الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإسلام»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٦: | سطر ٦: | ||
ويطلق في الشرع أحياناً ويراد منه اسم المصدر، وهي الحالة الحاصلة من تحقّّق المصدر، فيقال مثلاً: الإسلام يحقّّن به الدم والمال، أي حالة كون الإنسان مسلماً تجعل لدمه وماله حرمة تمنع من التعرّض لهما إلّا بسبب مبيح، أو يقال: الإسلام شرط في صحّة العبادات. | ويطلق في الشرع أحياناً ويراد منه اسم المصدر، وهي الحالة الحاصلة من تحقّّق المصدر، فيقال مثلاً: الإسلام يحقّّن به الدم والمال، أي حالة كون الإنسان مسلماً تجعل لدمه وماله حرمة تمنع من التعرّض لهما إلّا بسبب مبيح، أو يقال: الإسلام شرط في صحّة العبادات. | ||
وقد يطلق أيضاً ويراد منه الدين والشريعة السماوية التي جاء بها النبي محمد (ص).<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، | وقد يطلق أيضاً ويراد منه الدين والشريعة السماوية التي جاء بها النبي محمد (ص).<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 536.</ref> | ||
==الفرق بين الإسلام والإيمان== | ==الفرق بين الإسلام والإيمان== | ||
| سطر ١٩: | سطر ١٩: | ||
ومن الفروق المذكورة بين الإسلام والإيمان: | ومن الفروق المذكورة بين الإسلام والإيمان: | ||
#إنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّّق - من الإيمان. | #إنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّّق - من الإيمان. | ||
#إنّ بعض الأعمال تتوّقف صحّتها على الإسلام، وبعضها الآخر على الإيمان.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، | #إنّ بعض الأعمال تتوّقف صحّتها على الإسلام، وبعضها الآخر على الإيمان.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 536 - 537.</ref> | ||
== أركان الإسلام== | == أركان الإسلام== | ||
| سطر ٣٠: | سطر ٣٠: | ||
وهناك روايات حدّدت الأركان بسبعة<ref>خاتمة المستدرك 158:1-159.</ref> أو ثمانية<ref>وسائل الشيعة 20:1-21، ب 1، من مقدمات العبادات، ح 20.</ref> أو عشرة<ref>وسائل الشيعة 26:1، ب 1، من مقدمات العبادات، ح 32.</ref>. | وهناك روايات حدّدت الأركان بسبعة<ref>خاتمة المستدرك 158:1-159.</ref> أو ثمانية<ref>وسائل الشيعة 20:1-21، ب 1، من مقدمات العبادات، ح 20.</ref> أو عشرة<ref>وسائل الشيعة 26:1، ب 1، من مقدمات العبادات، ح 32.</ref>. | ||
إلّا أنّ اختلاف الروايات لا يعني تعارضها؛ لعدم ورودها للحصر والتحديد، بل وردت للتمثيل والتأكيد على بعض الأركان المهمّة.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، | إلّا أنّ اختلاف الروايات لا يعني تعارضها؛ لعدم ورودها للحصر والتحديد، بل وردت للتمثيل والتأكيد على بعض الأركان المهمّة.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 537 - 538.</ref> | ||
== الأحكام== | == الأحكام== | ||
===ما يتحقّّق به إسلام الكافر=== | ===ما يتحقّّق به إسلام الكافر=== | ||
| سطر ٥١: | سطر ٥١: | ||
وذهب الشافعية إلى دلالتها على إسلام الكافر<ref>الأُم: 22. المجموع 267:4. فتح العزيز 318:4.</ref>، واختاره أيضاً الحنفيّة. ولكن قيّدوه بما إذا صلّى جماعة في المسجد دون الفرادى<ref>بدائع الصنائع 103:4. حاشية الدسوقي 325:1. المجموع 252:4.</ref>، وهو اختيار الحنابلة مطلقاً سواء صلاها في المسجد أو في الدار، وسواء منفرداً أو جماعةً <ref>بدائع الصنائع 103:4. المغني 201:2. حاشية الدسوقي 325:1. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 272:4.</ref>. وقال بذلك محمد بن الحسن<ref>نقله عنه في الخلاف (الطوسي) 551:1، م 292. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 272:4.</ref> أيضاً؛ لما رووه عن النبي (ص): {{نص حديث|إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان}}<ref>تحفة الأحوذي 365:1-366، ط السلفية.</ref>. | وذهب الشافعية إلى دلالتها على إسلام الكافر<ref>الأُم: 22. المجموع 267:4. فتح العزيز 318:4.</ref>، واختاره أيضاً الحنفيّة. ولكن قيّدوه بما إذا صلّى جماعة في المسجد دون الفرادى<ref>بدائع الصنائع 103:4. حاشية الدسوقي 325:1. المجموع 252:4.</ref>، وهو اختيار الحنابلة مطلقاً سواء صلاها في المسجد أو في الدار، وسواء منفرداً أو جماعةً <ref>بدائع الصنائع 103:4. المغني 201:2. حاشية الدسوقي 325:1. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 272:4.</ref>. وقال بذلك محمد بن الحسن<ref>نقله عنه في الخلاف (الطوسي) 551:1، م 292. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 272:4.</ref> أيضاً؛ لما رووه عن النبي (ص): {{نص حديث|إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان}}<ref>تحفة الأحوذي 365:1-366، ط السلفية.</ref>. | ||
وصرّح جمع من فقهاء الإماميّة بالحكم بدلالتها؛ لتضمنها للشهادتين، وقيّد البعض دلالة الصلاة في دار الحرب دون دار الإسلام، وآخر الحكم بإسلام المصلّي إذا لم تكن قرينة تدلّ على عدم إسلامه؛ لكونه مستهزئاً مثلاً<ref>مسالك الأفهام 32:15. قواعد الأحكام 275:2. مجمع الفائدة 317:13.</ref>. | وصرّح جمع من فقهاء الإماميّة بالحكم بدلالتها؛ لتضمنها للشهادتين، وقيّد البعض دلالة الصلاة في دار الحرب دون دار الإسلام، وآخر الحكم بإسلام المصلّي إذا لم تكن قرينة تدلّ على عدم إسلامه؛ لكونه مستهزئاً مثلاً<ref>مسالك الأفهام 32:15. قواعد الأحكام 275:2. مجمع الفائدة 317:13.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 538.</ref> | ||
==شروط الإسلام بالمباشرة== | ==شروط الإسلام بالمباشرة== | ||
| سطر ٦١: | سطر ٦١: | ||
##عدم الحكم بإسلامه، وهو المعروف عند فقهاء الإماميّة<ref>الخلاف 504:5، م 5. شرائع الإسلام 185:4. قواعد الأحكام 574:3. إيضاح الفوائد 549:4. مسالك الأفهام 33:15. كشف اللثام 660:10.</ref>، وذهب إليه الحنفيّة وهو قولٌ للشافعيّة، عند الحديث عن عدم قبول ردّته؛ لعدم تحقّّق الاعتقاد من السكران لما يقول<ref>المبسوط (السرخسي) 123:10. تحفة الفقهاء 532:4. بدائع الصنائع 134:7. حاشية ابن عابدين 224:4. المهذب 222:2. شرح المنهاج 176:4.</ref>؛ لأنّ الأصل بقاء إسلامه إن كان مسلماً وبقاء كفره إن كان كافراً<ref>الخلاف 405:5، م 5.</ref>. | ##عدم الحكم بإسلامه، وهو المعروف عند فقهاء الإماميّة<ref>الخلاف 504:5، م 5. شرائع الإسلام 185:4. قواعد الأحكام 574:3. إيضاح الفوائد 549:4. مسالك الأفهام 33:15. كشف اللثام 660:10.</ref>، وذهب إليه الحنفيّة وهو قولٌ للشافعيّة، عند الحديث عن عدم قبول ردّته؛ لعدم تحقّّق الاعتقاد من السكران لما يقول<ref>المبسوط (السرخسي) 123:10. تحفة الفقهاء 532:4. بدائع الصنائع 134:7. حاشية ابن عابدين 224:4. المهذب 222:2. شرح المنهاج 176:4.</ref>؛ لأنّ الأصل بقاء إسلامه إن كان مسلماً وبقاء كفره إن كان كافراً<ref>الخلاف 405:5، م 5.</ref>. | ||
##الحكم بإسلامه ووقوع ردّته، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط 74:8. انظر: الدروس الشرعية 51:2-52.</ref>، وقال به الشافعيّة في المذهب، وأحمد في أظهر الروايتين<ref>انظر: الإنصاف 331:10. المغني 563:8. الأُم 148:6. الشامل 102:6. شرح المنهاج 176:6. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 181:22-182.</ref>. | ##الحكم بإسلامه ووقوع ردّته، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط 74:8. انظر: الدروس الشرعية 51:2-52.</ref>، وقال به الشافعيّة في المذهب، وأحمد في أظهر الروايتين<ref>انظر: الإنصاف 331:10. المغني 563:8. الأُم 148:6. الشامل 102:6. شرح المنهاج 176:6. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 181:22-182.</ref>. | ||
#الاختيار: اشترط الفقهاء الاختيار وعدم الإكراه في صحّة العقود والإيقاعات إجمالاً، واعتناق الإسلام لمن كان يُقرُّ على دينه كالذمّي والمستأمن، وهم أهل الكتاب والمجوس إذا لم يشرعوا بحرب على المسلمين؛ لأنّه إكراه بغير حقّّ <ref>المبسوط 73:8. شرائع الإسلام 185:4. إرشاد الأذهان 189:2. جواهر الكلام 623:41. المغني 145:8-146. و 535:6. الإنصاف 439:8. المقنع 434:3. حاشية ابن عابدين 4:4. و 83:5.</ref>. وإمّا من لم يقرُّ على دينه كالمرتدّ والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر، فلا يشترط في قبوله للإسلام الاختيار؛ لأنّ إكراهه بحقّّ. وهو الذي ذهب إليه الفقهاء <ref>المبسوط 73:8. شرائع الإسلام 185:4. إرشاد الأذهان 189:2. جواهر الكلام 623:41. المغني 145:8-146. و 535:6. الإنصاف 439:8. المقنع 434:3. ابن عابدين 4:4، 83:5. جواهر الإكليل 3:2. الفتاوى لابن حجر 173:4.</ref>، | #الاختيار: اشترط الفقهاء الاختيار وعدم الإكراه في صحّة العقود والإيقاعات إجمالاً، واعتناق الإسلام لمن كان يُقرُّ على دينه كالذمّي والمستأمن، وهم أهل الكتاب والمجوس إذا لم يشرعوا بحرب على المسلمين؛ لأنّه إكراه بغير حقّّ <ref>المبسوط 73:8. شرائع الإسلام 185:4. إرشاد الأذهان 189:2. جواهر الكلام 623:41. المغني 145:8-146. و 535:6. الإنصاف 439:8. المقنع 434:3. حاشية ابن عابدين 4:4. و 83:5.</ref>. وإمّا من لم يقرُّ على دينه كالمرتدّ والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر، فلا يشترط في قبوله للإسلام الاختيار؛ لأنّ إكراهه بحقّّ. وهو الذي ذهب إليه الفقهاء <ref>المبسوط 73:8. شرائع الإسلام 185:4. إرشاد الأذهان 189:2. جواهر الكلام 623:41. المغني 145:8-146. و 535:6. الإنصاف 439:8. المقنع 434:3. ابن عابدين 4:4، 83:5. جواهر الإكليل 3:2. الفتاوى لابن حجر 173:4.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 540.</ref> | ||
=====الإسلام بالتبعية===== | =====الإسلام بالتبعية===== | ||
| سطر ٧٣: | سطر ٧٣: | ||
##إذا كان المسبي مع أحد أبويه الكافرين: ولم يعهد الخلاف بين الفقهاء في عدم تبعيّته للسابي بل يتبع أبويه<ref>الخلاف 533:5، م 21. المبسوط 342:3. الجامع للشرائع: 238. جامع المقاصد 122:6. رياض المسائل 543:7. جواهر الكلام 184:38. المجموع 317:15. روضة الطالبين 497:4. فتح الوهاب 457:1. حاشية ردّ المحتار 248:2. الشرح الكبير 412:10. كشف القناع 63:3.</ref>، إلا من مالك حيث فرّق في الحكم لو كان المسبي مع أُمّه فيتبع السابي، ولا عبرة بأُمّه<ref>المغني 464:10. الشرح الكبير 404:10-405.</ref>. | ##إذا كان المسبي مع أحد أبويه الكافرين: ولم يعهد الخلاف بين الفقهاء في عدم تبعيّته للسابي بل يتبع أبويه<ref>الخلاف 533:5، م 21. المبسوط 342:3. الجامع للشرائع: 238. جامع المقاصد 122:6. رياض المسائل 543:7. جواهر الكلام 184:38. المجموع 317:15. روضة الطالبين 497:4. فتح الوهاب 457:1. حاشية ردّ المحتار 248:2. الشرح الكبير 412:10. كشف القناع 63:3.</ref>، إلا من مالك حيث فرّق في الحكم لو كان المسبي مع أُمّه فيتبع السابي، ولا عبرة بأُمّه<ref>المغني 464:10. الشرح الكبير 404:10-405.</ref>. | ||
3 - تبعيّة اللقيط لدار الإسلام: | 3 - تبعيّة اللقيط لدار الإسلام: | ||
لا خلاف بين الفقهاء في الحكم بإسلام لقيط دار الإسلام ذكراً كان أو أُنثى، حرّاً كان أو عبداً<ref>المبسوط 343:3. شرائع الإسلام 286:3. الجامع للشرائع: 263، 357. قواعد الأحكام 203:2. الروضة البهية 78:7. جواهر الكلام 187:38. العروة الوثقى 32:2. مستمسك العروة 70:4. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 90:8. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 271:4.</ref>. إلّا أنّهم اختلفوا في المقصود من دار الإسلام. | لا خلاف بين الفقهاء في الحكم بإسلام لقيط دار الإسلام ذكراً كان أو أُنثى، حرّاً كان أو عبداً<ref>المبسوط 343:3. شرائع الإسلام 286:3. الجامع للشرائع: 263، 357. قواعد الأحكام 203:2. الروضة البهية 78:7. جواهر الكلام 187:38. العروة الوثقى 32:2. مستمسك العروة 70:4. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 90:8. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 271:4.</ref>. إلّا أنّهم اختلفوا في المقصود من دار الإسلام. <ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 543.</ref> | ||
====الجهة الثانية: إسلام المرتدّ==== | ====الجهة الثانية: إسلام المرتدّ==== | ||
| سطر ٨٩: | سطر ٨٩: | ||
#تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته: قد تصحّح تصرّفات غير المسلم السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة الإلزام، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة البقاء في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور النكاح: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟ | #تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته: قد تصحّح تصرّفات غير المسلم السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة الإلزام، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة البقاء في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور النكاح: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟ | ||
ففي هذه الصور أحوال مختلفة وتفصيل يختلف فيها الحكم، إلّا أنّ المسلّم به عند الفقهاء أنّ من دخل في الإسلام يجب عليه أن يفارق ما زاد على الأربع من زوجاته، أو يفارق إحدى الأُختين إن كان متزوّجاً منهما أو أن لا يجمع بين الاُمّ وبنته<ref>انظر: تذكرة الفقهاء 653:2 (حجرية). جواهر الكلام 67:30-71. وانظر: موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 61:13. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 261:4.</ref>. | ففي هذه الصور أحوال مختلفة وتفصيل يختلف فيها الحكم، إلّا أنّ المسلّم به عند الفقهاء أنّ من دخل في الإسلام يجب عليه أن يفارق ما زاد على الأربع من زوجاته، أو يفارق إحدى الأُختين إن كان متزوّجاً منهما أو أن لا يجمع بين الاُمّ وبنته<ref>انظر: تذكرة الفقهاء 653:2 (حجرية). جواهر الكلام 67:30-71. وانظر: موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 61:13. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 261:4.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 545.</ref> | ||
====القسم الثاني: أثر الإسلام بالنسبة للحالة اللاحقّّة==== | ====القسم الثاني: أثر الإسلام بالنسبة للحالة اللاحقّّة==== | ||
إذا أسلم الكافر صار كغيره من المسلمين، له ما لهم من الحقّّوق، وعليه ما عليهم من الواجبات، وتجري عليه أحكام الإسلام، ومن جملة ما يترتّب عليه من آثار: | إذا أسلم الكافر صار كغيره من المسلمين، له ما لهم من الحقّّوق، وعليه ما عليهم من الواجبات، وتجري عليه أحكام الإسلام، ومن جملة ما يترتّب عليه من آثار: | ||
| سطر ٩٨: | سطر ٩٦: | ||
#تبعيّة ولده الصغار له في الإسلام، فيحكم على غير البالغين من أولاده بالإسلام، وتجري عليهم أحكام المسلمين <ref>مستمسك العروة 126:2.</ref>. | #تبعيّة ولده الصغار له في الإسلام، فيحكم على غير البالغين من أولاده بالإسلام، وتجري عليهم أحكام المسلمين <ref>مستمسك العروة 126:2.</ref>. | ||
#طهارة بدنه بالإسلام، وهذا الأثر يذكره من يقول بنجاسة الكافر بكفره، وهم مشهور الإماميّة<ref>انظر: بحوث في شرح العروة 238:3-291.</ref>، وأمّا فقهاء المذاهب فقد حكموا بطهارة الإنسان مطلقاً المسلم والكافر<ref>الاختيار شرح المختار 17:1. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 30:1. المغني 43:1، ط دار الكتاب العربي.</ref>. | #طهارة بدنه بالإسلام، وهذا الأثر يذكره من يقول بنجاسة الكافر بكفره، وهم مشهور الإماميّة<ref>انظر: بحوث في شرح العروة 238:3-291.</ref>، وأمّا فقهاء المذاهب فقد حكموا بطهارة الإنسان مطلقاً المسلم والكافر<ref>الاختيار شرح المختار 17:1. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 30:1. المغني 43:1، ط دار الكتاب العربي.</ref>. | ||
#وجوب الختان عليه: من جملة الأحكام الشرعيّة التي تلحقّّ الكافر إذا أسلم وجوب الاختتان، واختلف الفقهاء في حكم الختان بين الوجوب والاستحباب، وشمول الحكم للنساء أيضاً، أو القول بالتفصيل فيجب على الرجل ويستحب للنساء <ref>انظر: إيضاح الفوائد 258:3. مسالك الأفهام 402:8. جواهر الكلام 261:31-263. المغني 85:1. المجموع 284:1، 299، 301. حاشية ابن عابدين 479:5. الاختيار 167:4. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27:19-28.</ref>. | #وجوب الختان عليه: من جملة الأحكام الشرعيّة التي تلحقّّ الكافر إذا أسلم وجوب الاختتان، واختلف الفقهاء في حكم الختان بين الوجوب والاستحباب، وشمول الحكم للنساء أيضاً، أو القول بالتفصيل فيجب على الرجل ويستحب للنساء <ref>انظر: إيضاح الفوائد 258:3. مسالك الأفهام 402:8. جواهر الكلام 261:31-263. المغني 85:1. المجموع 284:1، 299، 301. حاشية ابن عابدين 479:5. الاختيار 167:4. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27:19-28.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 547.</ref> | ||
===شرطية الإسلام في التكليف=== | ===شرطية الإسلام في التكليف=== | ||
وقع البحث بين الفقهاء في كون الإسلام شرطاً في توجه التكليف إلى الأفراد أم لا؟ | وقع البحث بين الفقهاء في كون الإسلام شرطاً في توجه التكليف إلى الأفراد أم لا؟ | ||
| سطر ١٠٦: | سطر ١٠٤: | ||
إلى عدم اشتراط الإسلام في توجّه التكليف، فالخطابات عامة تشمل الكفّار أيضاً، وبناءً على هذا فهم مكلّفون بالفروع كالمسلمين وإن لم تصحّ منهم؛ لاشتراط الإسلام في صحّة امتثال أغلب التكاليف. | إلى عدم اشتراط الإسلام في توجّه التكليف، فالخطابات عامة تشمل الكفّار أيضاً، وبناءً على هذا فهم مكلّفون بالفروع كالمسلمين وإن لم تصحّ منهم؛ لاشتراط الإسلام في صحّة امتثال أغلب التكاليف. | ||
وذهب جمهور الحنفيّة، وبعض المالكيّة<ref>مواهب الجليل 424:3. البحر الرائق 120:1، 354:2. حاشية رد المحتار 281:2. نيل الأوطار 171:4.</ref> وبعض الإماميّة<ref>تفسير الصافي 353:4. الحدائق الناضرة 39:3-41. انظر: مستند العروة (الزكاة) 124:1.</ref> إلى اشتراط الإسلام في توجه التكليف، فلا يتوجّه التكليف إلى الكافر. | وذهب جمهور الحنفيّة، وبعض المالكيّة<ref>مواهب الجليل 424:3. البحر الرائق 120:1، 354:2. حاشية رد المحتار 281:2. نيل الأوطار 171:4.</ref> وبعض الإماميّة<ref>تفسير الصافي 353:4. الحدائق الناضرة 39:3-41. انظر: مستند العروة (الزكاة) 124:1.</ref> إلى اشتراط الإسلام في توجه التكليف، فلا يتوجّه التكليف إلى الكافر.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 548.</ref> | ||
==ما يشترط في صحّته الإسلام== | ==ما يشترط في صحّته الإسلام== | ||
| سطر ١٢٠: | سطر ١١٨: | ||
#اعتباره في ملتقط اللقيط المسلم. | #اعتباره في ملتقط اللقيط المسلم. | ||
#اعتباره في ثبوت إحصان المقذوف. | #اعتباره في ثبوت إحصان المقذوف. | ||
وهناك موارد اُخرى اشترط في صحّتها الإسلام، تذكر في محالّها.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، | وهناك موارد اُخرى اشترط في صحّتها الإسلام، تذكر في محالّها.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص549.</ref> | ||
==المراجع== | ==المراجع== | ||