[العقل]] يجد أن الله يجتنب [[الظلم]] ويقوم بكل أفعاله على أساس العدل. وبدليل هذه العلاقة فإن مخالفي الحسن والقبح العقليين قاصرون عن [[إيجاد]] مبنى عقلي مُحكم لأصل العدل، ويعتقدون بإمكان صدور [[الأعمال]] (التي يراها عقلنا أنها غير عادلة) من الله.<ref>محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي'''، ص ٣٢٢-٣٢٣.</ref>
فَيُعد أصل العدل والظلم من الحسن والقبح الذاتيين على الترتيب والعقل الإنساني يدرك هذا الحسن والقبح؛ يعني أن [[عقل]] [[الناس]] عموماً يجد أن العدل في أيّ ظروف كانت ومن أيّ فاعل كان هو أمرٌ مطلوب والظلم قبيح مطلقاً ولأن الله [[حكيم]] ومنزه عن [[فعل]] [[القبيح]]، [[العقل]] يجد أن الله يجتنب [[الظلم]] ويقوم بكل أفعاله على أساس العدل. وبدليل هذه العلاقة فإن مخالفي الحسن والقبح العقليين قاصرون عن [[إيجاد]] مبنى عقلي مُحكم لأصل العدل، ويعتقدون بإمكان صدور [[الأعمال]] (التي يراها عقلنا أنها غير عادلة) من الله.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٢-٣٢٣.</ref>


==معنى العدل==
==معنى العدل==
سطر ٣٣: سطر ٣٣:
#العدل الجزائي: الله في مقام [[الثواب]] والعقاب للعباد، يُقرر جزاء كل [[إنسان]] حسب أعماله، فعلى هذا، الله يُثيب [[المُحسن]] لإحسانه ويعاقب المسيء لإساءته. كما أن العدل الجزائي يقتضي أن لا يجازى أيّ إنسان بسبب [[التكليف]]، وبالتوجه إلى [[حقيقة]] المُجازاة الأخروية وعلاقتها التكوينية بالأعمال (سوف نُشير إليها) يعود [[العدل]] الجزائي في النهاية إلى العدل التكويني.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٤-٣٢٥.</ref>
#العدل الجزائي: الله في مقام [[الثواب]] والعقاب للعباد، يُقرر جزاء كل [[إنسان]] حسب أعماله، فعلى هذا، الله يُثيب [[المُحسن]] لإحسانه ويعاقب المسيء لإساءته. كما أن العدل الجزائي يقتضي أن لا يجازى أيّ إنسان بسبب [[التكليف]]، وبالتوجه إلى [[حقيقة]] المُجازاة الأخروية وعلاقتها التكوينية بالأعمال (سوف نُشير إليها) يعود [[العدل]] الجزائي في النهاية إلى العدل التكويني.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٤-٣٢٥.</ref>
==[[الاستدلال العقلي]] على العدل الإلهي==
==[[الاستدلال العقلي]] على العدل الإلهي==
أهم مباني العدل الإلهي هو أصل [[الحسن والقبح]] العقليين وقد وضحنا كيفية هذه العلاقة، فخلاصة الاستدلال العقلي على أصل العدل أنه في [[نظر]] [[العقل]]، العدل [[حسن]] والظلم [[قبيح]] والله [[الحكيم]] منزه عن [[عمل]] ما يعده العقل قبيح من [[الأعمال]]، إذن: [[الله]] لا يرتكب [[الظلم]] أبداً وكل أفعاله [[عدل]].<ref>محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي'''، ص ٣٢٥.</ref>
أهم مباني العدل الإلهي هو أصل [[الحسن والقبح]] العقليين وقد وضحنا كيفية هذه العلاقة، فخلاصة الاستدلال العقلي على أصل العدل أنه في [[نظر]] [[العقل]]، العدل [[حسن]] والظلم [[قبيح]] والله [[الحكيم]] منزه عن [[عمل]] ما يعده العقل قبيح من [[الأعمال]]، إذن: [[الله]] لا يرتكب [[الظلم]] أبداً وكل أفعاله [[عدل]].<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٥.</ref>
==العدل الإلهي في [[القرآن]]==
==العدل الإلهي في [[القرآن]]==
من المناسب ذكره، أن في [[القرآن الكريم]] لم تُستعمل كلمة العدل ومشتقاتها ولم تطلق على الله سبحانه ولكن العدل الإلهي عمدةً يُبيّن في قالب نفي الظلم مثلاً: جاء في بعض [[الآيات]] أن الله لا يظلم أي [[إنسان]]: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}}<ref>سورة يونس: ۴۴.</ref>، وفي آيات أخرى ذُكر سعة العدل الإلهي: {{نص قرآني|وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۹.</ref> و{{نص قرآني|وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ}}<ref>سورة آل عمران: ۱۰۸.</ref> وقد يكون المقصود من العالمين هو الموجودات العاقلة، كالإنسان والجن والملائكة، وقد يكون المقصود كل موجودات [[عالم]] الوجود وفي كلا الصورتين، الآيتان تثبتان [[عدالة]] الله في مُحيط أوسع من الجماعات البشرية، كما تحكي آيات أخرى [[العدالة]] التكوينية له: {{نص قرآني|شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}}<ref>سورة آل عمران: ۱۸.</ref>، وآيات أخرى تشهد على العدل الجزائي لله: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}}<ref>سورة الانبياء: ۴۷.</ref>، {{نص قرآني|يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ}}<ref>سورة يونس: ۴.</ref>، {{نص قرآني|وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}}<ref>سورة الاسراء: ۱۵.</ref>، {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}}<ref>سورة العنكبوت: ۴۰.</ref> الآية الأخيرة تتحدث عن [[العذاب]] الذي حل ببعض الطغاة ويؤكد القرآن على عاقبتهم وأن العذاب الإلهي الذي نزل عليهم ليس [[ظلم]]، بل هو النتيجة القهرية لأعمالهم، ومن هنا إذا كان هناك رائحة للظلم أو ظواهر للظلم ففي الواقع [[هم]] قد ظلموا أنفسهم. إلى جانب آيات [[القرآن الكريم]]، وصلتنا أحاديث كثيرة في بيان [[العدالة]] الإلهية يروى عن [[الرسول]]{{صل}}: {{نص حديث|بِالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ والْأَرْضُ}}<ref>ابن أبي جمهور الإحسائي، عوالي اللآلي، ج۴، ص۳۷.</ref>، يقول الأمير{{ع}} مجيباً شخص سأله عن معنى [[التوحيد]] والعدل: {{نص حديث|إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ والْعَدْلَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ}} وقال في وصف [[الله]] سبحانه وتعالى: {{نص حديث|ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ}}<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۵۶.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٥-٣٢٧.</ref>
من المناسب ذكره، أن في [[القرآن الكريم]] لم تُستعمل كلمة العدل ومشتقاتها ولم تطلق على الله سبحانه ولكن العدل الإلهي عمدةً يُبيّن في قالب نفي الظلم مثلاً: جاء في بعض [[الآيات]] أن الله لا يظلم أي [[إنسان]]: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}}<ref>سورة يونس: ۴۴.</ref>، وفي آيات أخرى ذُكر سعة العدل الإلهي: {{نص قرآني|وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۹.</ref> و{{نص قرآني|وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ}}<ref>سورة آل عمران: ۱۰۸.</ref> وقد يكون المقصود من العالمين هو الموجودات العاقلة، كالإنسان والجن والملائكة، وقد يكون المقصود كل موجودات [[عالم]] الوجود وفي كلا الصورتين، الآيتان تثبتان [[عدالة]] الله في مُحيط أوسع من الجماعات البشرية، كما تحكي آيات أخرى [[العدالة]] التكوينية له: {{نص قرآني|شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}}<ref>سورة آل عمران: ۱۸.</ref>، وآيات أخرى تشهد على العدل الجزائي لله: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}}<ref>سورة الانبياء: ۴۷.</ref>، {{نص قرآني|يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ}}<ref>سورة يونس: ۴.</ref>، {{نص قرآني|وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}}<ref>سورة الاسراء: ۱۵.</ref>، {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}}<ref>سورة العنكبوت: ۴۰.</ref> الآية الأخيرة تتحدث عن [[العذاب]] الذي حل ببعض الطغاة ويؤكد القرآن على عاقبتهم وأن العذاب الإلهي الذي نزل عليهم ليس [[ظلم]]، بل هو النتيجة القهرية لأعمالهم، ومن هنا إذا كان هناك رائحة للظلم أو ظواهر للظلم ففي الواقع [[هم]] قد ظلموا أنفسهم. إلى جانب آيات [[القرآن الكريم]]، وصلتنا أحاديث كثيرة في بيان [[العدالة]] الإلهية يروى عن [[الرسول]]{{صل}}: {{نص حديث|بِالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ والْأَرْضُ}}<ref>ابن أبي جمهور الإحسائي، عوالي اللآلي، ج۴، ص۳۷.</ref>، يقول الأمير{{ع}} مجيباً شخص سأله عن معنى [[التوحيد]] والعدل: {{نص حديث|إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ والْعَدْلَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ}} وقال في وصف [[الله]] سبحانه وتعالى: {{نص حديث|ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ}}<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۵۶.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٥-٣٢٧.</ref>
==شبهات في [[العدل]] الإلهي==
==شبهات في [[العدل]] الإلهي==
ذكرنا في بحث [[الحكمة]] الإلهية أن البعض يرى أن وجود المصائب والبلايا وكل ما يحسبه [[الإنسان]] شراً لا يتناسب مع الحكمة الإلهية وبالإشارة إلى بعض الحِكم والمصالح الموجودة في الشرور يثبت بطلان هذا [[التصور]]. لكن قبل ذلك نُشير إلى أن بعض هذه [[الشبهات]] في الحكمة الإلهية (بمعنى غائية أفعال الله) هي قابلة للطرح؛ ولكن لأن الإجابات في كِلا الموردين مشتركة إلى حد ما فسوف نبحث في العدل الإلهي فقط.<ref>محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي'''، ص ٣٢٧.</ref>
ذكرنا في بحث [[الحكمة]] الإلهية أن البعض يرى أن وجود المصائب والبلايا وكل ما يحسبه [[الإنسان]] شراً لا يتناسب مع الحكمة الإلهية وبالإشارة إلى بعض الحِكم والمصالح الموجودة في الشرور يثبت بطلان هذا [[التصور]]. لكن قبل ذلك نُشير إلى أن بعض هذه [[الشبهات]] في الحكمة الإلهية (بمعنى غائية أفعال الله) هي قابلة للطرح؛ ولكن لأن الإجابات في كِلا الموردين مشتركة إلى حد ما فسوف نبحث في العدل الإلهي فقط.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٧.</ref>
==العدل الإلهي والإختلافات==
==العدل الإلهي والإختلافات==
قد يُعتقد أن وجود الاختلافات بين الموجودات هو تفريق وعدم [[عدالة]] ومن هنا فلا ينسجم مع [[الاعتقاد]] بعدل الله. هذه الاختلافات أحياناً تقع بين الأشياء المتعلقة بأنواع الموجودات المختلفة، مثلاً: يقال لماذا الله خلق موجوداً بصورة الإنسان وآخر بصورة حيوان أو نبات ولماذا حَرَم الحيوانات والنباتات والجمادات من موهبة الإنسانية؟ وأحياناً يعترض على الاختلاف بين أفراد النوع [[الواحد]]: لماذا بعض [[الناس]] يبصرون وبعضهم لا يبصر؟ لماذا البعض بشع والبعض الآخر جميل؟ على أيّ أساس بعضهم أذكياء والبعض الآخر أقل [[ذكاء]]؟
قد يُعتقد أن وجود الاختلافات بين الموجودات هو تفريق وعدم [[عدالة]] ومن هنا فلا ينسجم مع [[الاعتقاد]] بعدل الله. هذه الاختلافات أحياناً تقع بين الأشياء المتعلقة بأنواع الموجودات المختلفة، مثلاً: يقال لماذا الله خلق موجوداً بصورة الإنسان وآخر بصورة حيوان أو نبات ولماذا حَرَم الحيوانات والنباتات والجمادات من موهبة الإنسانية؟ وأحياناً يعترض على الاختلاف بين أفراد النوع [[الواحد]]: لماذا بعض [[الناس]] يبصرون وبعضهم لا يبصر؟ لماذا البعض بشع والبعض الآخر جميل؟ على أيّ أساس بعضهم أذكياء والبعض الآخر أقل [[ذكاء]]؟
سطر ٦٥: سطر ٦٥:
[[ألم]] الإنسان الناتج من المصائب والابتلاءات والأمراض لا يتلاءم مع [[عدل الله]]. في الجواب عن [[الاعتراض]]، بالإضافة إلى ما ذُكر في الإجابة عن الاشكالات السابقة يُمكن أن يقال: إن [[الألم]] والعذاب في [[الحياة الدنيوية]] لا يخرج عن حالتين: بعض هذه الآلام والمصائب ناشئة من [[أعمال]] الإنسان السيئة ونتيجة ذنوبه وخطاياه، وبالالتفات إلى الغاية الحكيمة من خلقه، خلق مختاراً وبعض [[الناس]] يرتكب [[الخطأ]] بسوء [[الاختيار]]، فيبتلي بعواقب مريرة، ومن [[البديهي]] أن هذا الألم محصول أعمال [[نفس الإنسان]] لا ينافي العدل الإلهي، وأشار [[القرآن]] إلى ذلك في العديد من [[الآيات]].
[[ألم]] الإنسان الناتج من المصائب والابتلاءات والأمراض لا يتلاءم مع [[عدل الله]]. في الجواب عن [[الاعتراض]]، بالإضافة إلى ما ذُكر في الإجابة عن الاشكالات السابقة يُمكن أن يقال: إن [[الألم]] والعذاب في [[الحياة الدنيوية]] لا يخرج عن حالتين: بعض هذه الآلام والمصائب ناشئة من [[أعمال]] الإنسان السيئة ونتيجة ذنوبه وخطاياه، وبالالتفات إلى الغاية الحكيمة من خلقه، خلق مختاراً وبعض [[الناس]] يرتكب [[الخطأ]] بسوء [[الاختيار]]، فيبتلي بعواقب مريرة، ومن [[البديهي]] أن هذا الألم محصول أعمال [[نفس الإنسان]] لا ينافي العدل الإلهي، وأشار [[القرآن]] إلى ذلك في العديد من [[الآيات]].


بعض آلام الإنسان لا تتعلق بأعماله كآلام الطفل ومن لم يرتكب [[الذنب]] مطلقاً، هنا يعتقد متكلموا [[الإمامية]] أن العدل الإلهي يقتضي جبران هذه الآلام، يعني أن [[الله]] المُتعال ينعم عليهم في [[الدنيا]] أو في الآخرة [[نعمة]] هي أكبر من آلامه، فيجبر ما تحمله من ألم وعذاب، فيتضح أن تألم الناس في الدنيا لا يستلزم نفي العدل الإلهي أبداً.<ref>محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي'''، ص ٣٣١-٣٣٢.</ref>
بعض آلام الإنسان لا تتعلق بأعماله كآلام الطفل ومن لم يرتكب [[الذنب]] مطلقاً، هنا يعتقد متكلموا [[الإمامية]] أن العدل الإلهي يقتضي جبران هذه الآلام، يعني أن [[الله]] المُتعال ينعم عليهم في [[الدنيا]] أو في الآخرة [[نعمة]] هي أكبر من آلامه، فيجبر ما تحمله من ألم وعذاب، فيتضح أن تألم الناس في الدنيا لا يستلزم نفي العدل الإلهي أبداً.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٣١-٣٣٢.</ref>


== المراجع ==
== المراجع ==
٢٦٬٨٢١

تعديل