الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإسلام»
ط
←القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه
| سطر ٧٥: | سطر ٧٥: | ||
====القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه==== | ====القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه==== | ||
ويمكن ملاحظته من خلال عدة أُمور: | ويمكن ملاحظته من خلال عدة أُمور: | ||
#''' | #'''حقوق [[الله تعالى]]''': ذهب أكثر الفقهاء إلى سقوط حقّّ الله تعالى عن [[الكافر]] الأصلي إذا أسلم، سواء كانت هذه الحقوق مالية أو غيرها، وكذا يسقط عنه [[قضاء]] العبادات البدنية كالصلاة والصوم؛ لقاعدة «[[الإسلام]] يجبّ ما قبله»<ref>السرائر ٣٧٩:١-٣٨٠. تذكرة الفقهاء ٣٤٩:٢. مدارك الأحكام ٢٠١:٦. جواهر الكلام ٦:١٣. الفروق (القرافي) ١٨٤:٣-١٨٥. البحر المحيط ٤٠٩:١. أسنى المطالب ٢٠٩:٤.</ref>. وأمّا الحجّ فقد [[ذكر]] بعض فقهاء [[الإماميّة]] أنّه يجب عليه الإتيان بالحجّ إن بقيت [[الاستطاعة]] إلى حين إسلامه<ref>مستند الشيعة ٨٦:١١.</ref> أو استطاع بعد إسلامه<ref>مستمسك العروة ٢١٣:١٠-٢١٤.</ref>. وكذا يسقط [[القضاء]] في العبادات الماليّة كالزكاة. هذا في الكافر الأصلي إذا أسلم.أمّا المرتدّ فقد ذهب إليه الإماميّة في عدم سقوط حقّّ [[الله]] مطلقاً<ref>رياض المسائل ٢٨٨:٤. مستند العروة (الصلاة) ١٢٥:١/٥.</ref>. | ||
#''' | #'''حقوق [[الناس]]''': اتّفق الفقهاء على عدم سقوط حقوق الناس إجمالاً عن الكافر إذا أسلم؛ لعدم شمول (قاعدة الإسلام يجبّ ما قبله) لمثل هذه الموارد، فيجب عليه أداؤها، فما هو الظاهر المتفاهم العرفي من هذه القاعدة هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو [[فعل]]، بل ما يترتّب على [[الاعتقاد]] من [[ضرر]] أو عقوبة عليه، فالإسلام يقطع [[بقاء]] ذلك [[الفعل]] أو القول أو الاعتقاد، ويجعله كالعدم وبلا أثر. فباب الضمانات والديون في حال [[الكفر]] خارج عن مفاد الحديث؛ لأنّ تلك الأُمور ثابتة في حال الكفر أيضاً. نعم في أمثال الحدود والقصاص ونحوها يسقط عنه؛ لأنّها مشمولة لمفاد الحديث<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ١٨٩:٩. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤٩:١-٥٠. الفروق (القرافي) ١٨٤:٣-١٨٥. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٢:٤-٢٦٣.</ref>. | ||
#'''الغُسل''': ذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى [[وجوب]] غسل الجنابة على الكافر عند حصول سببه كسائر الفروع؛ لعموم ما دلّ على [[التكليف]] بها، فإذا أسلم وجب عليه الغسل<ref>منتهى المطلب ١٨٩:٢-١٩٠. جامع المقاصد ٢٧٠:١. جواهر الكلام ٣٩:٣-٤٠. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥٧٥:٢.</ref>؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون [[الإسلام]] يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة، لا فيما كان [[الخطاب]] فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه، فيلحقّّه الوصف وإن أسلم<ref>انظر: جواهر الكلام ٤٠:٣.</ref>. وذهب بعض [[الإماميّة]] إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب<ref>تذكرة الفقهاء ١٤٥:٢. حاشية ابن عابدين ١١٣:١. المجموع ١٥٢:٢-١٥٣. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٠٦:٣١-٢٠٧.</ref>، ووقع البحث عندهم في قبول الغسل منه إذا وقع قبل [[النطق]] بالشهادتين والدخول في الإسلام أو عدم قبوله. | #'''الغُسل''': ذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى [[وجوب]] غسل الجنابة على الكافر عند حصول سببه كسائر الفروع؛ لعموم ما دلّ على [[التكليف]] بها، فإذا أسلم وجب عليه الغسل<ref>منتهى المطلب ١٨٩:٢-١٩٠. جامع المقاصد ٢٧٠:١. جواهر الكلام ٣٩:٣-٤٠. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥٧٥:٢.</ref>؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون [[الإسلام]] يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة، لا فيما كان [[الخطاب]] فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه، فيلحقّّه الوصف وإن أسلم<ref>انظر: جواهر الكلام ٤٠:٣.</ref>. وذهب بعض [[الإماميّة]] إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب<ref>تذكرة الفقهاء ١٤٥:٢. حاشية ابن عابدين ١١٣:١. المجموع ١٥٢:٢-١٥٣. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٠٦:٣١-٢٠٧.</ref>، ووقع البحث عندهم في قبول الغسل منه إذا وقع قبل [[النطق]] بالشهادتين والدخول في الإسلام أو عدم قبوله. | ||
#'''تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته''': قد تصحّح تصرّفات غير [[المسلم]] السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة [[الإلزام]]، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة [[البقاء]] في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور النكاح: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟ | #'''تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته''': قد تصحّح تصرّفات غير [[المسلم]] السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة [[الإلزام]]، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة [[البقاء]] في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور النكاح: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟ | ||