الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»
←عاقبة الكفر في الآخرة
| سطر ٣٢٧: | سطر ٣٢٧: | ||
=== عاقبة الكفر في الآخرة=== | === عاقبة الكفر في الآخرة=== | ||
كما تعددت أنواع العقوبات للكافرين في الدنيا، تنوعت أيضًا أنواع العقوبات للكافرين في الآخرة، ومن هذه العقوبات المدخرة للكافرين يوم القيامة ما يلي: | كما تعددت أنواع العقوبات للكافرين في الدنيا، تنوعت أيضًا أنواع العقوبات للكافرين في الآخرة، ومن هذه العقوبات المدخرة للكافرين يوم القيامة ما يلي: | ||
#حبط الأعمال، قال تعالى: | #حبط الأعمال، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>. | ||
الحسرة والندامة، في مشهد من مشاهد يوم القيامة يتمنى الكافر بعد ندمه أن لو كان من المهتدين، وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف، فقال تعالى: | #الحسرة والندامة، في مشهد من مشاهد يوم القيامة يتمنى الكافر بعد ندمه أن لو كان من المهتدين، وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف، فقال تعالى: {{ نص قرآني | أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ }}<ref> سورة الزمر، الآية ٥٦-٥٩.</ref>. | ||
سواد الوجه، ومن العقوبات التي تتعلق بالكافرين في يوم القيامة سواد وجوههم، فيفتضح أمرهم، وينظر إليهم جميع الخلق، قال تعالى: | #سواد الوجه، ومن العقوبات التي تتعلق بالكافرين في يوم القيامة سواد وجوههم، فيفتضح أمرهم، وينظر إليهم جميع الخلق، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى {{نص قرآني| وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ }} أي: بكذبهم وافترائهم. وقوله: {{نص قرآني| أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}} أي: أليست جهنم كافيةً لهم سجنًا وموئلًا، لهم فيها دار الخزي والهوان، بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/١١١.</ref>. | ||
خروجهم من القبور أذلاء مسرعين، قال تعالى: | #خروجهم من القبور أذلاء مسرعين، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}}<ref> سورة المعارج، الآية ٤٣-٤٤.</ref>. | ||
شخوص أعينهم، أعين الكفار في يوم القيامة لا تقوى على ثباتها، بل تتقلب لعدم قدرتها على الثبات من هول ما ترى، قال تعالى: | #شخوص أعينهم، أعين الكفار في يوم القيامة لا تقوى على ثباتها، بل تتقلب لعدم قدرتها على الثبات من هول ما ترى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٤٢.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني| لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}} أي: أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى) <ref>مدارك التنزيل، النسفي ٢/١٧٨.</ref>. | ||
سوقهم كالبهائم، إن أهل الكفر في يوم القيامة يساقون كالبهائم كما أخبر بذلك القرآن، قال تعالى: | #سوقهم كالبهائم، إن أهل الكفر في يوم القيامة يساقون كالبهائم كما أخبر بذلك القرآن، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}}<ref> سورة مريم، الآية ٨٦.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني|نَسُوقُ }} يدل على أنهم يساقون إلى النار بإهانةٍ واستخفافٍ كأنهم نعمٌ عطاشٌ تساق إلى الماء، والورد اسمٌ للعطاش، لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش. وحقيقة الورود السير إلى الماء، فسمي به الواردون) <ref>مفاتيح الغيب، الرازي ٢١/٥٦٥.</ref>. | ||
جَرُّهُم بالسلاسل والأغلال، عبر القرآن الكريم عن حال أهل الكفر في يوم القيامة وهم يجرون بالسلاسل إلى نار جهنم، قال تعالى: | #جَرُّهُم بالسلاسل والأغلال، عبر القرآن الكريم عن حال أهل الكفر في يوم القيامة وهم يجرون بالسلاسل إلى نار جهنم، قال تعالى: {{ نص قرآني | الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ }}<ref> سورة غافر، الآية ٧٠-٧٢.</ref>. وفي آية أخرى يبين الله تعالى حال أهل الكفر، حيث يغلون بالسلاسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ }}<ref> سورة الحاقة، الآية ٣٠-٣٤.</ref>. | ||
الخلود الأبدي في النار، قال تعالى: | #الخلود الأبدي في النار، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا }}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤-٦٥.</ref>. | ||
شرابهم الحميم ـ أي: الماء شديد السخونة الذي يقطع أمعائهم ـ، قال تعالى: | #شرابهم الحميم ـ أي: الماء شديد السخونة الذي يقطع أمعائهم ـ، قال تعالى: {{ نص قرآني|وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ١٥.</ref>. و(الحميم: هو الماء الذي تناهى في الحر، وفي التفسير: إنه ماء سعرت عليه نيران جهنم منذ خلقت، فإذا قربه الكافر إلى وجهه للشرب شوى وجهه، وسقطت جلدة وجهه وفروة رأسه)تفسير القرآن، السمعاني، ٥/١٧٤.. | ||
أكلهم الزقوم، قال تعالى: | #أكلهم الزقوم، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ}}<ref> سورة الصافات، الآية ٦٢.</ref>. والمعنى (الزقوم: شجرةٌ مسمومة يخرج لها لبنٌ، متى مس جسم أحدٍ تورم فمات. والتزقم: البلع بشدة وجهدٍ للأشياء الكريهة) <ref>الدر المصون، السمين الحلبي، ٩/٣١٤.</ref>، وبيان معنى هذه الآية: (قال تعالى مخبرًا عما يعذب به الكافرين الجاحدين للقائه: {{ نص قرآني |إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ }}<ref> سورة الدخان، الآية ٤٣-٤٤.</ref> والأثيم: أي: في قوله وفعله، وهو الكافر) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٢٣٩.</ref>. | ||
ثيابهم من النار، قال تعالى: | #ثيابهم من النار، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ}}<ref> سورة الحجر، الآية ١٩.</ref>. والمعنى (نيران تحيط بهم إحاطة الثياب، والحميم: الماء الحار يصهر به ما في بطونهم والجلود، أي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم) <ref>انظر أنوار التنزيل، البيضاوي، ٤/٦٨.</ref>. | ||
عدم قبول الفدية منهم، قال تعالى: | #عدم قبول الفدية منهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٣٦.</ref>. والفدية إعطاء شيء للإنقاذ <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٤/١٧٧.</ref>، ومعنى الآية(أخبر أن الكافر لو ملك الدنيا كلها ومثلها معها، ثم فدى بذلك نفسه من العذاب لم يقبل منه ذلك الفداء، ولهم عذابٌ أليمٌ) <ref>معالم التنزيل، البغوي ٢/٤٦.</ref>. | ||
الحرمان من النصير، قال تعالى: | #الحرمان من النصير، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}}<ref> سورة غافر، الآية ١٨.</ref>. ويوم الآزفة هو يوم القيامة، وسمي بذلك لقُرْبِهِ، والمعنى {{نص قرآني| مِنْ حَمِيمٍ }} محب مشفق {{نص قرآني|وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}} أي: يشفع، وهو مجاز عن الطاعة؛ لأن الطاعة حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك، والمراد نفي الشفاعة والطاعة) <ref>مدارك التنزيل، النسفي ٣/٢٠٥.</ref>. | ||
==المراجع== | ==المراجع== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||