الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»
←المراجع
| سطر ٩٦: | سطر ٩٦: | ||
وهناك أنواع كثيرة من الكفر الأصغر زيادة على ما سبق، لا يتسع المقام لذكرها. | وهناك أنواع كثيرة من الكفر الأصغر زيادة على ما سبق، لا يتسع المقام لذكرها. | ||
==أسباب الكفر== | |||
تعددت أسباب الكفر فمنها ما هو نابع من داخل صاحبه، وهي تتعلق بالقلب وتسمى بالأسباب الاعتقادية، أو أسباب شكية، وتتمثل في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، وأيضًا جحود الأنبياء، وعدم الإيمان بالكتب المنزلة، ولقد حمل على ذلك عدة أسباب منها التقليد، والاستكبار، والحسد والجهل. | |||
=== التقليد=== | |||
عرفه ابن تيمية فقال: هو قبول قول الغير بغير حُجَّةٍ، كالذين ذكر الله عنهم أنهم: {{نص قرآني|وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. وقال: {{نص قرآني|إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}}<ref>سورة الصافات، الآية ٦٩-٧٠.</ref>. | |||
ونظائر هذا في القرآن كثيرٌ، فمن اتبع دين آبائه وأسلافه لأجل العادة التي تعودها وترك اتباع الحق الذي يجب اتباعه فهذا هو المقلد المذموم، وهذه حال اليهود والنصارى؛ بل أهل البدع والأهواء في هذه الأمة الذين اتبعوا شيوخهم ورؤساءهم في غير الحق <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٤/١٩٧ - ١٩٨.</ref>. | |||
ومن خلال التعريف يتضح أن التقليد يقوم على اتباع الغير دون علم، وهذا النوع كان سببًا لاستمرار أهل الكفر على كفرهم، بدعوى اتباع من سبقهم حتى وإن كانوا على ضلال، فأدى بهم الأمر إلى الركون إلى الكفر، والمقلد الكافر هو الذي قال عنه الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. ومعنى {{نص قرآني| أَلْفَيْنَا }}: صادفنا، فعنفهم الله وعاب عليهم تقليدهم آباءهم <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١/٢٤١.</ref>. | |||
وبسبب تقليدهم اتبعوا من أضلهم، فكان عاقبتهم الخسران في يوم القيامة، وأن خُلِّدوا في النار، وأصبحت أمنيتُهم أن لو أطاعوا الله والرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا القرآن بذلك: قال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤-٦٨.</ref>. | |||
والمُقَلِّدُ مذموم؛ لأنه انصرف من الحق إلى الباطل، ولم يفسح لعقله مجرد التفكير، فإذا سئل عن سبب كفره كان رده: {{ نص قرآني |قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٥٣.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ٧٤.</ref>. | |||
وأمثال ذلك مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقًا في معصية الله: كان له نصيبٌ من هذا الذم والعقاب. والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله: إما أن يتبع الظن؛ وإما أن يتبع ما يهواه وكثيرٌ يتبعهما. وهذه حال كل من عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن أهل البدع والفجور من هذه الأمة. كما قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى}}<ref> سورة النجم، الآية ٢٣.</ref>. <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٤/١٩٨.</ref> | |||
=== الاستكبار=== | |||
الاستكبار هو الركون للهوى، ومنه قول الله تعالى: {{ نص قرآني |ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ }}<ref> سورة يونس، الآية ٧٥-٧٨.</ref>. | |||
والاستكبار ينتج عنه كفر الإباء، وأول من تزعم وتسربل بهذا الاستكبار كان إبليس، يقول ابن القيم: «وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: {{ نص قرآني |فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ}}<ref> سورة المؤمنون، الآية ٤٧.</ref>. <ref>مدارج السالكين، ابن القيم ١/٣٤٦.</ref> | |||
والاستكبار أو التكبر من أشد الصفات ذمًّا، طُرِدَ إبليس بسببه وأصبح من الصاغرين. قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٣.</ref>. وبه خالف أمر ربه، ومن وقتها ناصب العداء لبني آدم، يقول البغوي: {{ نص قرآني |فَاهْبِطْ مِنْهَا}} أي: من الجنة، وقيل: من السماء إلى الأرض قوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ }}، بمخالفة الأمر، {{نص قرآني| فِيهَا }}، أي: في الجنة، ولا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبرٌ مخالفٌ لأمر الله، {{نص قرآني|فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}}، من الأذلاء، والصَّغَاُر: الذل والمهانة» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ٢/١٨٢.</ref>. | |||
ومن آفات الاستكبار الصد ومحاربة دين الله تعالى، واستحلال المحرمات، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ }} أي: تكبر وتجبر وطغى. {{نص قرآني|وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا }} أي: أصنافًا، قد صرف كل صنفٍ فيما يريد من أمور دولته. وقوله: {{نص قرآني|يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ }} يعني: بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم. هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال، ويكدهم ليلًا ونهارًا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إهانةً لهم واحتقاراً <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٢٠.</ref>، والله تعالى أعد لمن يَتَكَبَّرُ عذابًا أليمًا قال تعالى: {{ نص قرآني |قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٧٢.</ref>. | |||
=== الحسد=== | |||
والحسد هو تمني زوال نعمة الغير، لعن إبليس بسبب حسده؛ لأنه عندما أمر بالسجود لآدم عليه السلام حسده، قال تعالى:{{نص قرآني| قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}}<ref>سورة الحجر، الآية ٣٢-٣٥.</ref>. والمعنى: يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه له، وتشريفه إياه بأمره الملائكة بالسجود له. ويذكر تخلف عدوه إبليس عن السجود له من بين سائر الملائكة، حسدًا وكفرًا، وعنادًا واستكبارًا، وافتخارًا بالباطل، ولهذا قال: {{نص قرآني|لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }}، كما قال في الآية الأخرى: {{نص قرآني| أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}}. وقوله: {{ نص قرآني |قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٦٢.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٥٣٤.</ref> | |||
وتوارث هذا الحسد من بعده أهل الكفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية 109.</ref>. | |||
يخبر تعالى المؤمنين بنفسية كثير من أهل الكتاب، وهي الرغبة الملحة في أن يتخلى المسلمون عن دينهم الحق ليصبحوا كافرين، ومنشأ هذه الرغبة الحسد الناجم عن نفسية لا ترغب أن ترى المسلمين يعيشون في نور الإيمان بدل ظلمات الكفر) <ref>انظر أيسر التفاسير، الجزائري، ١/٩٨.</ref>. ويبين ابن القيم سبب عداء اليهود الدائم للمسلمين، فيقول: «فحملهم الحسد والبغى على الكفر به وتكذيبه» <ref>إغاثة اللهفان، ابن القيم، ٢/٣٦٦.</ref>. ويذكر ابن القيم أركان الكفر فيقول: «أركان الكفر أربعة: الكبر والحسد والغضب والشهوة، فالكبر يمنعه الانقياد، والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها، والغضب يمنعه العدل، والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة» <ref>الفوائد، ابن القيم، ص ١٥٧.</ref>. | |||
قال تعالى أيضًا مدللاً على حسد أهل الكفر: {{ نص قرآني |أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ }}<ref> سورة النساء، الآية54.</ref>. وسبب هذا الحسد الدائم فيهم أنهم يعتقدون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم اختصوا بالنبوة دون غيرهم من الناس، وقد بين الله سبحانه أن ذلك وهم، فقال تعالت كلماته: {{ نص قرآني |فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٤.</ref>. أي: إذا كنتم تحسدون الناس لما توهمتم أن النبوة فيكم، وأنكم أهل الوحي دون غيركم، فقد كذبتم على أنفسكم) <ref>زهرة التفاسير، أبو زهرة، ٤/١٧١٨.</ref>. فكان وقوع الحسد منهم هو طريقهم للكفر بسبب أضغان قلوبهم. | |||
=== الجهل=== | |||
كفر الجهل يقوم على عدم التصديق بسبب جهل صاحبه، ولذلك قال الله تعالى: {{ نص قرآني |بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ٣٩.</ref>. والمعنى: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وهو القرآن الكريم؛ والناس دائمًا أعداء لما جهلوا <ref>انظر: أوضح التفاسير، محمد عبداللطيف الخطيب، ٢٥٢.</ref>. | |||
والمعنى أنهم سارعوا إلى التكذيب بالقرآن في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره وقبل أن يتدبروه. وإنما يكون مثل هذا التكذيب عن مكابرةٍ وعداوةٍ لا عن اعتقاد كونه مكذوبًا. ثم إن عدم الإحاطة بعلمه متفاوتٌ: فمنه عدمٌ بحتٌ وهو حال الدهماء، ومنه عدمٌ في الجملة وهو ما يكون بضربٍ من الشبهة والتردد أو يكون مع رجحان صدقه، ولكن لا يحيط بما يؤدي إليه التكذيب من شديد العقاب <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١١/١٧٢.</ref>. | |||
أمر الله تعالى أن يوضح الرسول صلى الله عليه وسلم للمشركين حقيقة الإسلام، الذين طلبوا الأمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنهم لا يعلمون عنه شيئًا، فإذا علموا فقد أقيمت عليهم الحجة. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦.</ref>. ومعنى {{ نص قرآني |وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}} الذين أمرتك بقتلهم {{نص قرآني|اسْتَجَارَكَ}} طلب منك الأمان من القتل {{نص قرآني| فَأَجِرْهُ}} فاجعله في أمنٍ {{نص قرآنب|حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ }} القرآن فتقيم عليه حجة الله وتبين له دين الله {{نص قرآني|ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}} إذا لم يرجع عن الشرك لينظر في أمره {{نص قرآني|ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}} يفعلون كل هذا؛ لأنهم قومٌ جهلةٌ لا يعلمون دين الله وتوحيده <ref>الوجيز، الواحدي ص ٤٥٤.</ref>. | |||
ومن آفات كفر الجهل في الدنيا أنه يزين لصاحبه أنه يفعل خيرًا، وهو في حقيقة الأمر لا يُقَدِّمُ إلا شرًّا، ومن هذه الشرور الإفساد في الأرض، والتهكم على المؤمنين. قال تعالى مبينًا حال الكافرين المفسدين: {{ نص قرآني | وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }}<ref> سورة البقرة، الآية ١١-١٣.</ref>. | |||
وقد بين اللهُ حالَ هؤلاء الجهلة في يوم القيامة، فكان عقابهم أن يحشروا أفواجًا، ثم يساقون كالأنعام. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }}<ref> سورة النمل، الآية ٨٣-٨٤.</ref>. | |||
والمعنى على ذلك: كذبتم بآياتي غير عالمين بها. يعني: ولم تتفكروا في صحتها بل كذبتم بها جاهلين غير مستدلين، لا عن خبرة ولا عن معرفة ببطلانها، أماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها؟ <ref>التفسير البسيط، الواحدي ١٧/٣٠٧.</ref>. | |||
==المراجع== | ==المراجع== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||